مدار الساعة -رحلت المتسلقة العُمانية نظيرة الحارثي إثر انهيار ثلجي تعرضت له بعثة دولية على جبل برود بيك شمالي باكستان، لتنتهي مسيرة رياضية حافلة بالإنجازات، جعلتها واحدة من أبرز الأسماء العربية في عالم تسلق الجبال.
وأكدت وزارة الثقافة والرياضة والشباب العُمانية وفاة الحارثي، بعد إعلان نادي جبال الألب الباكستاني انتشال جثمانها، عقب فقدان الاتصال بفريق ضم عشرة متسلقين خلال محاولة الوصول إلى قمة جبل برود بيك، الذي يبلغ ارتفاعه 8047 مترًا ويصنف ضمن أعلى قمم العالم.وكان اسم نظيرة الحارثي قد ارتبط بإنجاز تاريخي حققته عام 2019، عندما أصبحت أول امرأة عُمانية تصل إلى قمة جبل إيفرست، أعلى قمة على سطح الأرض، بعد رحلة حملت خلالها اسم المتسلق العُماني الراحل خالد السيابي، الذي كان أول عُماني يبلغ القمة، وتولى تدريبها قبل وفاته أثناء وجودها في بعثة التسلق.وقالت الحارثي آنذاك إن السيابي كان صاحب الفضل في مساعدتها على تحقيق هذا الإنجاز، معتبرة أن وصولها إلى القمة يمثل امتدادًا للمسيرة التي بدأها.نهاية مأساوية لرحلة قاهرة القمم.. مصرع متسلقة إيفرست العُمانية نظيرة الحارثي - صورة 1وتنحدر الحارثي من قرية المضيرب في محافظة شمال الشرقية بسلطنة عُمان، ودرست العلوم الاجتماعية قبل حصولها على درجة الماجستير في الدراسات الجغرافية من جامعة السلطان قابوس، وعملت معلمة للجغرافيا، ثم انتقلت إلى تطوير المناهج وتولت عددًا من المناصب في وزارة التربية والتعليم العُمانية.وبدأت علاقتها بتسلق الجبال عام 2015، عندما شاركت في رحلة تعليمية إلى جبل كليمنجارو في تنزانيا برفقة مجموعة من الطلبة ضمن برنامج "غلوب" البيئي، لكنها اضطرت إلى التوقف قبل القمة بسبب الإصابة بداء المرتفعات، قبل أن تعود لاحقًا وتنجح في إكمال الصعود.وواصلت الحارثي رحلاتها إلى عدد من أشهر القمم العالمية، فبلغت قمة أما دابلام في نيبال عام 2021، ثم صعدت جبل ماناسلو في العام نفسه، قبل أن تحقق إنجازًا جديدًا عام 2022 بوصولها إلى قمة كي تو في باكستان، ثاني أعلى جبال العالم وأكثرها صعوبة من حيث التضاريس والظروف المناخية.كما أدرجت في سجلها قمة ماترهورن عام 2023، ثم تمكنت في عام 2024 من بلوغ قمة نانغا باربات في باكستان، أحد أشهر الجبال المعروفة بصعوبة تسلقها.وبالتوازي مع نشاطها الرياضي، واصلت الحارثي عملها في قطاع التعليم، حيث شغلت منصب مديرة دائرة المواطنة في وزارة التربية والتعليم، ثم نائبة المدير العام في المديرية العامة للكشافة والمرشدات، كما تولت رئاسة الاتحاد العُماني للرياضة المدرسية.وقبل أسابيع قليلة من وفاتها، انتُخبت عضوًا في مجلس إدارة الاتحاد الآسيوي للرياضة المدرسية للفترة من 2026 إلى 2030، مؤكدة في تصريحات سابقة أن من أبرز أولوياتها توسيع مشاركة الطلبة العُمانيين في المنافسات القارية، مع دعم مشاركة الفتيات في الأنشطة الرياضية.وعادت الحارثي خلال صيف 2026 إلى سلسلة جبال كاراكورام في باكستان، واضعة نصب عينيها إضافة قمة جديدة إلى سجلها، إلا أن الانهيار الثلجي الذي ضرب بعثة التسلق أنهى رحلتها، لتغيب إحدى أبرز المتسلقات العربيات بعد مسيرة امتدت بين التعليم والرياضة والإنجازات الدولية.رحيل المتسلقة العُمانية نظيرة الحارثي في انهيار ثلجي بباكستان
مدار الساعة ـ











