أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ماذا يجري بين عمان وبغداد؟


ماهر ابو طير

ماذا يجري بين عمان وبغداد؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لم يزر الأردن حتى الآن، رغم تلقيه دعوة منذ شهر أيار الماضي، ربما بسبب ظروف العراق، والمهددات الإقليمية التي تعصف بالمنطقة.

هذا في الوقت الذي تسربت فيه معلومات عن نية الزيدي الاستقالة من موقعه، على خلفية أزمات تتعلق بالفساد وحصر السلاح والضغوط الإقليمية، في الوقت الذي نفت فيه مصادر حكومية رسمية هذه الأنباء واعتبرتها إشاعات مغرضة، بينما أكدتها مصادر سياسية أخرى.

يأتي كل هذا في توقيت حرج، حيث تشتد الحرب على الفساد، وهناك قوى سياسية تتحسس من الزيدي وربما تسعى إلى إخراجه من السلطة بسبب تضرر مصالحها، وصولا إلى ما يردده خصوم الزيدي حول أن معركته ضد الفساد كانت انتقائية وتجنبت الرموز السياسية والاقتصادية الشيعية، وركزت على الرموز السياسية والاقتصادية السنية، وهذا كلام قد يصح كليا أو جزئيا، لكن لا يمكن اعتباره خارج معركة تصفية الحسابات بين العراقيين أنفسهم.

يتزامن هذا مع أزمة سيولة مالية في العراق، حيث لا يجد العراقيون رواتبهم اليوم، في بلد يعد من أغنى الدول العربية، لكن سلطاته تقول إنه لا سيولة بسبب أزمة مضيق هرمز وعدم بيع النفط، ولا أحد يجيب العراقيين حول مئات المليارات التي دخلت الخزينة سابقا، وأين ذهبت، ولماذا يواجه العراقيون هذه الحالة التي يتم توظيفها من جانب خصوم الزيدي الذي يراد الإطاحة به، من أجل الثأر من واشنطن أيضا التي رفضت خيارات ثانية لرئاسة الحكومة العراقية، واستقبلت الزيدي الذي التقى الرئيس الأميركي وعاد إلى بغداد بعد توقيع 48 اتفاقية وشراكة أمنية مع الولايات المتحدة، في اتجاه يغاير الاتجاه الإيراني في بغداد.

كل هذا يعني أن هناك صراعا داخليا حادا، ولإيران دورها الفاعل من جهة، ومعها التنظيمات العسكرية العراقية المحسوبة على إيران، والتي قصفت سابقا الأردن والمملكة العربية السعودية، وتقوم ببذل محاولات لإضعاف الخط الذي يحاول استبدال الإيرانيين بالأميركيين، وتعزيز نفوذ إيران، وتتحدى بغداد الرسمية ولا تتجاوب في ملف تسليم السلاح للدولة العراقية بحلول الشهر المقبل، بما يعني أننا أمام أزمة عراقية متصاعدة يوما بعد يوم.

هذه الأجواء لها ارتدادها العربي، خصوصا أن الاتجاه الإيراني ما يزال قويا وفاعلا، ويمكن وصف علاقة العراق مثلا بحدوده الغربية مع الأردن، وسورية بكونها علاقة باتت متوترة دون إشهار، وليس أدل على ذلك من إعلان السوريين منع تهريب صواريخ وأسلحة من العراق إلى سورية ومنها إلى لبنان، واتصال الأردن ببغداد لتحذيرها من قصف الفصائل العراقية للأردن، مع رسالة صريحة بأن عمان الرسمية سوف ترد عسكريا إذا جرت أي محاولات لقصف الأردن، ولولا وجود معلومات عسكرية لدى الأردن لما حذر العراقيين، مع المؤشرات حول ما يجري في مناطق غرب العراق القريبة من هنا.

ومن اللافت للانتباه حقا ما أشار إليه الزميل سلامة الدرعاوي في مقاله هنا في الغد يوم أمس والذي أشار فيه إلى أنه على الرغم من تجديد اتفاقية تزويد الأردن بـ10 آلاف برميل يومياً من النفط العراقي نهاية العام الماضي بسعر أقل، فإن المملكة لم تتسلم حتى الآن أي كميات بموجب الاتفاق، وأيضا إعلان بغداد طرح عطاء جديد لمد خط أنبوب النفط باتجاه ميناء بانياس السوري بدلاً من ميناء العقبة كما كان متفقا، وتراجع حركة التجارة البينية، والصادرات والمستوردات، وهي كلها مؤشرات اقتصادية، تعكس أزمة سياسية متنامية.

ما بين تفاصيل الوضع الداخلي العراقي، ووضع الإقليم، والتغيرات السياسية والاقتصادية والأمنية، وأزمات الحدود، لا بد أن نعترف أن العلاقة مع العراق مهمة، ليس لأجل المصالح، بل لأن هذا الجوار التاريخي والجغرافي والإنساني، يمثل قيمة أساسية، وعلينا أن نركز هنا على الخط البياني للعلاقة وإذا ما كان ينزع نحو التحسن أو التراجع، في ظل إقليم تتداعى أركانه، ويخضع لإعادة الصياغة، وتتلاعب بمصالحه ومستقبله جهات مختلفة.

علينا ألا نقبل نشوء أزمة سياسية بين العراق والأردن، وأن نفكك كل هذه التعقيدات.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ