مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن وخطر أسرلة الضفة..


راكان السعايدة
نقيب الصحفيين الأردنيين السابق

الأردن وخطر أسرلة الضفة..

راكان السعايدة
راكان السعايدة
نقيب الصحفيين الأردنيين السابق
مدار الساعة ـ

الأردن، ولا أحد غيره، سيكون في مواجهة مخطّط "إسرائيل" الفعّال الآن في الضفة الغربية والقدس ومقدساتها الشريفة.

والأردن، ولا أحد غيره، سيتحمل كلفة ضم "إسرائيل" للضفة الغربية، أو أجزاء واسعة منها، وإحداث تغييرات جوهرية في واقع مقدسات القدس التاريخية.

هذه حقائق لا خيالات، وواقع عملي لا افتراضات، لأن إجراءات تحطيم فرص إقامة الدولة الفلسطينية، بدعم أميركي، وصلت إلى محطتها الأخيرة.

تغييرات جوهرية في مقدسات القدس تقترب من فرض تقسيم زماني ومكاني، وعملية تهويد واسعة تجري هناك، واقتحامات يومية.

عمليات استيطانية متسارعة في مناطق الضفة الغربية يُراد لها أن تنتهي بضم كامل المنطقة (ج)، البالغة 60% من مساحة الضفة، وستلحق بها المنطقة (ب)، وحتى المنطقة (أ) طاولها الاستيلاء على مناطق لربط مستوطنتين ببعضهما بعضاً.

في السنوات الثلاث الأخيرة، أنشأ الكيان نحو 180 مستوطنة ومستوطنة رعوية وزراعية، وسيطر على نحو مليون دونم، وتقطيع أوصال الضفة بمئات الحواجز بين المدن والقرى الفلسطينية لمزيد من تصعيب الحياة.

الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية تحت الطحن بين فكّي المستوطنين والجيش الصهيوني، ويعيش ظروفاً معيشية واقتصادية صعبة للغاية بفعل إجراءات تضييق لا حدود لها.

"إسرائيل" اليمينية المتطرفة لا تترك شيئاً يمكن أن تفعله لطرد الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم إلا وتفعله، أمام صمت عربي وإسلامي ودولي مطبق.

ليس بعيداً عن الواقع، بل في صلبه، أن الحكم اليميني الإسرائيلي المتطرف، الذي فشل في تحقيق انتصار واحد حاسم، أكان في قطاع غزة أو لبنان أو إيران، قد يجد في تصعيد العدوان العنيف على الضفة الغربية فرصته الوحيدة المتاحة لتحسين موقعه المتراجع في انتخابات الكنيست المقبلة.

إن الضفة الغربية تواجه خطراً حقيقياً، فما يجري ضدها هو حرب بالمعنى الحرفي للكلمة، وفرص انفجار انتفاضة جديدة ممكنة، وإن كانت إمكانية ضعيفة، جرّاء سنوات طويلة من التضييق وعمليات الإخضاع المنهجي للسلطة والناس.

وهذا الخطر، الذي تواجهه الضفة الغربية، ستُترجم مفاعيله إلى عمليات تهجير واسعة باتجاه الأردن، خصوصاً وأن "إسرائيل" ترفض بالمطلق حل الدولتين، وليس في واردها مجرد التفكير بحل الدولة الواحدة.

ماذا يعني كل ذلك أردنياً؟
بمنتهى البساطة، الأردن مهدد في استقراره وأمنه ومستقبله، وإذا كان هناك من يقلل من شأن هذه المخاطر، فهو حتماً إما يجهل الواقع وتطوراته، وإما يريد للدولة أن تتراخى في الاستجابة، فتدخل منطقة التهديد الوجودي.

ولنكون أكثر وضوحاً، الأردن لا يملك ترف الوقت لينتظر شيئاً ما يغيّر المسار الراهن ومآلاته، ولا يمكن له التقليل من خطورة التطورات، أو المراهنة على أميركا للجم الكيان.

على الأردن أن يتجاوز الحرب الأميركية والإسرائيلية ضد إيران ومخاطرها، وأن يعطي الأولوية للخطر الذي يتهدده من جهة الإجراءات الصهيونية في الضفة الغربية، فهذا هو الخطر الحقيقي والمصيري.

وأي رهان على أن التحالفات مع أميركا و"إسرائيل" يمكن أن تردعهما، وتجعلهما معنيتين بمصالح الأردن، فهو رهان خاسر حتماً.. فهذا الكيان، الذي يزيد من تحضيراته العسكرية على حدودنا، وحتى وجوده في جنوب سوريا، لا يمكن التعامل معه إطلاقاً بحسن نية، فهو كيان لا مواثيق له ولا عهود.

ما العمل..؟

نعم، فلسطين قضية العرب كل العرب، والمسلمين كل المسلمين، لكن للأسف، لا عرباً ولا مسلمين يُسمع لهم صوت، وكل ما يجري في الضفة الغربية يحدث تحت سمعهم وبصرهم، وسمع وبصر العالم كله المنشغل بإيران ومضيقي هرمز وباب المندب.

ولأن هذا هو الواقع، فليس أمام الأردن إلا العمل الفوري لدفع الجميع وإلزامهم وضع ملف القضية الفلسطينية، وما يجري في الضفة الغربية والقدس على الطاولة، وأن يجبر الجميع على الاشتباك مع هذا الملف وتطوراته.

أولى الخطوات العملية هي بناء محور أردني - سعودي - مصري - تركي، يؤسس لتحالف أوسع يدفع أميركا وأوروبا إلى لجم الكيان وإجباره على التراجع عن كل مخططاته وإجراءاته في الضفة الغربية.

وعليه كذلك أن يجري مراجعة شاملة لمجمل علاقاته الإقليمية والدولية تأسيساً على الخطر الوجودي الذي يحيق به، وأن يستنفر ويستنهض مختلف الأدوات التي يمتلكها لإحداث التأثير اللازم، ويعظّمها، ويستكشف الإمكانات الكامنة.

وهذا يستدعي بالضرورة، أيضاً، رص الصف الوطني بإجراء مراجعة داخلية تركز على غلق الفجوات وتجسيرها، وعلى رأسها فجوة الثقة بين الشارع والحكومة، وإشراك مختلف القوى المجتمعية والسياسية في تحمل المسؤولية من موقع الشراكة.. وهذا يبدأ بإعادة مراجعة ملف الحريات، جميعها، جدياً وليس شكلياً.

مدار الساعة ـ