يمثل مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 محطة مفصلية في مسيرة الإصلاح الإداري والسياسي التي يشهدها الأردن ، إذ يأتي استجابةً للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى مراجعة وتحديث التشريعات الناظمة للإدارة المحلية ، وبما ينسجم مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ، ويحقق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي ، ويتكامل مع خارطة طريق تحديث القطاع العام.
ولعل ما يميز هذا المشروع أنه لم يكن نتاج رؤية حكومية منفردة ، بل جاء بعد حوارات ومشاورات موسعة مع مجلسي النواب والأعيان ، والبلديات ، والقطاعات المعنية ، ومؤسسات المجتمع ، إضافة إلى الاستفادة من نتائج الدراسات واستطلاعات الرأي ، بما يعكس نهجًا تشاركيًا في صياغة التشريعات ، ويؤكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالاستماع إلى مختلف الآراء والخبرات.ويهدف مشروع القانون إلى تعزيز حوكمة الإدارة المحلية ، ورفع كفاءة المؤسسات المحلية ، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ، وتمكين البلديات من القيام بدور تنموي واستثماري أكثر فاعلية ، بما يسهم في تحفيز الاقتصاد المحلي ، واستقطاب الاستثمارات ، وخلق فرص العمل ، وتحقيق تنمية متوازنة في جميع المحافظات.كما يعالج المشروع إحدى أبرز التحديات التي واجهت الإدارة المحلية خلال السنوات الماضية ، من خلال تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي ، بما يمنع تداخل الصلاحيات ، ويعزز مبادئ المساءلة والرقابة ، ويضمن وضوح المسؤوليات ، مع الحفاظ على الانتخاب المباشر والسري لرئيس المجلس البلدي وأعضائه ، بما يعزز النهج الديمقراطي والمشاركة الشعبية.ويمنح المشروع اهتمامًا كبيرًا بالتخطيط التنموي والاستثماري ، من خلال ضمان تمثيل مختلف المناطق الجغرافية ، وإيلاء اهتمام أكبر للمناطق الأقل حظًا في التنمية ، الأمر الذي يسهم في تحقيق عدالة أكبر في توزيع المشاريع والخدمات والفرص الاستثمارية ، ويعزز التنمية المتوازنة بين المحافظات.كما ينسجم المشروع مع التوجهات الوطنية في التحول الرقمي ، حيث يعزز الأتمتة واستخدام التكنولوجيا في إدارة العمل البلدي ، ويلزم الإدارة التنفيذية بتقديم تقارير دورية عن الأداء المالي والإداري والمشاريع ، ونشرها عبر المنصات الرسمية ، بما يعزز الشفافية ، ويرفع مستوى المساءلة ، ويزيد من ثقة المواطنين بمؤسسات الإدارة المحلية.ولا تكتمل أي عملية إصلاح دون الاستثمار في الإنسان ، لذلك يبرز المشروع أهمية توسيع المشاركة المجتمعية ، وتعزيز دور الشباب والمرأة في العمل المحلي وصناعة القرار ، فالشباب يمتلكون الطاقة والأفكار والقدرة على الابتكار ، وإشراكهم في المجالس المحلية واللجان والبرامج التنموية يمثل استثمارًا في مستقبل المحافظات ، كما أن تعزيز مشاركة المرأة يرسخ مبدأ تكافؤ الفرص ، ويضمن الاستفادة من الكفاءات الوطنية في مختلف مواقع المسؤولية.إن الإدارة المحلية الحديثة لم تعد تقتصر على تقديم الخدمات التقليدية ، بل أصبحت ركيزة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وشريكًا رئيسيًا في التخطيط والاستثمار ، وتحسين جودة الحياة ، وبناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.ويؤكد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 أن الأردن يمضي بخطى ثابتة نحو بناء منظومة إدارة محلية أكثر كفاءة وشفافية وتشاركية ، قادرة على تلبية تطلعات المواطنين ، وتعزيز دور المحافظات في قيادة التنمية ، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة ، بما ينسجم مع الرؤية الملكية لبناء دولة حديثة ، يكون فيها المواطن شريكًا حقيقيًا في صناعة القرار والتنمية.مشروع قانون الإدارة المحلية 2026.. نحو إدارة محلية أكثر كفاءة وتمكينًا للمجتمع
مدار الساعة ـ