مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

جولات جعفر حسان.. حين يتكلم الميدان يصمت الضجيج


محمد الهبارنة

جولات جعفر حسان.. حين يتكلم الميدان يصمت الضجيج

مدار الساعة ـ

في زمن تتسارع فيه الأخبار وتزدحم فيه منصات التواصل بالتحليلات والتعليقات أصبح من السهل إطلاق الأحكام ومن الصعب انتظار النتائج.

وبين من يقرأ المشهد بموضوعية ومن يستعجل رسم الروايات يبقى الواقع وحده هو الفيصل لأن ما يثبت على الأرض أقوى من أي جدل وأصدق من أي انطباع كان

هذا ما ينطبق اليوم على المشهد الحكومي فمن يتابع أداء الحكومة يلاحظ بأنها تبنت نهجاً يقوم على العمل الميداني ومتابعة الملفات من مواقعها وربط المسؤولية بالإنجاز ضمن أطر ومواقيت زمنية واضحة وقد يختلف الناس في تقييم النتائج وهذا حق لا خلاف عليه لكن من الصعب إنكار أن الميدان أصبح جزءا اساسياً من صناعة القرار ولم يعد مجرد محطة لالتقاط الصور أو تسجيل المواقف.

بلا شك بان من يتابع الجولات الميدانية يدرك بأن الحكومة اختارت منذ البداية أن تتحدث بالأفعال أكثر من الأقوال ففي الوقت الذي انشغل فيه البعض بالتشكيك ويتوقع الإخفاقات كانت فرق العمل تنتقل بين المحافظات لمتابعة المشاريع والخدمات والاستماع إلى احتياجات المواطنين واتخاذ قرارات مباشرة لمعالجة التحديات وهذا النهج قد يحتاج إلى بعض الوقت حتى تظهر نتائجه لكنه يرسخ الى ثقافة مستدامة تقوم على المتابعة والمساءلة والاستمرار.

الأمس شاهدنا الجولة لرئيس الوزراء في محافظة جرش ولواء الرمثا حيث قدمت الجولة صورة واضحة عن هذا الأسلوب في العمل فقد تابع سير العمل في مشروع قرية جرش السياحية البيئية الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه 60 بالمئة ومن المتوقع إنجازه عام 2027 ليشكل وجهة سياحية جديدة في شمال المملكة كما اطلع على برامج معهد التدريب المهني في الرمثا ووجه بتطويرها وتوفير التمويل اللازم لمساعدة المستفيدين على إنشاء مشاريعهم الخاصة.

وشملت الجولة زيارة مركز شباب وشابات الرمثا للتأكيد على التوسع في البرامج الرياضية والتعليمية والفنية بما يفتح المجال أمام اكتشاف المواهب ودعمها وكما تفقد مستشفى الرمثا الحكومي ووجه بصيانة مرافقه وتزويده بالأجهزة والكوادر اللازمة ودراسة إنشاء طابق إضافي لغرف العمليات والعناية الحثيثة وفي قطاع البنية التحتية شدد على الإسراع بإعادة تأهيل طريق الأربعين واستكمال أعمال طريق الرمثا جابر وتزويده بالإنارة ومتطلبات السلامة المرورية وهذه القرارات تؤكد أن الجولات الميدانية ليست حضوراً إعلامياً وإنما وسيلة للمتابعة واتخاذ القرار وتسريع التنفيذ.

وفي المقابل لا يمكن إنكار أن بعض الطروحات تختزل المشهد في مواقف جزئية أو تبني أحكاماً عامة قبل اكتمال الصورة ومن حق الجميع أن ينتقد ويحاسب فالنقد البناء ركيزة أساسية في تطوير الأداء لكن العدالة تقتضي أن يستند النقد إلى الوقائع لا إلى الانطباعات وأن يقاس العمل بما تحقق لا بما يشاع عنه

وفي النهاية لا ينظر المواطن إلى حجم السجال الدائر بقدر ما ينظر على أثره في حياته اليومية فهو يريد مدرسة أفضل ومستشفى أكثر كفاءة وطريقا أكثر أمان وخدمة حكومية أسرع وأكثر جودة وهذه هي المعايير الحقيقية التي تحكم على نجاح أي حكومة.

قد يصنع الضجيج حضورا مؤقتا لكن الإنجاز يصنع ثقة تدوم وقد تملأ العناوين صفحات الأخبار أياما قليلة لكن المشاريع التي ترى النور والخدمات التي تتحسن هي التي تبقى في ذاكرة الناس وهي من تخدمهم

وفي السياسة كما في الإدارة لا يبقى إلا ما تحقق على أرض الواقع فالكلمات تذهب مع الوقت أما الإنجازات فتبقى شاهدة على أصحابها ولذلك عندما يتكلم الميدان يصمت الضجيج لأن الحقيقة التي يراها الناس بأعينهم لا تحتاج إلى من يشرحها

مدار الساعة ـ