مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عبور مقذوفات وطائرات مسيّرة عبر الأجواء الأردنية.. ماذا يقول القانون الدولي


المحامية بتول الرهايفة الحباشنة
ماجستير في القانون

عبور مقذوفات وطائرات مسيّرة عبر الأجواء الأردنية.. ماذا يقول القانون الدولي

مدار الساعة ـ

يشكل احترام سيادة الدول ومجالاتها الجوية أحد المبادئ الراسخة في القانون الدولي، إذ لا تملك أي دولة حق استخدام إقليم دولة أخرى أو مجالها الجوي لتنفيذ عمليات عسكرية دون موافقتها أو دون وجود سند قانوني يجيز ذلك.

وفي ظل التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة، برزت تساؤلات قانونية حول عبور صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية للأجواء الأردنية، إضافة إلى الهجمات التي طالت دولًا خليجية مثل الكويت وغيرها، ومدى ما تمثله هذه الأفعال من انتهاكات للقواعد الدولية المنظمة للعلاقات بين الدول.

يمنح القانون الدولي الدولة سيادة كاملة على مجالها الجوي باعتباره جزءًا من إقليمها الوطني، وهو ما أكدته اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي لعام 1944، التي أقرت مبدأ سيادة كل دولة على المجال الجوي الواقع فوق أراضيها. وبناءً عليه، فإن دخول وسائل عسكرية، سواء كانت طائرات أو صواريخ أو مسيّرات، إلى المجال الجوي لدولة أخرى دون إذنها يعد مساسًا بمبدأ السيادة الإقليمية، حتى لو لم تكن الدولة المستهدفة بالهجوم هي الدولة التي تم اختراق أجوائها.

وفي الحالة الأردنية، فإن عبور مقذوفات أو طائرات مسيّرة عبر الأجواء الأردنية يثير مسألة قانونية تتعلق بحق الدولة في حماية أمنها وحدودها الجوية، إذ إن الأردن، وفقًا لقواعد القانون الدولي، يملك الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي تهديد يمس سلامة أراضيه أو مواطنيه. كما أن اعتراض هذه الأهداف الجوية يدخل ضمن ممارسة الدولة لحقها في الدفاع عن سيادتها، ما دام الإجراء متناسبًا مع طبيعة التهديد ولا يتجاوز حدود حماية الإقليم.

أما فيما يتعلق بالهجمات التي استهدفت دول الخليج، فإن استخدام القوة العسكرية ضد أراضي دولة أخرى يمثل قضية جوهرية في القانون الدولي، حيث نص ميثاق الأمم المتحدة في المادة الثانية الفقرة الرابعة على حظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة. ولا يمكن تبرير مثل هذه الأعمال إلا ضمن حالات استثنائية محددة، أبرزها حق الدفاع الشرعي عن النفس وفق المادة (51) من الميثاق، مع ضرورة توافر شرطي الضرورة والتناسب.

وفي حال ثبت أن جهة حكومية أو أجهزة تابعة لدولة معينة تقف خلف هذه الهجمات، فإن ذلك قد يؤدي إلى قيام مسؤولية دولية وفق قواعد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، والتي تقضي بضرورة وقف الانتهاك، وتقديم ضمانات بعدم تكراره، وتعويض الأضرار الناتجة عنه إذا ثبت وجود خسائر مادية أو بشرية. كما يحق للدول المتضررة اللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية والقانونية، بما في ذلك عرض القضية على مجلس الأمن الدولي أو استخدام آليات تسوية النزاعات المنصوص عليها في القانون الدولي.

وتؤكد هذه التطورات أن أمن المجال الجوي للدول ليس مسألة عسكرية فقط، بل هو قضية قانونية ترتبط بشكل مباشر بمبدأ سيادة الدولة وحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية. فاختراق أجواء دولة مستقلة أو استهداف أراضي دول أخرى بالوسائل العسكرية دون مبرر قانوني يشكل تحديًا للنظام الدولي القائم على احترام الحدود والسيادة، ويضع المسؤولية على المجتمع الدولي في ضرورة تطبيق القواعد القانونية لمنع تصعيد النزاعات وحماية السلم والأمن الإقليمي والدولي

مدار الساعة ـ