مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

وسط تقلبات اسعار الذهب.. هل تشتري الآن أم تنتظر؟

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,أسعار الذهب
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -بين بريق الملاذ الآمن وتذبذب الأسواق العالمية، يقف المستهلك اليوم أمام معضلة اقتصادية كلاسيكية: هل حان الوقت لشراء الذهب، أم أن التريث هو الخيار الأذكى؟ ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلب توقعات الفائدة الأميركية، يعيد خبراء المال رسم خريطة الطريق للمدخرين والمستثمرين، مؤكدين أن الإجابة تعتمد بالدرجة الأولى على تحديد الهدف من الشراء، والفهم الدقيق للفارق الجوهري بين بريق السبائك وتفاصيل المجوهرات.

ويرى أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أن المدخر طويل الأجل ينبغي ألا ينشغل كثيراً بمحاولة اقتناص أفضل نقطة للدخول، بل بالغاية الأساسية من امتلاك الذهب، موضحاً أن المعدن الأصفر لا يزال يمثل أداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية، والتحوط ضد التقلبات الجيوسياسية، وتراجع قيمة العملات، والتضخم طويل الأجل، وهي عوامل ما زالت تدعم الذهب رغم التصحيح الأخير في الأسعار.

ويشير هانسن إلى أن الصورة على المدى القصير تبدو أكثر تعقيداً؛ إذ يمر الذهب حالياً بمرحلة تماسك بعد تراجع تصحيحي، في وقت تواجه فيه الأسواق احتمالين متناقضين؛ فارتفاع أسعار الطاقة قد يبقي التضخم مرتفعاً، ويدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياساتها النقدية المتشددة، وهو ما يضغط عادة على الذهب عبر ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار.

وفي المقابل، قد يؤدي استمرار أزمة الطاقة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة اضطرابات الأسواق المالية، بما يعيد الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.

وبناءً على هذه المعطيات، يتوقع هانسن أن يتحرك الذهب ضمن نطاق يتراوح بين 3950 و4200 دولار للأوقية، معتبراً أن أفضل استراتيجية للادخار طويل الأجل تتمثل في الشراء التدريجي على مراحل، بدلاً من ضخ كامل السيولة في عملية شراء واحدة، بما يقلل مخاطر توقيت السوق ويتيح الاستفادة من أي موجة صعود مستقبلية.

ومن زاوية أخرى، يلفت هانسن إلى أن السعر العالمي يمثل أساس تسعير جميع المنتجات الذهبية، لكنه لا يشكل سوى جزء من السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك؛ فالسبائك والعملات الذهبية ترتبط مباشرة بالسعر الفوري، مع إضافة تكاليف التصنيع وهوامش التوزيع والشحن والتأمين والضرائب، إن وُجدت، ولذلك تنعكس عليها تحركات الأسواق العالمية بسرعة كبيرة.

أما المجوهرات، فيوضح أنها تختلف جذرياً؛ إذ إن جزءاً كبيراً من قيمتها يعود إلى التصميم والحرفية والعلامة التجارية والتسويق والأحجار الكريمة والتكاليف التشغيلية، وهي عناصر لا تتحرك مع أسعار الذهب في البورصات. ولهذا يكون تأثير ارتفاع أو انخفاض الذهب العالمي أقل وضوحاً على السعر النهائي للمشغولات؛ ما يجعل السبائك الخيار الأكثر كفاءة للمستثمر الذي يستهدف الاستفادة المباشرة من تحركات الأسعار، بينما تمثل المجوهرات منتجاً يجمع بين القيمة المالية والاستهلاكية.

ويتفق مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»، مع هذه الرؤية، مؤكداً أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان اليوم هو التوقيت المثالي للشراء، بل ما إذا كان الذهب يستحق أن يكون جزءاً من المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى أن محاولة تحديد القاع السعري بدقة غالباً ما تكون رهاناً يخسره المستثمرون.

ويضيف أن الذهب لا يزال يُتداول دون ذروته الأخيرة، لكنه يحذر في الوقت نفسه من استمرار بعض الضغوط قصيرة الأجل، في ظل التضخم المرتفع، وتأجيل توقعات خفض أسعار الفائدة، وتصاعد الحديث عن احتمال عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة، وهي عوامل قد تدعم الدولار وعوائد السندات، وتضغط مؤقتاً على الذهب.

ورغم ذلك، يؤكد كاكار أن الأسس طويلة الأجل لم تتغير، مع استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها، وتنامي الاتجاه العالمي لتقليل الاعتماد على الدولار، واستمرار التوترات الجيوسياسية، فضلاً عن توقعات مؤسسات مالية عالمية بارتفاع أسعار الذهب على المدى المتوسط. لذلك، فإنه يفضل بناء المراكز الاستثمارية تدريجياً عبر عمليات شراء منتظمة، بدلاً من انتظار السعر المثالي، مؤكداً أن الذهب يؤدي دوره التاريخي في حفظ القوة الشرائية وتنويع المخاطر أكثر من كونه أداة لتحقيق أرباح سريعة.

وفيما يتعلق بالفارق بين السبائك والمجوهرات، يوضح كاكار أن السبائك الاستثمارية من عيار 24 قيراطاً تعكس بصورة شبه مباشرة تحركات الأسعار العالمية، باستثناء هامش بسيط للموزع، بينما تتضمن المجوهرات عناصر تكلفة إضافية تشمل المصنعية والتصميم والعلامة التجارية والأحجار الكريمة والضرائب، وهو ما يقلل أثر تقلبات الذهب على السعر النهائي.

ويشير إلى أن هذا الفارق يتضح بصورة أكبر عند إعادة البيع؛ إذ تسترد السبائك قيمتها قريباً من السعر السائد في السوق، بينما تباع المجوهرات عادة وفق وزن الذهب الصافي فقط، دون استرداد تكاليف المصنعية، معتبراً أن السبائك تمثل استثماراً مالياً خالصاً، في حين تجمع المجوهرات بين الاستثمار والاستهلاك الشخصي والقيمة العاطفية.

من جانبه، يرى فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة «سنشري فاينانشيال»، أن الارتفاعات الكبيرة التي شهدها الذهب خلال العام الماضي دفعت كثيراً من المستهلكين إلى التساؤل حول جدوى الشراء حالياً، لكنه يؤكد أن الذهب لا يزال خياراً مناسباً للراغبين في حفظ الثروة على المدى الطويل، حتى مع استمرار التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بأسعار الفائدة الأميركية والتطورات الجيوسياسية.

ويستند فاليشا في تفاؤله إلى استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، مشيراً إلى بيانات مجلس الذهب العالمي التي تُظهِر احتفاظها بمركز المشتري الصافي للذهب طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، مع تجاوز مشترياتها ألف طن سنوياً خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، بما يعكس استمرار النظر إلى الذهب باعتباره أصلاً احتياطياً استراتيجياً يدعم الأسعار على المدى الطويل.

كما يشير إلى انتعاش الطلب الاستثماري العالمي؛ إذ ارتفع بنسبة 84 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 2175 طناً، مدعوماً بالتدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة، إضافة إلى الطلب المستمر على السبائك والعملات الذهبية، في وقت تسهم فيه المخاوف الجيوسياسية وارتفاع الديون الحكومية والتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة مستقبلاً في تعزيز جاذبية المعدن الأصفر.

ولا يستبعد فاليشا حدوث تراجعات مؤقتة، إذا واصل الدولار الأميركي صعوده أو تأجل خفض أسعار الفائدة، لكنه يعد هذه التحركات جزءاً طبيعياً من دورة الأسواق، مشدداً على أن المستثمر طويل الأجل لا يحتاج إلى انتظار اللحظة المثالية، وأن الشراء الدوري بمبالغ صغيرة يبقى أفضل وسيلة لتخفيف أثر التقلبات والاستفادة من القيمة التاريخية للذهب كملاذ آمن.

ويؤكد فاليشا أن أسعار السبائك والعملات الذهبية، المصنوعة غالباً من ذهب عيار 24 قيراطاً، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسعر العالمي، رغم إضافة تكلفة تصنيع محدودة، كما يمكن إعادة بيعها بأسعار قريبة من السعر السائد؛ ما يسمح للمستثمر بالاستفادة من معظم مكاسب السوق.

أما المشغولات الذهبية، فيشير إلى أن سعرها النهائي يتأثر بعوامل إضافية، تشمل المصنعية والضرائب، فضلاً عن كونها تُصنع غالباً من عيارات أقل مثل 22 و21 و18 قيراطاً، وهو ما يقلل نسبة الذهب الخالص فيها. وعند إعادة البيع، لا تُسترد عادة سوى قيمة الذهب الصافي، بينما تبقى تكاليف المصنعية والضرائب تكلفة لا يمكن استعادتها، ما يجعل العائد الاستثماري للمجوهرات أقل بكثير من السبائك.

وتتقاطع آراء الخبراء الثلاثة في فكرة واحدة؛ أن التقلبات الحالية لا تلغي جاذبية الذهب كأداة للادخار طويل الأجل، لكنها تدفع إلى تبني الشراء التدريجي بدلاً من محاولة اقتناص القاع السعري.

كما يميزون بوضوح بين الاستثمار في السبائك، الذي يعكس تحركات السوق بصورة مباشرة، وشراء المجوهرات، الذي يبقى قراراً يجمع بين الاعتبارات الاستثمارية والذوق الشخصي والقيمة العاطفية.


مدار الساعة ـ