مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الذي لا يقال.. هل المشكلة في جعفر حسان أم الوزراء أم الإعلام أم (التواصل)؟


م. راني الطورة

الذي لا يقال.. هل المشكلة في جعفر حسان أم الوزراء أم الإعلام أم (التواصل)؟

مدار الساعة ـ

في عام 1982 ، كانت بريطانيا تخوض حرب **جزر فوكلاند** ، ورغم أن رئيسة الوزراء *مارغريت تاتشر* كانت تتابع الحرب ساعة بساعة ، فإن أحد مستشاريها دخل عليها قائلًا :

"سيدتي... نحن نكسب المعركة في البحر ، لكننا نخسرها في عقول الناس".

توقفت تاتشر عن الحديث ، وسألته:

كيف؟

قال : " لأن الناس لا يرون ما نفعله، بل يسمعون ما يقوله الآخرون".

منذ ذلك اليوم، أصبح هناك فريق كامل مهمته ألا يترك فراغًا في المعلومة ، لأن الفراغ لا يبقى فارغًا... بل تملؤه الشائعة .

---

وأنا أراقب المشهد الأردني، أجد أن الجميع يتحدث عن المشكلة...

لكن لا أحد يسميها.

هل المشكلة في رئيس الحكومة **دولة جعفر حسان** ؟

من يتابع حركة دولة جعفر حسان يدرك أنه يتحرك منذ ساعات الصباح الأولى، ومن يحاول أن يلاحق جدول أعماله يكتشف أنه غالبًا سبقه بخطوة. بين المحافظات، والاجتماعات ، والقرارات ، ومحاولة خلق فريق وزاري يعمل بتناغم ، يبدو واضحًا أن هناك جهدًا حقيقيًا يُبذل .

لكن...

هل يكفي الجهد وحده؟

فالمواطن لا يعيش على الأخبار ، ولا يقتات على الصور ، ولا تعنيه البيانات الرسمية بقدر ما يعنيه أن يشعر بأن حياته أصبحت أسهل ، وأن دخله أصبح أفضل ، وأن مستقبل أبنائه أكثر وضوحًا .

وهذا حق لا ينازع فيه أحد.

أم أن المشكلة في حجم التوقعات؟

فالدولة تحمل إرثًا ثقيلًا من الملفات الاقتصادية والإدارية، ويقود الفريق الاقتصادي **معالي مهند شحادة** بكفاءة واقتدار في محاولة لمعالجة ملفات تراكمت على مدى سنوات، إلا أن المواطن ينتظر بطبيعة الحال نتائج يلمسها في حياته اليومية ، بينما تحتاج بعض الإصلاحات إلى وقت حتى تؤتي ثمارها.

أم أن المشكلة انتقلت إلى مكان آخر...

إلى الهاتف الذي في يد كل واحد منا؟

حيث يستطيع حساب مجهول أن يحدد اتجاه النقاش، ومنشور لا يتجاوز بضعة أسطر أن يهز ثقة الناس أكثر مما تفعل عشرات المؤتمرات الصحفية .

لقد أصبح السباق اليوم ليس على الإنجاز...

بل على رواية الإنجاز.

ومن يسبق إلى رواية القصة، يكسب عقول الناس .

ثم ماذا عن إعلامنا؟

فالسلطة الرابعة لم تُسمَّ سلطة لأنها تنقل الخبر، بل لأنها تفسره، وتدققه، وتحمي المجتمع من الفوضى .

أما إذا اكتفت بملاحقة ما يُنشر على منصات التواصل، فإنها تتحول من صانعة للرأي العام إلى متلقية له.

وهنا تكمن المشكلة...

فالدولة التي لا تروي قصتها بنفسها ، سيكتبها الآخرون عنها .

وربما يكتبونها بما يخدم مصالحهم ، لا مصلحة الوطن .

أنا لا أكتب دفاعًا عن حكومة دولة جعفر حسان...

ولا أكتب هجومًا عليها.

لأن الحكومات تُقيَّم بالنتائج ، والناس من حقها أن تسأل ، وأن تنتقد ، وأن تطالب .

لكن من حق الوطن أيضًا أن نسأل السؤال الصحيح.

هل المشكلة في دولة جعفر حسان؟

أم في الوزراء؟

أم في الإعلام؟

أم في مواقع التواصل؟

أم في الفجوة بين ما يُنجز ، وما يصل إلى المواطن؟

ربما المشكلة ليست في واحد منهم...

بل في أن كل طرف ينتظر من الآخر أن يحمل العبء وحده.

وفي النهاية...

قد يختلف الأردنيون على حكومة، أو على وزير، أو على قرار...

وهذا دليل على حيوية المجتمع، لا على ضعفه.

لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما نختلف على الحقيقة نفسها.

حين تصبح الإشاعة أسرع من المعلومة...

والمنشور أقوى من المؤسسة...

والانطباع أسبق من الحقيقة...

عندها لا تكون الأزمة في الحكومة وحدها، ولا في الإعلام وحده، ولا في المواطن وحده .

الأزمة تكون في قدرتنا على حماية الوعي.

فالأوطان لا تُهزم عندما تتعثر حكوماتها...

ولا عندما يطالب الناس بحقوقهم...

بل تُهزم عندما يصبح الضجيج أعلى من الحقيقة، ويصبح المصفق أكثر حضورًا من الناصح، وتصبح الإشاعة هي المصدر الأول للمعلومة.

وعندها.. لن يعود السؤال: من يدير الحكومة؟

بل سيصبح السؤال الذي يجب أن يقلقنا جميعًا: من يدير عقول الأردنيين؟

لأن الدولة التي تخسر وعي شعبها... لن ينقذها أي إنجاز ، مهما كان حجمه.

مدار الساعة ـ