مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

سقوط دمية المليارات..فقاعة 'الصناديق الغامضة' تنقلب ضد صانعيه وخسائر حادة تضرب سهم 'بوب مارت'

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -بدأت الحكاية ككل الحكايات التجارية الناجحة: منتج صغير، طريف، لا يبدو في ظاهره قادراً على تغيير قيمة شركة كاملة. دمية بأسنان غريبة وأذنين طويلتين واسم سهل التذكر: «لابوبو».

لم تكن «لابوبو» مجرد لعبة على رف متجر، بل كانت وعداً بالمفاجأة تبيعه شركة «بوب مارت» الصينية بأسلوب «الصندوق الغامض»، حيث يشتري الزبون العلبة دون معرفة محتواها، محولاً عملية الشراء إلى لعبة داخل اللعبة.

في البداية، كان المشهد يبدو بريئاً، طوابير انتظار ومقاطع على «تيك توك» لفتح العلب أمام الكاميرا، لكن مع تزايد الطلب، تحولت «لابوبو» إلى أصل استثماري في سوق إعادة البيع، حيث تُباع النسخ النادرة بأسعار مضاعفة عن سعرها الرسمي، مما خلق شعوراً بالندرة المصطنعة التي أبقت الطلب مشتعلاً.

اعتمد المستثمرون على «بوب مارت» كقصة نمو عالمية وليس فقط كشركة ألعاب، فخلال عام 2025، سجلت الشركة أرقاماً مالية استثنائية، إذ ارتفعت إيراداتها بنسبة 185% لتصل إلى 37.1 مليار يوان، أي نحو 5.4 مليارات دولار، كما قفز صافي الربح بأكثر من 300% ليصل إلى 12.8 مليار يوان، أي نحو 1.9 مليار دولار.

وفي السياق ذاته، حقق خط «ذا مونسترز»، الذي تقوده «لابوبو»، 4.81 مليارات يوان، أي نحو 670 مليون دولار، بزيادة قدرها 668%، مع تحقيق هامش إجمالي بلغ 70.3% خلال النصف الأول من عام 2025. لم تكتفِ الشركة بالنجاح المحلي، بل اعتمدت استراتيجية توسع دولي مكثفة عبر متاجر رئيسية في مدن عالمية مثل لندن وباريس وسنغافورة، لجذب قاعدة جماهيرية جديدة تضمن استدامة الطلب في بيئات استهلاكية متنوعة.

ومع ذلك، واجهت الشركة ضغوطاً متزايدة، حيث بدأت الهيئات التنظيمية في عدة دول بفرض قيود صارمة على نماذج "الصناديق الغامضة" لشفافيتها المحدودة، مما دفع الشركة لتحمل تكاليف إضافية للامتثال القانوني واللوجستي. وفي محاولة لتقليل المخاطر، بدأت الشركة بتنويع محفظتها عبر التعاون مع علامات تجارية عالمية لإنشاء سلاسل ألعاب فنية جديدة لتقليل الحساسية تجاه تقلبات «لابوبو»، إذ تؤكد التقارير المالية أن تنويع الشخصيات يساهم في تقليل اعتماد الشركة على شخصية واحدة في مواجهة تقلبات السوق.

لكن النجاح كان سلاحاً ذا حدين، فزيادة المعروض لتهدئة غضب الزبائن من ندرة الدمى أدت إلى تبريد الهوس في سوق إعادة البيع. ووفقاً للبيانات المنقولة عن «بلومبرغ»، انقلب المشهد الاستثماري بسرعة، حيث هبط سهم «بوب مارت» بأكثر من 30% خلال خمس جلسات حتى 31 مارس 2026، وامتدت خسائر القيمة السوقية من ذروة أغسطس 2025 إلى نحو 60%، ما محا قرابة 33 مليار دولار من قيمتها.

وتفاقمت الأزمة بسبب اعتماد الشركة المفرط على خط «لابوبو»، الذي كان يمثل نحو 38% من إجمالي دخلها، مما جعلها عرضة لمخاطر عالية مع أي تراجع في شعبية هذه الشخصية.

ورغم هذه الخسائر، يرى محللو «مورجان ستانلي» أن استدامة القيمة السوقية للشركة تعتمد كلياً على قدرتها على التحول من "هوس لحظي" إلى علامة تجارية مستدامة للأصول الفكرية تمتلك القدرة على الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة على المدى الطويل، وهو ما يتطلب توازناً دقيقاً بين الحفاظ على "سحر" الصناديق الغامضة والالتزام بمعايير الشفافية الدولية التي باتت تفرضها الأسواق العالمية.


مدار الساعة ـ