مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ليس مجرد شكل جمالي.. السر الهندسي العبقري وراء 'القاع المقعر' لزجاجات المياه

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,درجات الحرارة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -يبدو القاع المقعر الموجود أسفل زجاجات المياه البلاستيكية مجرد تفصيل بسيط لا يلفت الانتباه، لكنه في الحقيقة نتيجة تصميم هندسي مدروس وليس مجرد شكل جمالي، فهذا الجزء الصغير يلعب دوراً مهماً في زيادة قوة العبوة، وتحسين قدرتها على تحمل الضغوط، وتقليل كمية البلاستيك المستخدمة في تصنيعها.

اعتماد هذا التصميم جاء بعد سنوات من البحث والتطوير في صناعة عبوات مصنوعة من مادة البولي إيثيلين تيرفثالات، بهدف إنتاج زجاجات أخف وزناً وأكثر متانة وأقل تكلفة، وقادرة على تحمل ظروف التصنيع والنقل والتخزين والاستخدام اليومي.

وتشير الدراسات الهندسية وبراءات الاختراع الخاصة بتصميم العبوات إلى أن قاعدة الزجاجة تعد من أكثر أجزائها تعرضاً للإجهاد، لأنها تتحمل وزن السائل والقوى الناتجة عن الضغط الداخلي.

وتوضح براءة الاختراع الأمريكية الخاصة بتصميم قاعدة العبوات البلاستيكية أن القواعد المسطحة كانت تواجه مشكلة الانتفاخ إلى الخارج عند تعرضها للضغط أو درجات الحرارة المرتفعة، مما قد يؤدي إلى فقدان العبوة توازنها وعدم ثباتها على الأسطح.

طور المهندسون تصميم القاعدة المقعرة المزودة بأشكال داعمة تساعد على توزيع القوى بشكل متساوٍ، فبدلاً من تركّز الضغط في منتصف القاعدة، يتم نقله إلى أطرافها، وهو ما يمنح الزجاجة قدرة أكبر على مقاومة التشوه ويحافظ على استقرارها حتى عندما تكون ممتلئة أو أثناء تعرضها للاهتزاز والصدمات خلال عمليات النقل. ويعد هذا التصميم أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت عبوات PET الحديثة أكثر كفاءة مقارنة بالتصميمات القديمة.

لا يقتصر دور القاع المقعر على زيادة قوة الزجاجة فقط، بل يساعد على تقليل كمية البلاستيك المستخدمة في تصنيعها، فصناعة المشروبات تنتج مليارات العبوات سنوياً، وأي خفض بسيط في وزن العبوة الواحدة يؤدي إلى توفير كميات ضخمة من المواد الخام وتقليل تكاليف الإنتاج والنقل.

ويمنح إضافة الأضلاع الهندسية والأشكال الداعمة في القاعدة تحقيق صلابة أعلى باستخدام كمية أقل من البلاستيك، دون الحاجة إلى زيادة سماكة العبوة.

كما يلعب تصميم القاع المقعر دوراً مهماً أثناء عملية تصنيع الزجاجة نفسها، ففي مصانع إنتاج عبوات PET، يتم تسخين قطعة بلاستيكية أولية ثم نفخها بالهواء المضغوط داخل قالب معدني حتى تأخذ شكلها النهائي.

ويساعد شكل القاعدة المقعرة على توزيع البلاستيك بشكل أكثر انتظاماً أثناء عملية النفخ، مما يقلل من ظهور مناطق ضعيفة أو رقيقة قد تتعرض للكسر لاحقاً. كما يسمح هذا التصميم بدمج عناصر التقوية داخل القاعدة خلال مرحلة التصنيع نفسها، وهو ما يحسن جودة الإنتاج ويقلل نسبة الهدر.

يختلف تصميم قاعدة الزجاجات حسب نوع المشروب الموجود داخلها، فعبوات المياه الطبيعية لا تحتاج إلى تحمل ضغط مرتفع، بينما تتطلب عبوات المشروبات الغازية تصميماً أكثر قوة بسبب الضغط الناتج عن ثاني أكسيد الكربون المذاب داخل السائل.

لهذا تستخدم الشركات ما يعرف "قاعدة البتلات"، وهي قاعدة تحوي على نتوءات موزعة حولها تساعد على تحمل الضغط ومنع انتفاخ العبوة أو تغير شكلها، وأصبح هذا التصميم معياراً مهماً في صناعة المشروبات الغازية لأنه يجمع بين القوة وخفة الوزن.

وتواصل شركات التغليف العالمية تطوير تصميمات جديدة لقواعد الزجاجات بهدف تحقيق مزيد من الاستدامة، وتعمل شركات على تطوير تقنيات تساعد العبوات على تحمل تغيرات الضغط ودرجات الحرارة مع استخدام كمية أقل من البلاستيك.

تساهم هذه الابتكارات في إنتاج عبوات أخف وزناً وأكثر قابلية لإعادة التدوير، كما تقلل استهلاك المواد الخام والطاقة المستخدمة في التصنيع والنقل.

يعتمد تصميم القاع المقعر على مبدأ هندسي معروف، وهو أن الأسطح المنحنية تستطيع توزيع القوى بصورة أفضل من الأسطح المسطحة، لأن الإجهاد لا يتركز في نقطة واحدة بل ينتشر على مساحة أكبر، ولهذا تستخدم التصاميم المنحنية في العديد من التطبيقات الهندسية مثل القباب والخزانات والهياكل المقاومة للضغط.

القاع المقعر في زجاجات المياه ليس مجرد شكل غير ملحوظ، بل هو نتيجة سنوات من الابتكار في علوم المواد والهندسة الميكانيكية، فهو يساعد على زيادة ثبات العبوة، وتحسين مقاومتها للضغط، وتقليل استهلاك البلاستيك، وخفض تكلفة الإنتاج، وهو ما جعله جزءاً أساسياً من صناعة عبوات المياه والمشروبات الحديثة حول العالم.


مدار الساعة ـ