مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن في شرق أوسط ما بعد الحرب: الأمن القومي يبدأ من الضفة والقدس قراءة تحليلية

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,مناسبات أردنية,الضفة الغربية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - أصدر معهد السياسة والمجتمع ورقة تحليلية جديدة بعنوان: "الأردن واليوم التالي للحرب: قراءة استراتيجية في تحولات الإقليم ومتطلبات الأمن القومي"، تقدم قراءة في موقع الأردن بعد الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران، وما فرضته من تحولات إقليمية معقدة تتطلب إعادة تعريف المصالح الأردنية وأدوات التعامل مع مرحلة "اليوم التالي".

وتؤكد الورقة أن الحرب لم تنتج حسمًا عسكريًا أو سياسيًا بالمعنى التقليدي، لكنها أعادت توزيع التهديدات والأسئلة على جبهات متعددة، بما يجعل الأردن أمام بيئة إقليمية أكثر سيولة، تتداخل فيها ملفات إيران، والضفة الغربية، والقدس، والجنوب السوري، والتحالفات الإقليمية الناشئة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الداخلية.

وترى الورقة أن التهديد الأول للأمن القومي الأردني لا يتمثل في مآلات الحرب مع إيران وحدها، بل في المسار الإسرائيلي المتسارع في الضفة الغربية والقدس، خصوصًا في ظل التوسع الاستيطاني والتشريعات المرتبطة بفرض السيادة الإسرائيلية، وما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على الوصاية الهاشمية، والاستقرار الديموغرافي، واحتمالات التهجير التي تمس الأمن الداخلي الأردني بصورة مباشرة.

وتشير الورقة إلى أن الأزمة بين واشنطن وتل أبيب تفتح نافذة سياسية محدودة لكنها مهمة أمام الدبلوماسية الأردنية، شريطة ألا يقتصر التحرك على المسارات التقليدية داخل الكونغرس، وأن يمتد إلى مراكز صنع القرار الفعلية في الإدارة الأمريكية، مع التركيز على أن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس هي التي تهدد بتوريط المنطقة في موجات جديدة من التصعيد.

وفي الملف الإيراني، تدعو الورقة إلى انفتاح سياسي–أمني محسوب مع طهران، لا بوصفه اصطفافًا أو تحالفًا، بل كمسار يهدف إلى ضبط تأثير الأذرع والميليشيات المرتبطة بإيران في العراق وسوريا، مع إبقاء هذا الانفتاح مشروطًا بحسابات الأمن الوطني الأردني وسقف توقعات واقعي.

أما في الجنوب السوري، فتعتبر الورقة أن الأردن انتقل فعليًا من موقع المتابعة إلى نموذج الردع الاستباقي، عبر التعامل المباشر مع شبكات التهريب والتهديدات العابرة للحدود، داعية إلى تحويل هذا النموذج من ممارسة ميدانية إلى عقيدة أمنية واضحة ومؤطرة ضمن استراتيجية وطنية أشمل.

وتشدد الورقة على أن الجبهة الداخلية لم تعد مجرد خط دفاع رمزي، بل أصبحت مكونًا جوهريًا في معادلة الأمن القومي، في ظل تحديات الدين العام، وعجز الموازنة، والبطالة، وضغوط قطاعات حيوية مثل المياه. وتؤكد أن الأمن الاقتصادي والاجتماعي لا يقل أهمية عن أي تهديد خارجي، وأن قدرة الأردن على المناورة إقليميًا تبدأ من تحصين الداخل.

وتخلص الورقة إلى أن الخيار الأنسب للأردن يتمثل في الاشتباك الاستباقي متعدد المسارات المدعوم باستراتيجية مكتوبة، بما يحول "التحوط الاستراتيجي" من شعار عام إلى سياسة مؤسسية قابلة للقياس والمساءلة، تجمع بين المرونة في العلاقات الخارجية والانضباط في إدارة الملفات الداخلية.

وتوصي الورقة ببلورة استراتيجية أمن قومي أردنية مكتوبة وشاملة، وتعميق العلاقة الأردنية–السعودية عمليًا، وتكثيف الاشتباك مع مراكز القرار الأمريكية، وفتح مسار محسوب مع إيران، وتعميم نموذج الردع الاستباقي في التعامل مع التهديدات العابرة للحدود، إضافة إلى ربط الأمن القومي بالأمن الاقتصادي والاجتماعي والإنساني.

ويذكر أن معهد السياسة والمجتمع يعمل على إنتاج دراسات وأوراق تحليلية وسياساتية تتناول التحولات السياسية والاجتماعية والاستراتيجية في الأردن والمنطقة، ويسعى إلى الإسهام في تطوير النقاش العام ودعم صُنّاع القرار بقراءات معمّقة تستند إلى البحث والتحليل، وبما ينسجم مع دوره كمركز تفكير أردني معني بقضايا الإصلاح، والأمن القومي، والسياسات العامة.


مدار الساعة ـ