مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الزبن يكتب: حين تُقاس الحكومات بالإنجاز... لا بالأخطاء الفردية


د. طلال الزبن

الزبن يكتب: حين تُقاس الحكومات بالإنجاز... لا بالأخطاء الفردية

مدار الساعة ـ

في كل تجربة حكومية، تبقى الأخطاء واردة، لأن العمل العام بطبيعته عمل بشري، لكن الحكومات لا تُقاس بأخطاء فردية، بل بقدرتها على معالجتها، ومحاسبة المسؤول عنها، والاستمرار في مسيرة الإصلاح،أما تحويل أي خلل إلى عنوان للفشل الشامل، أو إلى منصة للتشكيك والتخوين، فإنه لا يخدم الوطن ولا يعزز الثقة التي تُعد أساس استقرار الدول وتقدمها.

لقد أظهرت حكومة دولة جعفر حسان خلال الفترة الماضية نهجاً يقوم على متابعة الملفات الاقتصادية والإدارية، وتسريع الإجراءات، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، مع التركيز على تحسين بيئة الاستثمار، وتطوير الخدمات العامة، ورفع مستوى التنسيق بين مؤسسات الدولة، وقد برزت جهود واضحة في إدارة الملفات المالية والإدارية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة والتحديات الاقتصادية التي تواجهها المملكة.

وفي الجانب المالي، تواصل الإدارة المالية للدولة العمل وفق أسس تستهدف تعزيز الانضباط المالي، وتحسين إدارة الموارد، ورفع كفاءة الإنفاق العام، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي والاستمرار في تقديم الخدمات للمواطنين وتنفيذ المشاريع التنموية، ورغم صعوبة الظروف الاقتصادية الإقليمية والدولية، فإن المحافظة على هذا التوازن تمثل مسؤولية كبيرة تستحق التقدير.

كما تستحق هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الإشادة بما تبذله من جهود في ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية وسيادة القانون،فوجود مؤسسة رقابية فاعلة تتابع الشكاوى، وتحقق في المخالفات، وتحيل ما يثبت منها إلى الجهات المختصة، يعكس قوة الدولة لا ضعفها، ويؤكد أن لا أحد فوق القانون.

إن مكافحة الفساد ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي منظومة متكاملة تبدأ من الرقابة والشفافية، وتنتهي بالمحاسبة العادلة. وعندما تتحرك المؤسسات الرقابية، فإن ذلك يجب أن يكون مصدر طمأنينة للمجتمع، لا ذريعة لإطلاق الأحكام المسبقة أو تعميم الاتهامات.

إن النقد الموضوعي حق، بل هو ضرورة لتطوير الأداء، لكنه يختلف تماماً عن التشكيك بمؤسسات الدولة أو التقليل من جهود العاملين فيها أو تخوين الأشخاص دون بينة،فالثقة بالمؤسسات الوطنية هي ركيزة الاستقرار، والحفاظ عليها مسؤولية جماعية، لأنها الضمانة لاستمرار الإصلاح وتحقيق التنمية.

الأردن واجه على الدوام تحديات كبيرة، واستطاع تجاوزها بفضل متانة مؤسساته، وحكمة قيادته، وإخلاص رجاله، وتكاتف شعبه. واليوم، نحن أحوج ما نكون إلى خطاب وطني مسؤول يدعم الإنجاز، ويصحح الخطأ، ويحاسب المقصر وفق القانون، بعيداً عن المبالغة أو الإثارة أو جلد الذات،فالنجاحات تستحق الإشادة، والأخطاء تستوجب المعالجة، أما مستقبل الوطن فلا يُبنى بالتشكيك، وإنما بالثقة، والعمل، وسيادة القانون، والإيمان بأن مؤسسات الدولة قادرة على التطور والتصويب، وأن الأردن سيبقى أقوى بوحدة أبنائه وثقتهم بدولتهم.

مدار الساعة ـ