بعد أن بدأت العديد من الصفحات الرياضية تتناول اليوم إمكانية اعتماد اللاعب الفلسطيني لاعبًا محليًا في المسابقات الأردنية ، وكنت قد طرحت هذا التوجه في صفحتي الشخصية قبل أيام ، وما زلت أرى أنه يستحق الدراسة والتطبيق ، وأنا شخصيًا أؤيد اعتماد اللاعب الفلسطيني لاعبًا محليًا ، ولكن ليس بلا ضوابط ، بل وفق معايير واضحة تضمن تحقيق المصلحة الفنية لكرة القدم الأردنية والفلسطينية ، مع التأكيد على أن العلاقة الأردنية الفلسطينية أكبر من أن تُختزل في قرار رياضي ، وحيث أن اللاعب الفلسطيني يمتلك من الإمكانات ما يجعله إضافة حقيقية للمنافسات المحلية ، لكن أي قرار من هذا النوع يجب ألا يكون عاطفيا أو شعبويا ، بل يجب أن يستند إلى رؤية فنية تحافظ على حقوق اللاعب الأردني ، وترفع في الوقت نفسه من مستوى المنافسة ، ومن هذا المنطلق ، فإنني أؤيد اعتماد اللاعب الفلسطيني لاعبًا محليًا ، شريطة الالتزام بعدد من الضوابط الأساسية :
أولًا : يجب استثناء مركز حراسة المرمى من أي تعديل ، بحيث يبقى هذا المركز مقتصرًا على الحارس الأردني ، وألا يُسمح بالتعاقد مع حارس مرمى فلسطيني أو أجنبي . فهذا المركز يمثل أحد أهم ركائز المنتخبات الوطنية ، ومن الضروري الحفاظ على فرص الحراس الأردنيين في المشاركة والتطور .ثانيًا : ينبغي أن يقتصر العدد على لاعب فلسطيني واحد لكل نادٍ ، لأن الهدف هو تحقيق إضافة فنية ، وليس فتح الباب أمام تغيير هوية أو التأثير على الوضع الفلسطيني أو تقليص فرص اللاعب الأردني .ثالثًا : يجب أن يشمل القرار جميع درجات الأندية دون استثناء ، حتى تتحقق العدالة وتتكافأ الفرص بين مختلف المسابقات ، وألا تقتصر الاستفادة على أندية المحترفين وحدها .رابعًا : فيما يتعلق بأندية المحترفين ، فمن الضروري أن يكون اللاعب الفلسطيني من أصحاب المستوى الفني المرتفع ، وذلك باشتراط أن يكون لاعبًا دوليًا ، وأن يكون قد تواجد ضمن قائمة المنتخب الفلسطيني في أحد الاستحقاقات الرسمية خلال السنة الأخيرة السابقة لتاريخ التعاقد ، وألا يزيد عمره على (30) عامًا ، فالغاية ليست زيادة الأعداد ، وإنما استقطاب لاعب قادر على صنع الفارق ، لا بل ممكن أن يتم التركيز على عنصر الشباب وتخفيض السن بحيث لا يتجاوز مثلا سن معين وبالتالي أيضا تعديل الشرط ليصبح لاعب منتخب ضمن المنتخبات الشباب وصولا للمنتخب الاولمبي الفلسطيني .خامسًا : يجب أن يتزامن هذا التعديل مع مراجعة سياسة التعاقد مع اللاعبين الأجانب ، فمن غير المنطقي أن تتعاقد بعض الأندية مع محترفين لا يشكلون إضافة حقيقية ، بينما الهدف الاصلي من الاحتراف هو رفع المستوى الفني للمسابقة ، لذلك أقترح أن يبدأ تطبيق ضابط جديد اعتبارًا من فترة الانتقالات الشتوية المقبلة ، أو من الموسم القادم كحد أقصى ، يقضي بأن يكون اثنان على الأقل من اللاعبين المحترفين من دول يتقدم منتخبها على المنتخب الأردني في آخر تصنيف شهري صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم ، على أن يُعتمد التصنيف الأخير قبل فترة التعاقدات ، وتحديد عمر مثلا ٣٠ سنه لاي محترف من العدد المسموح به .سادسًا : فيما يتعلق باستقدام المدربين للمنتخبات والأندية ، فمن الضروري أيضًا وضع ضوابط واضحة تمنع التعاقد مع مدرب أجنبي لا يمتلك سيرة ذاتية أو إنجازات تتناسب مع مستوى المنافسة ، لذا أقترح اشتراط حد أدنى من الخبرة والإنجازات التدريبية ، وأن يكون المدرب من دولة يتقدم منتخبها على المنتخب الأردني في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم ، أو من دولة تقع ضمن أفضل (50) منتخبًا في التصنيف العالمي ، كما أقترح إلزام الأندية والاتحاد بوجود مدرب وطني ضمن الجهاز الفني لاي نادي أو منتخب ، سواء بصفة مدرب عام أو مساعد مدرب ، بما يسهم في تطوير الكفاءات التدريبية الأردنية ونقل الخبرات إليها .إن هذه الضوابط لا تهدف إلى تقييد الأندية ، بل إلى ضمان أن ينعكس أي تعديل في اللوائح بصورة إيجابية على مستوى الدوري والمنتخب الوطني معًا ، والقرارات الناجحة هي تلك التي تحقق التوازن بين مصلحة الأندية ، وتطوير المنافسة ، وحماية مستقبل اللاعب الأردني ، وإن اعتماد اللاعب الفلسطيني لاعبًا محليًا قد يكون من أفضل القرارات التي تصدرها المنظومة الكروية الأردنية إذا نُفذ وفق معايير فنية دقيقة ، بعيدًا عن المجاملة أو ردود الفعل المؤقتة ، والنجاح الحقيقي لأي قرار لا يُقاس بمدى الترحيب به عند صدوره ، وإنما بما يحققه من أثر إيجابي على كرة القدم الأردنية في السنوات المقبلة .اللاعب الفلسطيني لاعبًا محليًا.. نعم! ولكن وفق ضوابط فنية تشمل اللاعبين والمدربين
مدار الساعة ـ