مدار الساعة -في العادة، نربط إنقاذ الكتب برقمنتها، تمسح الصفحات ضوئياً كي لا تضيع، وتتحول النسخ الورقية الهشة إلى ملفات يمكن للباحثين والقراء الوصول إليها، لكن تم الكشف مؤخراً عن أن الفعل قد يكون أخشى مما تصورنا، فيتم شراء الكتب لتقطيعها ومسحها وتحويلها لبيانات تدريب.
لاحظ بائعو كتب مستعملة ونادرة ارتفاعاً مفاجئاً في الطلب على عناوين قديمة منقطعة من الطباعة أو بلغات مختلفة، حيث أن بعض المشترين كانوا لا يبحثون عن طبعة محددة ولا عن حالة ممتازة، بل عن أكبر عدد ممكن من الكتب.وتعد النصوص المطبوعة قبل انفجار المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي أكثر قيمة لكونها طويلة، ومحررة، وبشرية، وأقل "تلوثاً" بما تنتجه الآلات نفسها.ولا تقع المشكلة في رقمنة الكتب، فهذه خدمة للبشرية بأكملها، لكنها واقعة في طريقة المسح السريعة والمدمرة لكميات كبيرة من الكتب، حيث يُزال كعب الكتاب أو تقطع حافته فتتحول الصفحات إلى رزمة منفصلة، ثم تمر في ماسحات عالية السرعة، النتيجة ملف رقمي، لكن النسخة الورقية لا تعود كتاباً، وهنا نتحدث عن كتب نادرة أو قديمة أو محدودة التداول قد لا توجد منها نسخ كثيرة، لا عن روايات رائجة يمكن استبدالها بسهولة.توضح أمثلة واقعية أن تدريب النماذج على المعرفة لا يحتاج بالضرورة إلى سوق رمادية أو تدمير نسخ ورقية، فيقول «أرشيف الإنترنت» إنه رقمن أكثر من 25 مليون كتاب منذ 2006، مستخدماً أساليب تحافظ على النسخ الأصلية، وتضم «هاثي تراست»، وهي مكتبة رقمية تديرها جامعات ومؤسسات بحثية، أكثر من 17.5 مليون مجلد رقمي، كما أعلنت مكتبة «هارفارد» إتاحة مجموعة تقارب مليون كتاب من الملكية العامة، تمتد لأكثر من 6 قرون وبأكثر من 250 لغة، لاستخدامات البحث والذكاء الاصطناعي.ما يضيع في المسح التدميري ليس الورق وحده، فالكتاب المادي يحمل طبقات لا تظهر دائماً في ملف نصي مثل طبعة محددة، وختم مكتبة، وهامش مكتوب، وإهداء، وأخطاء طباعة، وحتى تاريخ انتقال من قارئ إلى آخر، أما بالنسبة إلى النموذج، الكتاب «بيانات» فقط وليس نسخة لا تتكرر.وفي قضية حقوق نشر ضد «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت المحادثة «كلود»، كشفت وثائق أن الشركة اشترت ملايين الكتب الورقية ورقمنتها لبناء مكتبة داخلية لتدريب نماذجها، ووفق تقارير صحافية أمريكية، استعانت الشركة بتوم تيرفي، الرئيس السابق لشراكات مشروع «غوغل بوكس»، في مشروع داخلي للحصول على أكبر عدد ممكن من الكتب ومسحها، كما أشارت وثائق القضية إلى استخدام مجموعات كتب مقرصنة، بينها ملايين النسخ من «ليب جن» و«بايرت لايبراري ميرور».انتهى جزء من القضية بتسوية ضخمة بلغت 1.5 مليار دولار لصالح مؤلفين وناشرين، على خلفية اتهامات باستخدام أكثر من 482 ألف كتاب مقرصن.اليوم، تحتاج الآلة إلى القراءة كي تتعلم، لكن السؤال هو: أي نوع من القراءة نريد؟ قراءة تحفظ الكتب وتكافئ أصحابها، أم قراءة تلتهم المكتبات ثم تسمي ما تبقى «تقدماً»؟إبادة ورقية باسم التقدم.. شركات الذكاء الاصطناعي تلتهم المكتبات
مدار الساعة ـ











