..تابعت أمس لقاء الزميل محمد الحباشنة، مع أستاذنا موفق محادين.. وتجربة رابطة الكتاب ، من ضمن ما قاله أستاذنا موفق : (نحن نعمل تحت مظلة النظام والدستور.. ولا نتجاوز هذه الأمور).. قال الكثير من الأشياء ، بل أسهب.. ذاك ليس أول لقاء أتابعه مع موفق محادين ، بل في كل مرة إذا أردت أن اتعلم قوة الحجة والفصاحة ..أعود إلى لقاءه مع الدكتور بسام العموش ، موفق محادين لم يقدم لقاء بل قدم سيمفونية وطنية في المقاومة والرأي الاخر .
حسنا هل يستمع رؤساء الوزارات لدينا لشخص مثل موفق محادين؟ .... رؤساء الوزارات يعتبرون شخصا مثل حجة الإعلام (بحر العلوم) ، منظرا لهم ..واخر قرار يتخذ هو وصفته التي يقدمها ، بالمقابل مفكر وطني حقيقي وليس مزيفا مثل موقف محادين ، يتركونه مع كتبه ..يتركونه مع أفكاره وخطه السياسي ، كأن المعرفة والوعي في بلادنا صارت شيئا ضد الدولة وضد الدستور وضد الشارع .أهم الناس الذين كتبوا عن التطور الإجتماعي للأردن هو موفق محادين ، وأهم الناس الذين قرأوا تجربة الدولة والمجتمع موفق ..وهو من قدم نظرية مهمة : (الهرم المعكوس ) في تطور المجتمع ، لابل قدم مقالات ودراسات ...أجزم أن ثلث النخبة الحالية المزروعة في صناعة القرار ومراكز الدولة لو قرأتها لن تفهم ربعها.إذا لماذا يغيب هذا المفكر عن مراكز صنع القرار ؟موفق له خطه الواضح في دعم المقاومة ، ومواجهة الفكر الإمبريالي ، هو يمقت مجموعات الليبراليين الذين يرتبطون بالسفارات ، موفق ظل الأردني العصي على الإختراق ، لم يوظف فكره لقاء الدريهمات ، ولم يغادر الأردن ويقيم في المنفى ويبدأ (بالطخ) يمينا وشمالا ، لم يذهب لسفارات الغرب من أجل تمويل مركز دراسات أو من أجل أعطية ، ظل الأردني الكركي الحر الوفي لمعتقداته ...والوفي للتراب الأردني .أنا لا أريد موفق وزيرا في حكومة ، هو أكبر من ذلك بكثير ...ولا أريده أن يكون من حزب (المؤلفة قلوبهم) الذين يقومون بتدويرهم في مراكز القرار ، وموفق لايريد (فيلا) في دير غبار ...هو قانع بما قسم الله له ، ولكن الدولة في لحظة واحدة وبتوقيع سريع تجرؤ أن تنتج ألف وزير وألف نائب وألف مدير عام ....كل ما في الدولة من مواقع هو إنتاج (التواقيع) ...بالمقابل التوقيع لاينتج مفكرا شرسا جسورا مثل موفق محادين ، والتوقيع لاينتج منظرا يأسرك حين يتحدث ، لاينتج عقلا مليئا بالأسئلة ويستطيع تقديم حلول للمرحلة .أن تكون أردنيا ووطنيا وحرا ، هذا لايتنافي أبدا مع دعمك لمشروع المقاومة ..أو لمشروع الرفض للإمبريالية الأمريكية ، أن تكون مفكرا ومنظرا ووطنيا هذا أيضا لايتنافى مع معتقدات أن تؤمن بها ومباديء أمضيت العمر تسير عليها ولم تخرج عنها أبدا ...لكن المشكلة التي تحكم القرار لدينا هي مشكلة : (مع أو ضد) ...بمعنى أن من يسكنون القرار في الدولة ، يضعونك على الرف ويجردونك من وطنيتك وحبك للبلد وهواك إن وقفت مع مشروع لايتفق وسياسة الدولة ...ويرفعونك إلى أعلى المراتب إن صفقت مجرد تصفيق ، وخرجت على فضائية عربية تلعن فيها مشروعا في المنطقة أو تنتقد دولة يصنفونها معادية .الدول لايحميها المال فقط ، ولا الإستثمار فقط ، ولا الإقتصاد الجيد .. بل يحميها أيضا العقل المستنير والرأي الراجح، والوعي في صناعة القرار ....موفق من أرصدة الوعي التي لا تستعمل للأسف ، وضعوا عقله كوديعة للتاريخ وللأجيال ..ولم يلجأوا له، في قراءة حركة المجتمع، أو انتاج الموقف ...يا ترى متى نفيق؟