مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

سموم كفيلة بقتل فيل.. سر 'جرذ العرف الأفريقي' الذي يحول فرائه إلى درع كيميائي قاتل

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -في عالم الحيوانات، توجد مخلوقات تبدو عادية أو حتى لطيفة للوهلة الأولى، لكنها تخفي قدرات مذهلة. ومن بين هذه الكائنات يبرز جرذ العُرف الأفريقي، وهو القارض الوحيد المعروف في العالم القادر على استخدام السموم للدفاع عن نفسه، إذ يحمل في فرائه مادة سامة تقتل الحيوانات المفترسة حتى إنه يمكنه قتل فيل.

ويتميز بمظهر فريد يجمع بين صفات الجرذ والظربان والنيص، مع فراء مخطط باللونين الأسود والأبيض وشعر خشن على ظهره. لكن خلف هذا المظهر الغريب توجد آلية دفاعية نادرة جعلته واحداً من أكثر القوارض إثارة لاهتمام العلماء.

يكمن سر هذا القارض في فرائه، حيث يستمد السم من شجرة تُعرف باسم شجرة سم السهام ، وهي نبات استخدمته بعض الشعوب الأفريقية تاريخياً في صناعة السموم المستخدمة على رؤوس السهام، بسبب احتوائها على مركبات شديدة السمية يمكن أن تؤثر في الحيوانات الكبيرة

وكان الاعتقاد بوجود فأر سام يبدو لسنوات طويلة مجرد حكايات شعبية، حيث ورد في مذكرات تعود إلى عام 1923 أن سكاناً محليين في منطقة ناكورو بكينيا كانوا يعتقدون أن عضة هذا الحيوان قد تؤدي إلى الموت. وفي ذلك الوقت لم يكن العلماء يملكون دليلاً واضحاً على صحة هذه الروايات.

في عام 2011، ظهرت أولى الأدلة العلمية التي كشفت حقيقة هذا السلوك الغريب، فقد لاحظ باحثون من المملكة المتحدة وكينيا والولايات المتحدة أن جرذاً قام بمضغ جذور ولحاء شجرة سم السهام، ثم وضع المادة الناتجة على شعيرات متخصصة في جسمه، ما أدى إلى امتصاص السم داخل فرائه.

وبعد سنوات، دعمت دراسة أخرى هذه النتائج، حيث وضع الباحثون عدداً من الفئران المتوجة تحت المراقبة في كينيا، وقدموا لها أغصاناً من الشجرة السامة.

وأظهرت النتائج أن بعض هذه الحيوانات قامت بمضغ أجزاء من النبات ثم قامت بفركها على فرائها، ما أكد أن هذه ليست حالة فردية بل سلوك متكرر لدى هذا النوع.

والأكثر إثارة أن الجرذ المتوج لا يتأثر بالسم الذي يحمله، إذ تشير الملاحظات إلى امتلاكه مقاومة طبيعية لتأثيراته، رغم أن آلية هذه المقاومة لا تزال غير مفهومة بشكل كامل لدى العلماء.

وعندما يشعر الحيوان بالخطر، يصبح فراؤه السام وسيلة دفاع فعالة، حيث يتجنب المفترس الاقتراب منه أو محاولة افتراسه بعد ملامسة السم، ويُعتقد أن هذه الاستراتيجية ساعدت هذا القارض البطيء الحركة نسبياً على البقاء في بيئته الطبيعية.

ورغم قدراته الدفاعية المرعبة، فإن حياة الجرذ المتوج تختلف كثيراً عن الصورة المخيفة التي قد يرسمها اسمه. فهو في الأساس حيوان عاشب يتغذى على النباتات، ويقضي وقته في البحث عن الطعام، والتكاثر، ورعاية صغاره، والتسلق، والنوم داخل أعشاشه.

ويصفه الباحثون بأنه مثال مذهل على قدرة الطبيعة على ابتكار حلول غير متوقعة للبقاء، فهو حيوان صغير لا يمتلك قوة جسدية كبيرة، لكنه طور طريقة فريدة لتحويل فرائه إلى درع سام يحميه من أعدائه.

وبذلك يبقى جرذ العُرف الأفريقي واحداً من أغرب مخلوقات العالم الطبيعي، قارض صغير بمظهر هادئ، لكنه يحمل في فرائه واحداً من أكثر الأسلحة الكيميائية إثارة التي طورتها الحيوانات عبر ملايين السنين من التطور.


مدار الساعة ـ