مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الخصاونة يكتب: الحوكمة أولاً.. رسائل حكومة جعفر حسان في قرارات مجلس الوزراء


محمد حافظ الخصاونة

الخصاونة يكتب: الحوكمة أولاً.. رسائل حكومة جعفر حسان في قرارات مجلس الوزراء

مدار الساعة ـ

تكشف القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان عن ملامح مرحلة جديدة في إدارة العمل الحكومي، عنوانها الرئيس تعزيز الحوكمة وترسيخ النزاهة والشفافية، بالتوازي مع تحديث المنظومة القضائية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

فالقرارات الأخيرة لا تبدو مجرد تعديلات إدارية أو تشريعية، بل تحمل رسائل واضحة بأن الحكومة تسعى إلى بناء مؤسسات أكثر كفاءة وانضباطاً، وإلى تكريس ثقافة تقوم على المساءلة وسيادة القانون.

ويعد التوجيه بإعداد نظام خاص لضبط العمل الوزاري أبرز ما ميز جلسة مجلس الوزراء، لما يحمله من دلالات تتجاوز الإطار التنظيمي إلى البعد الأخلاقي والسياسي.

فوجود قواعد قانونية واضحة تمنع تضارب المصالح واستغلال المنصب العام أو المعلومات الوظيفية لتحقيق مكاسب شخصية يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويؤكد أن المسؤولية العامة تكليف لخدمة الوطن، وليست وسيلة لتحقيق المنافع الخاصة.

كما أن توسيع مراجعة التشريعات المتعلقة بالحياد الوظيفي لتشمل مختلف موظفي القطاع العام يعكس فهماً بأن النزاهة منظومة متكاملة لا تقتصر على الوزراء، وإنما تبدأ من جميع مستويات الإدارة العامة.

وعندما تكون معايير السلوك الوظيفي واضحة وملزمة، فإن ذلك ينعكس على جودة القرار الحكومي وكفاءة الأداء وثقة المجتمع بالمؤسسات.

وفي موازاة ذلك، تستمر الحكومة في تحديث السلطة القضائية باعتبارها ركناً أساسياً في دولة القانون.

فالتحول نحو استخدام الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية، إلى جانب تطوير أنظمة التفتيش القضائي والمعهد القضائي وتنظيم عمل القضاة المتدرجين، يمثل استثماراً في عدالة أكثر سرعة وكفاءة، ويواكب التطور التقني الذي أصبح ضرورة في مختلف القطاعات.

ولم تغفل القرارات الجانب الخدمي، إذ شملت تعديلات تمس قطاعات الصحة والتنظيم العمراني والإدارة الحكومية، وهي مجالات ترتبط مباشرة بحياة المواطنين اليومية.

ويعكس ذلك إدراكاً بأن نجاح الإصلاح يقاس بقدرته على تحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات، وليس فقط بإصدار التشريعات.

أما قرار تمديد تأجيل انتخابات المجالس البلدية ومجلس أمانة عمان الكبرى، فيرتبط باستكمال الإطار التشريعي لقانون الإدارة المحلية الجديد، بما يتيح إجراء الانتخابات وفق منظومة قانونية أكثر حداثة واستقراراً.

ورغم أهمية الإسراع في استحقاقات الإدارة المحلية، فإن اكتمال البيئة التشريعية يبقى عاملاً أساسياً لضمان فاعلية المجالس المنتخبة وقدرتها على أداء دورها التنموي.

إن نجاح هذه الحزمة من القرارات سيظل مرهوناً بفاعلية التنفيذ والمتابعة، فالتشريعات مهما بلغت جودتها لا تحقق أهدافها ما لم تتحول إلى ممارسات مؤسسية راسخة وثقافة عمل يومية.

ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام الحكومة لا يكمن في إصدار الأنظمة فحسب، بل في ضمان تطبيقها بعدالة وشفافية على الجميع دون استثناء.

وتؤكد قرارات مجلس الوزراء أن الحكومة تضع الحوكمة الرشيدة في صدارة أولوياتها، وتعمل على بناء إدارة عامة أكثر نزاهة وكفاءة، وقضاء أكثر تطوراً، وخدمات أكثر جودة.

وإذا استمر هذا النهج مقروناً بالتنفيذ الفاعل، فإنه سيشكل خطوة مهمة في مسيرة تحديث الدولة الأردنية وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساتها.

مدار الساعة ـ