مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مشروع قانون الإدارة المحلية 2026.. نحو إدارة محلية أكثر كفاءة وتمكينًا للمجتمع


أحمد الزغيبات

مشروع قانون الإدارة المحلية 2026.. نحو إدارة محلية أكثر كفاءة وتمكينًا للمجتمع

مدار الساعة ـ

يمثل مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 محطة مفصلية في مسيرة الإصلاح الإداري والسياسي التي يشهدها الأردن ، إذ يأتي استجابةً للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى مراجعة وتحديث التشريعات الناظمة للإدارة المحلية ، وبما ينسجم مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ، ويحقق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي ، ويتكامل مع خارطة طريق تحديث القطاع العام.

ولعل ما يميز هذا المشروع أنه لم يكن نتاج رؤية حكومية منفردة ، بل جاء بعد حوارات ومشاورات موسعة مع مجلسي النواب والأعيان ، والبلديات ، والقطاعات المعنية ، ومؤسسات المجتمع ، إضافة إلى الاستفادة من نتائج الدراسات واستطلاعات الرأي ، بما يعكس نهجًا تشاركيًا في صياغة التشريعات ، ويؤكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالاستماع إلى مختلف الآراء والخبرات.

ويهدف مشروع القانون إلى تعزيز حوكمة الإدارة المحلية ، ورفع كفاءة المؤسسات المحلية ، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ، وتمكين البلديات من القيام بدور تنموي واستثماري أكثر فاعلية ، بما يسهم في تحفيز الاقتصاد المحلي ، واستقطاب الاستثمارات ، وخلق فرص العمل ، وتحقيق تنمية متوازنة في جميع المحافظات.

كما يعالج المشروع إحدى أبرز التحديات التي واجهت الإدارة المحلية خلال السنوات الماضية ، من خلال تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي ، بما يمنع تداخل الصلاحيات ، ويعزز مبادئ المساءلة والرقابة ، ويضمن وضوح المسؤوليات ، مع الحفاظ على الانتخاب المباشر والسري لرئيس المجلس البلدي وأعضائه ، بما يعزز النهج الديمقراطي والمشاركة الشعبية.

ويمنح المشروع اهتمامًا كبيرًا بالتخطيط التنموي والاستثماري ، من خلال ضمان تمثيل مختلف المناطق الجغرافية ، وإيلاء اهتمام أكبر للمناطق الأقل حظًا في التنمية ، الأمر الذي يسهم في تحقيق عدالة أكبر في توزيع المشاريع والخدمات والفرص الاستثمارية ، ويعزز التنمية المتوازنة بين المحافظات.

كما ينسجم المشروع مع التوجهات الوطنية في التحول الرقمي ، حيث يعزز الأتمتة واستخدام التكنولوجيا في إدارة العمل البلدي ، ويلزم الإدارة التنفيذية بتقديم تقارير دورية عن الأداء المالي والإداري والمشاريع ، ونشرها عبر المنصات الرسمية ، بما يعزز الشفافية ، ويرفع مستوى المساءلة ، ويزيد من ثقة المواطنين بمؤسسات الإدارة المحلية.

ولا تكتمل أي عملية إصلاح دون الاستثمار في الإنسان ، لذلك يبرز المشروع أهمية توسيع المشاركة المجتمعية ، وتعزيز دور الشباب والمرأة في العمل المحلي وصناعة القرار ، فالشباب يمتلكون الطاقة والأفكار والقدرة على الابتكار ، وإشراكهم في المجالس المحلية واللجان والبرامج التنموية يمثل استثمارًا في مستقبل المحافظات ، كما أن تعزيز مشاركة المرأة يرسخ مبدأ تكافؤ الفرص ، ويضمن الاستفادة من الكفاءات الوطنية في مختلف مواقع المسؤولية.

إن الإدارة المحلية الحديثة لم تعد تقتصر على تقديم الخدمات التقليدية ، بل أصبحت ركيزة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وشريكًا رئيسيًا في التخطيط والاستثمار ، وتحسين جودة الحياة ، وبناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

ويؤكد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 أن الأردن يمضي بخطى ثابتة نحو بناء منظومة إدارة محلية أكثر كفاءة وشفافية وتشاركية ، قادرة على تلبية تطلعات المواطنين ، وتعزيز دور المحافظات في قيادة التنمية ، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة ، بما ينسجم مع الرؤية الملكية لبناء دولة حديثة ، يكون فيها المواطن شريكًا حقيقيًا في صناعة القرار والتنمية.

مدار الساعة ـ