مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الجراح يكتب: الدكتور حسين سعيد.. رجلٌ يكتب تاريخ المؤسسات بلغة الإنجاز


د. مفلح الجراح

الجراح يكتب: الدكتور حسين سعيد.. رجلٌ يكتب تاريخ المؤسسات بلغة الإنجاز

مدار الساعة ـ
الجراح يكتب: الدكتور حسين سعيد.. رجل

ليست المؤسسات الكبرى أبنيةً شاهقة، ولا أنظمةً إدارية جامدة، ولا ميزانياتٍ تتضخم عاماً بعد عام، وإنما هي، قبل كل شيء، عقولٌ تؤمن بالرؤية، وقلوبٌ تنبض بالإخلاص، وقياداتٌ تدرك أن النجاح الحقيقي لا يُصنع في لحظة، بل يتشكل عبر سنوات طويلة من العمل الصامت، والانضباط، والإيمان بأن خدمة الوطن تبدأ من بناء مؤسسةٍ قوية، قادرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

وحين يُذكر البنك الإسلامي الأردني بوصفه واحداً من أكثر المؤسسات المالية استقراراً وريادةً وثقةً في الأردن، فإن الذاكرة تستحضر اسماً ارتبط بهذه المسيرة، وأسهم في رسم ملامحها الحديثة، هو الدكتور حسين سعيد، الرئيس التنفيذي والمدير العام للبنك الإسلامي الأردني، الذي استطاع أن يحول الخبرة المتراكمة إلى رؤية، والرؤية إلى استراتيجية، والاستراتيجية إلى إنجازاتٍ أصبحت محل تقدير داخل الأردن وخارجه.

لم يكن التحاقه بالبنك الإسلامي الأردني عام 1987 بداية وظيفة، بل بداية مشروع حياة. دخل المؤسسة شاباً يحمل الطموح، وغدا سنوات التأسيس الأولى أكثر يقيناً بأن المؤسسات العظيمة لا تنمو بالمصادفة، وإنما بالعمل المنظم، وبالعقول التي ترى المستقبل قبل أن يراه الآخرون. ومنذ ذلك الحين، ظل اسمه يتقدم مع كل مرحلة من مراحل تطور البنك، حتى أصبح أحد أبرز رموزه، وقائداً لمسيرته في مرحلة اتسمت بكثرة المتغيرات وتعاظم التحديات.

ولأن المعرفة كانت رفيقة رحلته، فقد نال درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف في المصارف الإسلامية عام 2006، ليؤكد أن القيادة الحديثة لا تكتفي بالخبرة، وإنما تتسلح بالعلم، وأن القرار الرشيد يولد من تزاوج الفكر الأكاديمي مع التجربة العملية. ومن هذا المزيج تشكلت فلسفته الإدارية؛ فلسفة تؤمن بأن النجاح لا يقاس بحجم الأرباح وحدها، بل بقدرة المؤسسة على بناء الثقة، وترسيخ الاستدامة، وصناعة قيمة حقيقية للمجتمع.

وعلى امتداد حوالي أربعين عاماً في العمل المصرفي الإسلامي، تنقل بين مواقع المسؤولية بثبات الواثق، حتى تولى قيادة البنك الإسلامي الأردني رئيساً تنفيذياً ومديراً عاماً له ، ليقود مؤسسة أصبحت نموذجاً في التوازن بين الأصالة والتحديث، وبين الالتزام بأحكام الصيرفة الإسلامية والانفتاح على أحدث أدوات الإدارة والتكنولوجيا المالية.

ولأن الكفاءة تفرض حضورها، تجاوز عطاؤه حدود المؤسسة التي يقودها، فكان عضواً في مجالس إدارة وهيئات مديرين لعدد من الشركات الصناعية والمالية والتعليمية والتقنية والتأمينية، كما أسهم في خدمة مؤسسات وطنية رفيعة، من خلال عضويته في صندوق الحج، وصندوق الزكاة ، ومجلس الأوقاف الأردني، وتوليه منصب نائب رئيس مجلس أمناء جامعة عجلون الوطنية، في صورة تعكس اتساع دائرة تأثيره وإيمانه بأن المسؤولية الوطنية لا تتجزأ.

أما العلم، فلم يكن بالنسبة إليه محطة انتهت بالحصول على الدكتوراه، بل رسالة متجددة. لذلك حاضر في الجامعات الأردنية، وأسهم في مناقشة رسائل ماجستير ودكتوراة ، وصمم ونفذ العديد من البرامج التدريبية المتخصصة في المحاسبة والتدقيق والرقابة والصيرفة الإسلامية محلياً وخارجياً واضعاً خبرته بين أيدي الأجيال الجديدة، إيماناً بأن بناء الإنسان هو الاستثمار الأكثر ربحاً، وأن المعرفة التي لا تنتقل إلى الآخرين تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها.

وامتد حضوره إلى الساحة الدولية من خلال عضويته السابقة في مجالس المعايير التابعة لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، حيث شارك في تطوير معايير المحاسبة والحوكمة والأخلاقيات للمؤسسات المالية الإسلامية، في مسؤولية تؤكد مكانته المهنية والفكرية، والثقة التي حظي بها على المستوى الدولي.

غير أن أعظم ما يخلد القادة هو ما يحققونه من إنجازات. وفي عهد الدكتور حسين سعيد، لم يكتف البنك الإسلامي الأردني بالحفاظ على مكانته، بل انتقل إلى مرحلة أكثر إشراقاً، تُوج خلالها بالحصول على العديد من الجوائز ، ومنها أفضل مجموعة مصرفية في المملكة الأردنية الهاشمية من مجلة World Finance البريطانية المرموقة. ولم يكن هذا التكريم شهادة تقدير عابرة، بل اعترافاً دولياً بأن هناك مؤسسة أردنية استطاعت أن تفرض حضورها في بيئة مصرفية شديدة التنافس، بفضل رؤية استراتيجية واضحة، وإدارة كفؤة، واستثمار واعٍ في المستقبل.

لقد أدرك أن العالم يتغير بسرعة، وأن المؤسسات التي تتردد في التطوير تخرج من المنافسة. لذلك قاد البنك نحو التحول الرقمي، وعزز الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية، وواكب تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ورسخ منظومة الأمن السيبراني، وجعل من التمويل المستدام جزءاً أصيلاً من هوية البنك، حتى أصبح مثالاً للمؤسسة التي تجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الكفاءة والمسؤولية.

ورغم كل هذه الإنجازات، بقي الدكتور حسين سعيد مؤمناً بأن النجاح لا يصنعه فرد، وإنما تصنعه منظومة عمل متكاملة، وأن القائد الحقيقي هو الذي يمنح فريقه الثقة قبل أن يطالبهم بالإنجاز، ويستثمر في الإنسان قبل أن يستثمر في الأرقام، ويعتبر ثقة العملاء أعظم رأسمال تمتلكه المؤسسة.

ولعل هذا هو السر الذي جعل البنك الإسلامي الأردني يحافظ على مكانته المتميزة، ويواصل حضوره بوصفه مؤسسة مالية رائدة، تستند إلى قيم راسخة، ورؤية متجددة، وإدارة تؤمن بأن التميز ليس محطة وصول، بل رحلة لا تنتهي.

إن الدكتور حسين سعيد ليس مجرد مصرفي بارع، ولا رئيس تنفيذي ناجح فحسب، بل هو نموذج للقائد الذي جمع بين العلم والخبرة، وبين الفكر والممارسة، وبين الطموح والاتزان. وهو واحد من الشخصيات الأردنية التي أسهمت في ترسيخ مكانة الصيرفة الإسلامية، وأثبتت أن الإدارة حين تتسلح بالأخلاق، والرؤية، والإخلاص، تتحول إلى قوة تبني المؤسسات، وتدعم الاقتصاد، وتخدم الوطن.

وهكذا، فإن الحديث عن الدكتور حسين سعيد ليس حديثاً عن مسيرة فرد، بل عن قصة مؤسسة، وعن رحلة وطنية آمنت بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يتحقق اليوم، وإنما بما يبقى للأجيال القادمة من أثر، وثقة، وقيم، ومؤسسات قادرة على مواصلة البناء والعطاء.

مدار الساعة ـ