أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

وزير أردني سابق: الاتفاق الدفاعي السعودي الباكستاني التركي.. ما بعد السابع من آب لن يكون كما كان قبله


الدكتور فيصل الرفوع
وزير سابق

وزير أردني سابق: الاتفاق الدفاعي السعودي الباكستاني التركي.. ما بعد السابع من آب لن يكون كما كان قبله

مدار الساعة ـ
وزير أردني سابق: الاتفاق الدفاعي السعودي

ما بعد السابع من أغسطس/آب 2026 لن يكون بالضرورة كما كان قبله؛ الاتفاق الدفاعي السعودي–الباكستاني–التركي: تحوّل استراتيجي ورسالة ردع إقليمية؛

يمثل الاتفاق الدفاعي المشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية، الموقّع في مكة المكرمة في 7 أغسطس/آب 2026، تطوراً استراتيجياً مهماً في بنية الأمن الإقليمي، ولا سيما أن مبدأه الأساسي يقوم على اعتبار الاعتداء المسلح على أي من الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً. ويكتسب الاتفاق أهميته من جمعه بين ثلاث قوى تمتلك عناصر قوة متكاملة: الثقل السياسي والاقتصادي والموقع الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية، والقدرات العسكرية والنووية الباكستانية، والخبرة العسكرية والصناعة الدفاعية المتقدمة لتركيا.

ولا ينبغي النظر إلى الاتفاق باعتباره مجرد ترتيب عسكري ثلاثي، بل بوصفه مؤشراً إلى اتجاه إقليمي جديد نحو بناء قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية، في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي، وتزايد الشكوك حول قدرة الترتيبات الأمنية التقليدية على ضمان أمن دول المنطقة ومصالحها الحيوية.

ويحمل الاتفاق، من منظور استراتيجي، رسالة ردع واضحة إلى إيران وأذرعها الإقليمية؛ فأمن الدول الثلاث لم يعد مسألة منفردة، وأي تهديد مباشر أو غير مباشر قد يجد نفسه أمام منظومة أوسع من التنسيق والقدرات العسكرية. ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق ليس محوراً مذهبياً ولا أداة للمواجهة مع إيران، وإنما يمثل قوة ردع من شأنها أن تدفع باتجاه علاقات إقليمية تقوم على التوازن، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وفي الوقت نفسه، يحمل الاتفاق رسالة استراتيجية مهمة إلى إسرائيل، خصوصاً في ظل سياساتها العسكرية في المنطقة، والاستهانة المتكررة بسيادة الدول العربية وأمنها، وفي مقدمتها سيادة الجمهورية العربية السورية. فالأمن العربي لا يمكن أن يبقى ساحة مفتوحة للاختراق، أو لفرض الوقائع بالقوة، أو لتغيير معادلات المنطقة بعيداً عن إرادة دولها وشعوبها.

إن القيمة الحقيقية لهذا الاتفاق ستتحدد بقدرته على الانتقال من إعلان سياسي إلى منظومة ردع مؤسسية فاعلة، تقوم على التنسيق العسكري والأمني، وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة، وتسهم في حماية سيادة الدول وتعزيز الاستقرار وإعادة قدر من التوازن الاستراتيجي إلى الشرق الأوسط.

ومن هنا، يمكن القول إن لهذا الاتفاق ما بعده، وإن ما بعد السابع من أغسطس/آب 2026 لن يكون بالضرورة كما كان قبله. فقد يؤسس هذا التاريخ لمرحلة جديدة في معادلات القوة والردع الإقليمي، قوامها أن أمن المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا أصبح أكثر ترابطاً، وأن أي تهديد لإحداها ستكون له انعكاسات تتجاوز حدودها الوطنية.

إنها، في جوهرها، رسالة مفادها أن الردع الجماعي أصبح خياراً استراتيجياً، وأن الدول الثلاث تسعى إلى امتلاك قدرة أكبر على حماية أمنها ومصالحها وسيادتها. وإذا تحوّل الاتفاق إلى آليات دفاعية ومؤسسات وتنسيق عملياتي حقيقي، فقد يكون السابع من أغسطس/آب 2026 نقطة تحوّل في تاريخ الأمن الإقليمي، وبداية معادلة جديدة سيكون لها ما بعدها.

مدار الساعة ـ