مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

إذا كانت الحكومة قد خالفت القانون يا سعادة النائب.. فلماذا لم تحاسبها تحت قبة البرلمان؟


مؤيد المجالي

إذا كانت الحكومة قد خالفت القانون يا سعادة النائب.. فلماذا لم تحاسبها تحت قبة البرلمان؟

مدار الساعة ـ

ليس أخطر من قرار حكومي يُشتبه في مخالفته للقانون، إلا أن يتحول هذا القرار إلى مادة إعلامية، بينما تبقى قبة البرلمان صامتة.

لقد أثار النائب عطا الله الحنيطي قضية تعيين وزير سابق المهندس رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة حكومية، مستنداً إلى حكم قضائي قطعي صدر بحقه وإلى نصوص قانونية يرى أنها تمنع شغل مثل هذا المنصب.
وإذا كانت هذه الوقائع، برأي النائب، تكشف عن مخالفة قانونية جسيمة، فإن السؤال الذي يسبق كل الأسئلة هو:

لماذا اختار الإعلام قبل البرلمان؟

النائب ليس معلقاً سياسياً، ولا مقدم برنامج تلفزيوني، ولا ناشطاً على وسائل التواصل الاجتماعي. إنه ممثل للشعب، والدستور لم يمنحه منصة إعلامية، بل منحه أدوات رقابية دستورية لمحاسبة الحكومة.

كان بإمكانه أن يوجه سؤالاً نيابياً إلى رئيس الوزراء، أو أن يتقدم باستجواب، أو يطلب مناقشة عامة، أو يدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق، أو يحشد أغلبية نيابية لمساءلة الحكومة حول مدى قانونية قرار التعيين.

أما أن تُطرح القضية في الإعلام بينما لا تتحول إلى ملف رقابي تحت القبة، فإن ذلك يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل المطلوب محاسبة الحكومة، أم مجرد إثارة الرأي العام؟

إن القضية، كما عُرضت، ليست قضية سياسية عابرة، بل تتعلق – وفق ما يراه منتقدو القرار – بمدى انسجام قرار التعيين مع منظومة التشريعات النافذة.

فقد نُشر في الجريدة الرسمية قرار تعيين الوزير السابق رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة (...)، وهي وظيفة قيادية عليا. وفي المقابل، صدر بحقه سابقاً حكم جزائي قطعي تضمّن إدانته بجرم التهاون بلا سبب مشروع في القيام بالواجبات الوظيفية، وهو جرم ارتبط بقانون الجرائم الاقتصادية، وتناولته كذلك تشريعات النزاهة ومكافحة الفساد.

ومن هنا يثار جدل قانوني حول مدى انطباق شروط التعيين في الوظائف العامة العليا، وما إذا كانت النصوص ذات العلاقة تؤثر في أهلية شاغل هذا المنصب. وهذه مسائل قانونية قد تكون محلاً لتفسير القضاء أو لرقابة الجهات المختصة.

لكن حتى لو افترضنا أن النائب مقتنع تماماً بأن القرار مخالف للقانون، فإن قناعته لا تكتمل إلا بالفعل الدستوري.

فالرقابة البرلمانية لا تُمارس عبر المؤتمرات الصحفية، بل عبر الأدوات التي رسمها الدستور. والحكومة لا تُحاسب أمام الكاميرات، وإنما أمام مجلس النواب.

إذا كانت القضية بهذه الخطورة، فأين السؤال النيابي؟

وأين الاستجواب؟

وأين طلب المناقشة العامة؟

وأين لجنة التحقيق؟

وأين طلب طرح الثقة إذا ثبتت المخالفة؟

إن التصريحات الإعلامية قد تصنع ضجيجاً، لكنها لا تُلغي قراراً، ولا تُبطل تعييناً، ولا تُرتب مسؤولية دستورية.

أما البرلمان، فهو المكان الذي تتحول فيه الاتهامات إلى وقائع تُناقش، والدفوع إلى حجج تُختبر، والسلطة التنفيذية إلى جهة مطالبة بالإجابة أمام ممثلي الشعب.

إن من يرى أن مجلس الوزراء خالف القانون، لا يكفي أن يقول ذلك أمام عدسات الكاميرات؛ بل عليه أن يحمل هذا الاتهام إلى تحت القبة، حيث تبدأ المسؤولية الدستورية وتنتهي المجاملات السياسية.

فالدولة لا تُدار بالتصريحات، وسيادة القانون لا تُصان بالمقابلات الإعلامية، والرقابة الحقيقية ليست ما يُقال في نشرات الأخبار، وإنما ما يُسجل في محاضر مجلس النواب، ويُترجم إلى إجراءات دستورية ملزمة.

فإن كانت الحكومة قد أخطأت، فلتُحاكم سياسياً ودستورياً تحت القبة.

وإن كانت لم تخطئ، فلتدافع عن قرارها أمام ممثلي الأمة.

أما أن يبقى الملف بين عنوان صحفي وتصريح إعلامي، فذلك لا يخدم الحقيقة، ولا يعزز الرقابة، ولا يرسخ مبدأ سيادة القانون الذي ينبغي أن يخضع له الجميع دون استثناء.

مدار الساعة ـ