مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن في مؤشر السلام العالمي 2026: استقرار نسبي في محيط إقليمي مضطرب


د. سعود الشرفات
مدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب في عمان الأردن

الأردن في مؤشر السلام العالمي 2026: استقرار نسبي في محيط إقليمي مضطرب

د. سعود الشرفات
د. سعود الشرفات
مدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب في عمان الأردن
مدار الساعة ـ

div class="xdj266r x14z9mp xat24cr x1lziwak x1vvkbs x126k92a" style="white-space: pre-wrap; margin-inline: 0px; overflow-wrap: break-word; margin-bottom: 0px; margin-top: 0px; font-family: " segoe="" ui="" historic",="" "segoe="" ui",="" helvetica,="" arial,="" sans-serif;="" color:="" rgb(8,="" 8,="" 9);="" ="" background-color:="" rgb(255,="" 255,="" 255);"="">

جاء الأردن في المرتبة 68 عالمياً من أصل 163 دولة في مؤشر السلام العالمي 2026، محققاً درجة إجمالية بلغت 1.913، ليبقى ضمن الدول ذات المستوى المتوسط من السلام. وتعكس هذه النتيجة قدرة المملكة على الحفاظ على قدر معتبر من الاستقرار الداخلي، رغم أنها تقع في واحدة من أكثر المناطق اضطراباً على مستوى العالم.
وفي الوقت الذي احتلت فيه ايسلندا المرتبة الأولى في التقرير كأكثر الدول سلاماً ، جاءت إسرائيل وأوكرانيا والكونغو الديمقراطية والسودان وروسيا في ذيل التقرير.
ويعد مؤشر السلام العالمي، الصادر سنوياً عن معهد الاقتصاد والسلام (Institute for Economics & Peace)، من أبرز المؤشرات الدولية التي تقيس مستويات السلام والاستقرار، إذ يعتمد على 23 مؤشراً تغطي ثلاثة مجالات رئيسية هي: الأمن والسلامة المجتمعية، والنزاعات الداخلية والدولية، ومستوى العسكرة.
وتشير نتائج عام 2026 إلى أن الأردن حافظ على موقع متقدم نسبياً مقارنة بعدد كبير من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي المنطقة التي صنفها التقرير مجدداً باعتبارها الأقل سلاماً في العالم بسبب استمرار الحروب، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وارتفاع مستويات التسلح، وتزايد المخاطر الأمنية العابرة للحدود.
ويكتسب ترتيب الأردن أهمية خاصة إذا ما قورن بالظروف الإقليمية المحيطة. فخلال فترة التقييم، شهدت المنطقة استمرار الحرب في غزة، وتصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران، واستمرار النزاعات في سوريا والسودان واليمن، إلى جانب تنامي التهديدات الأمنية في عدد من الدول المجاورة. ورغم ذلك، لم يشهد الأردن انزلاقاً إلى صراعات داخلية أو انهياراً في مؤسسات الدولة، وهو ما أسهم في المحافظة على مستوى مقبول من السلام وفق معايير المؤشر.
في المقابل، لا يعني هذا الترتيب أن الأردن بمنأى عن التحديات. فالمؤشر لا يقيس مستوى الأمن الداخلي فقط، وإنما يأخذ في الاعتبار أيضاً تأثير البيئة الإقليمية، ومستوى العسكرة، والتهديدات الخارجية، وانعكاسات النزاعات على الأمن الوطني. وبحكم موقع الأردن الجغرافي، فإنه يتأثر بشكل مباشر بالتطورات الأمنية في الإقليم، حتى وإن بقي مستقراً على المستوى الداخلي.
وتشير بيانات التقرير إلى أن العالم يمر بمرحلة غير مسبوقة من التراجع في مستويات السلام، حيث سجل عام 2026 استمرار الانخفاض العالمي في المؤشر، مع وصول عدد النزاعات المسلحة إلى أعلى مستوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كما اتسعت الفجوة بين الدول الأكثر استقراراً والدول التي تعاني من الحروب والانهيار الأمني، وهو ما يجعل الحفاظ على الاستقرار أكثر صعوبة بالنسبة للدول الواقعة في مناطق النزاع.
وفي هذا السياق، تعكس نتيجة الأردن نجاح مؤسسات الدولة في الحد من انتقال تداعيات الأزمات الإقليمية إلى الداخل، والمحافظة على درجة من الأمن والاستقرار سمحت له بالبقاء في النصف الأعلى تقريباً من التصنيف العالمي. غير أن استمرار التوترات الإقليمية، وتزايد سباقات التسلح، وتنامي المخاطر العابرة للحدود، تمثل عوامل قد تؤثر في ترتيب المملكة خلال السنوات المقبلة إذا استمرت البيئة الإقليمية في التدهور.
وتبرز نتائج المؤشر كذلك حقيقة مهمة، وهي أن السلام لم يعد يقاس فقط بغياب الحروب، بل أصبح مرتبطاً بكفاءة المؤسسات، وسيادة القانون، والاستقرار السياسي، والقدرة على إدارة الأزمات، والحد من العنف والجريمة، فضلاً عن التوازن بين متطلبات الأمن والتنمية. ومن هذا المنظور، فإن الحفاظ على موقع الأردن في مؤشر السلام العالمي يتطلب مواصلة الاستثمار في بناء المؤسسات، وتعزيز التماسك المجتمعي، وتحسين البيئة الاقتصادية، بالتوازي مع استمرار الجهود الأمنية في مواجهة التهديدات المستجدة.
وفي الخلاصة، يقدم ترتيب الأردن في مؤشر السلام العالمي 2026 صورة متوازنة؛ فهو ليس ضمن الدول الأكثر سلاماً في العالم، لكنه يظل من أكثر الدول استقراراً في بيئة إقليمية تتسم بدرجة عالية من الصراع وعدم اليقين. وتؤكد هذه النتيجة أن المحافظة على الاستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات تمثل إنجازاً بحد ذاته، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحدياً دائماً للأردن للحفاظ على هذا المستوى وتحسينه في السنوات المقبلة.

مدار الساعة ـ