مدار الساعة - كتب إياد الجغبير - مبدأ بسيط في العلاقات الدبلوماسية لا يحق لبعثة أجنبية أن تتحدث باسم الحكومة التي تستضيفها.
وهذا بالضبط ما خالفته السفارة الأمريكية في عمّان هذا الأسبوع حين حذّرت رعاياها من مطار العقبة ومينائه مستندة إلى ادعاء أن "السلطات الأردنية" قررت الإخلاء وهو ما نفته الحكومة الأردنية.للسلطات الأردنية تقديرها الخاص ولو استدعت المؤشرات إخلاءً لما تأخرت في إعلانه فهي الأكثر تضرراً لو وقع مكروه. وهناك فرق جوهري بين الإخلاء ووقف العمليات مؤقتاً أثناء التصدي لهجوم كما يحدث في أي دولة. السلطات الأمريكية الأسبوع الماضي قامت بإلغاء 126 رحلة جوية وتأخير أكثر من 300 رحلة أخرى خلال ٤ ساعات فقط اثر اغلاق مطار رونالد ريغان والسبب هو زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ولم تعلن السلطات الأمريكية عن ذلك بل كشفتها شبكة "CBS" وفي الوقت نفسه تصدر السفارة الأمريكية بيان عن إخلاء مطار لم السلطات الأردنية به . بعد هذه الحادثة على الخارجية الأردنية تذكير السفارة بأن الأعراف الدبلوماسية تفرض التنسيق في بياناتها خصوصاً أنها نسبت القرار صراحة إلى الجانب الأردني.قبلها بيومين أعلنت القيادة الوسطى مقتل جنديين أمريكيين، وهذا حقها لكن العادة أن يُنسّق في مثل هذه الإعلانات و الأردن لم يكن عاجزاً عن الإعلان لكنه احترم الخصوصية العسكرية الأمريكية وأهالي الضحايا وهذا الاحترام يجب أن يكون متبادلاً خاصة في علاقة جيدة وتعاون واسع بين البلدين.والكلفة في هذه المواقف لا تتوقف على الإحراج الدبلوماسي والعقبة هي المنفذ البحري الوحيد للأردن وتصريح بهذا الحجم كافٍ لبثّ القلق لدى شركات الشحن والتأمين وترك أثر اقتصادي فوري على دولة متعبة أصلاً بأعباء اللجوء وأزمات اقتصادية داخلية نتيجة الأوضاع الإقليمية.والأنكى من الخطأ نفسه هو صمت السفارة ولغاية الان لم يصدر أي تصحيح أو اعتذار عن قرار نسبته لحكومة لم تتخذه. وإذا كانت واشنطن تعتبر عمّان شريكاً حقيقياً في هذه الأزمة، فعليها الاعتراف بالخطأ علناً والاعتذار عنه، فالاعتذار لا ينقص من قيمة السفارة.السفارة الأمريكية.. بين مطار 'ريغان' في واشنطن والحسين بالعقبة
مدار الساعة ـ










