مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: بوتين وزيلينسكي.. لم نبدأ الحرب


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: بوتين وزيلينسكي.. لم نبدأ الحرب

مدار الساعة ـ

نعم ، هذه هي حقيقة الحرب الأوكرانية شيوعا ، و انتشارا ، فا لحرب لم تبدأ من موسكو ، و هي حقيقة ، و لم تبدأ كليا من ( كييف ) ، و هي حقيقة مقابلة ، لكنها بدأت من الغرب منذ لحظة استقلال أوكرانيا عام 1991 ، مع اغفال اتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي ، التي طالبت الدول المستقلة بالحياد ، وعدم فهم و تفسير مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 751 الداعية للدولة المعتدى على سيادتها بالدفاع عن نفسها ، وفقا لأحكام القانون الدولي ، تحت مظلة الأمم المتحدة و مجلس الأمن . و روسيا لديها أدلة دامغة تثبت بأنها المعتدى على سيادتها ، و نظام ( كييف ) بعد تغرير الغرب به يعتقد بأنه المعتدى على سيادة بلاده أوكرانيا في المقابل . وفي نهاية المطاف روسيا و أوكرانيا جيران ، و الروس و الأوكران أخوة ، و يعيشون حياة واحدة ، و يتحدثون معا اللغة الروسية إلى جانب تحدث الأوكران بلغتهم الأوكرانية ، وفي المناطق الحدودية مثل مدينة " روسوش " و بلداتها يتحدثون لغة ممزوجة بالروسية و الأوكرانية ، تجمع الماسكالي ( الروس ) ، و الخخلي ( الأوكران ) .

حراك التيار البنديري الأوكراني المتطرف شكل مبكرا شعلة للحرب ، وهو ومن سانده غرب أوكرانيا ونسجوا و بالتعاون مع الغرب انقلاب ( كييف ) عام 2014 ، بطريقة استخبارية – لوجستية ممنهجة ، و قرروا معا سرقة أوكرانيا تماما كما أسلوب التمساح ، و الهروب بها تجاه الغرب ، و صوب الاتحاد الأوروبي ، و حلف ( الناتو ) المعادي لروسيا ، و بهدف تقريبه أكثر من حدود روسيا لمماحكتها ، و اضعافها ، ولمنعها من النهوض باعتبارها قوة اقتصادية ، و عسكرية ناهضة ، و جبروت عسكري نووي لا تضاهيه قوة نار مشابهة في العالم . ومن زاوية حسن النية عرضت موسكو – بوتين على واشنطن – بيل كلينتون عام 2000 دخول ( الناتو ) لردم الحرب الباردة ، و سباق التسلح ، و لمد جسر بين الشرق و الغرب بهدف ترسيخ التنمية الشاملة الخادمة للبشرية و الإنسانية جمعاء . لكن الجانب الأمريكي الغربي قابل العرض الروسي المغري بالصمت ، ومنذ ذلك الوقت ، وصلت الرسالة التي قدمت الحرب على السلام .

من مارس سياسة ادارة الظهر ليست موسكو ،و إنما ( كييف ) ، فروسيا معنية و إلى يومنا هذا بعلاقات دافئة مع جارة التاريخ أوكرانيا ، و لهذا سارعت بالحفاظ على شرق و جنوب أوكرانيا ، على القرم ، و الدونباس ( لوغانسك ، و دونيتسك ) عبر صناديق الاقتراع أولا ، ثم عبر العملية العسكرية الروسية الخاصة ، الدفاعية ، التحريرية بتاريخ 24 شباط 2022 ، و تمكنت حتى الساعة من تحرير أكثر من 20% من الاراضي الروسية داخل أوكرانيا ، وسكانها جلهم من الروس ، و نسبتهم عالية ، والتي قدمتها مع الاستقلال وديعة لترسيخ الصداقة و التحالف معها ، و شرطا أساسيا لضمانة عدم ادارة الظهر ، و للبقاء في الحلف الشرقي الذي تقوده روسيا ، و يشمل توجه ، و مسار تعددية الأقطاب الذي يمثل شرق و جنوب العالم ، و يبقي الأبواب مشرعة تجاه الغرب ، ليسود السلام ، و التنمية الشاملة ، و لتنتهي الحروب ، و في مقدمتها احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة لا سمح الله ، تكون مدمرة للحضارات ، و البشرية ، وهي المرفوضة عالميا ، و لا يحرك نيرانها إلا من يشعل نيران حرب مثل الأوكرانية ، و الإيرانية ، وهنا يشمل الحديث إسرائيل ، الواجب عدم تصعيدها ، و الذهاب إلى السلام الدائم فقط .

بدأ تصعيد الحرب الأوكرانية عندما زج بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا – المملكة المتحدة أنفه وسطها إلى جانب جو بايدن رئيس أمريكا – الولايات المتحدة الأمريكية السابق ، و ابنه هانتر بايدن ، وتم حشر الاتحاد الأوروبي و عموم أوروبا ، أي الغرب وسطها ليس بسبب البحث في سيادة أوكرانيا التي ضمنتها بداية روسيا الاتحادية ، و لكن لمنع روسيا من النهوض عسكريا و اقتصاديا ، و هو الملاحظ . وبجهد نوعي للقيادة الروسية ( الرئيس بوتين ، و يوري أوشاكوف – مستشار بوتين ، و سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا ) ، تم و بنجاح تقريب القيادة الأمريكية ( الرئيس دونالد ترامب ، و مستشاريه ( ستيف ويتكوت ، و جاليرلد كوشنير ) من موقف روسيا من الحرب ، و تشكيل قناعة مشتركة بأن الحرب لم تبدأ من روسيا ، و إنما من طرف الغرب ، من جهة بايدن ، و جونسون و من لف حولهما في الغرب . وعبر اتفاقيات ( مينسك 2015 ) ، و ( أنقرة 2020 ) ، و ( اسطنبول 2025 / 2026 ) رغبت موسكو بالوصول إلى سلام دائم و اسدال الستارة عن الحرب الأوكرانية ، و عدم الأكتفاء بتبادل الأسرى ، و جثث القتلى من عسكر الطرفين الروسي و الأوكراني ، حيث الملاحظ بأن عدد قتلى العسكر من الأوكران أضعاف مضاعفة بالمقارنة مع عسكر الروس .

وكلما اقتربت روسيا من تحقيق النصر الحتمي الكامل في ميادين القتال و السياسة ، كلما عبث الاتحاد الأوروبي بأوراق الحرب و السياسة لصالح اعاقة النصر الروسي ، و السلام الروسي – الأوكراني و بالعكس . ومثلما رغب كير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا الاضرار بالدولة الروسية ، دار الزمن ليطرده من موقع رئاسة الحكومة البريطانية ، و الدور السلبي للرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون في الحرب الأوكرانية ملاحظ و بقوة ، و كذلك دور مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس .

و النازية الألمانية التي قارعت الاتحاد السوفيتي ، عادت و بشكل أوسع تقارع روسيا الاتحادية تحت حجج واهية غير واقعية . و يقول الرئيس بوتين بأن الغرب يخطط للانتصار على روسيا لكنه لن يفلح أبدا . و على الغرب مجتمعا أن يعرف بأن روسيا اليوم أكثر قوة عسكرية ، خاصة في المجال النووي و على مستوى العالم ، و يكفيها صدارة الثالوث النووي الصاروخي (فيوفودا ، يارس ، توبول ) الأكثر قوة وسط السلاح النووي العالمي إلى جانب سارمات و الخوصات النووية البحرية .

يعتقد فلاديمير زيلينسكي الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته منذ عام 2024 ، بأن روسيا هي من بدأت الحرب ، و بأن رد بلاده عليها يأتي عبر المسيرات ، و الصواريخ بعيدة المدى غربية الصنع ، و يؤكد رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين بأن بلاده روسيا العظمى لم تبدأ الحرب ، و بأن الرد الروسي العسكري قادم وحاسم في مقتبل الأيام ، و قينادي زوغانوف رئيس الحزب الشيوعي الروسي يدعو بلاده روسيا لتطوير علوم المسيرات لموجهة الغزوات الأوكرانية في مجالها و التي تجاوزت 4 الاف مسيرة على شكل قنابل فوق المدن الروسية رغم التصدي لها بنسبة مئوية عالية . و روسيا بالمناسبة لا تنتهج نهج إسرائيل في التعامل مع أوكرانيا ، فهي لا تستهدف رموز النظام الأوكراني ، و لا المواطنين الأوكران الأشقاء لهم ، بينما يتصرف نظام أوكرانيا الذي يمثل العاصمة ( كييف ) تماما كما إسرائيل ، فيستهدف المواطنين الروس ، و الأطفال في لوغانسك ، و أطفال بيلاروسيا ، لجرها لحرب لا تريدها ، لكنها إن وقعت و تطورت ستكون حاسمة ، و ليس لصالح العاصمة الأوكرانية أكيد . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ