مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الوقود الجديد للتنافس الاقتصادي


ملاك الرشق

الوقود الجديد للتنافس الاقتصادي

مدار الساعة ـ

عندما تصبح العقول أثمن من النفط تتغير قواعد المنافسة. لم تعد الدول تتسابق فقط على امتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل أصبحت تتنافس على استقطاب العقول التي تطورها والاحتفاظ بها. حتى إن الصين شددت القيود على سفر بعض كبار خبراء الذكاء الاصطناعي والباحثين في الشركات الاستراتيجية، في رسالة واضحة على أن الكفاءات التقنية أصبحت أصلاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد الطبيعية. ولم تصل الصين إلى هذه المرحلة صدفة، بل عبر ضخ مليارات الدولارات في الجامعات ومراكز الأبحاث والمختبرات المتخصصة ما جعل جامعاتها من بين المؤسسات الرائدة في أبحاث الذكاء الاصطناعي ومكّنها من تخريج آلاف الباحثين والمهندسين سنوياً. واليوم لم يعد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي رفاهية تقنية، بل أصبح أحد أهم مؤشرات القوة الاقتصادية للدول وقدرتها على المنافسة عالمياً. فالولايات المتحدة والصين تتصدران سباق الاستثمار العالمي في البحوث العلمية والبنية التحتية الرقمية والحوسبة المتقدمة. فيما تسارع أوروبا ودول الخليج وعدد من الاقتصادات الصاعدة لبناء منظومات قادرة على المنافسة في الاقتصاد الرقمي الجديد. لكن النجاح لا يُحسم بحجم الإنفاق وحده بل بالقدرة على توفير تشريعات مرنة، وبنية تحتية متطورة، وجامعات ومراكز بحث رائدة، وكفاءات بشرية مؤهلة، وبيئة أعمال مستقرة، إلى جانب منظومة قوية لحماية البيانات والأمن السيبراني، وهي عوامل أصبحت اليوم أساساً لقرارات الاستثمار العالمية. وفي ظل تسارع التحول العالمي، لم يعد السؤال من يملك أفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل من ينجح في بناء أفضل العقول واستقطابها والحفاظ عليها. فهذا هو موطن الثروة الحقيقية ومنه ستتشكل خريطة الاقتصاد العالمي القادم.

مدار الساعة ـ