مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هذان الملفان يقلقان جلالة الملك


أ.د محمد الفرجات

هذان الملفان يقلقان جلالة الملك

مدار الساعة ـ

صحوت اليوم على آذان الفجر الثاني وقبل الإقامة، وكالعادة توضأت وصليت ثم جلست أمام المنزل مستغفراً مسبحاً وأراقب تحول السماء من ليل حالك إلى أول علامات الضوء.

أكتب هذا المقال عند الساعة 5:10 صباحا، وآثرت هذه المرة ألا يتدخل الذكاء الاصطناعي بيني وبين من يقرأ لي من متابعي مقالاتي المكرمين، فأسطر كلماتي بنفسي.

قبل نحو عام وفي الصيف الماضي ترأست وفدا من منتدى الإبتكار والتنمية الأردني، ضم عددا من أصحاب المعالي والنواب السابقين وأصحاب الرأي والخبرة، وقدمنا وناقشنا رؤيتنا بالمنتدى "القرى الإنتاجية الذكية"، وذلك أمام دولة السيد فيصل الفايز وعددا من رؤساء اللجان بمجلس الأعيان، وكذلك في الديوان الملكي العامر ليرفع معالي أبو الحسن العيسوي الرؤية كاملة إلى جلالة الملك، والتي وصلت تفاصيلها إلى الحكومة في حينه، وحسب بروتوكولات الديوان العامر ومكتب جلالة الملك، ويناقش الرؤية لاحقا مع سيد البلاد دولة فيصل الفايز وكما وعدنا.

وهنا أذكر وخلال اللقاء في قاعة مجلس الأعيان وبالتفصيل ما قاله لنا دولة فيصل الفايز رئيس مجلس الأعيان وشيخ بني صخر الكرام، وعميد السياسة الأردنية، حيث قال وبالحرف:

"هنالك ملفان يقلقان جلالة الملك، ونبحث دائما عندما ألتقي جلالته هذين الملفين وتقدم سير العمل بسياسات حلولهما، ألا وهما البطالة والشح المائي".

قبل أسبوع وعلى الفيسبوك لا أعلم من أين طلع لي مغني أمريكي أسود إستوقفني بعمق صوته، ويدعى لويس أرمسترونج، ويبدو أنه من ستينيات القرن الماضي، لأتوقف عند كلمات أغنيته "يا له من عالم رائع... what a wounderful world" ...

وقرأت نص المنشور عن الأغنية، وكيف تستحضر عواطف الشعب الأمريكي اليوم، خاصة ممن يستذكرون عهد حرب فيتنام، وعهود التحرر من العنصرية... إلخ.

بحثت بكلمات الأغنية الجميلة، لأجده يقول:

أسمع بكاء الصغار، وأراقبهم كيف يكبرون،

... بالتأكيد سيتعلمون أشياءً أكثر مما كنت أعرف ... يا له من عالم جميل...

هنا عادت بي الذكريات إلى أجيال راقبتهم وهم أطفال عند عودتي من ألمانيا بعد الدكتوراة عام 2002، كيف كبرت هذه الأجيال وكيف كافحت، واليوم باتت في صفوف البطالة بلا أمل ولا مستقبل، والإحباط يسود حياتهم، ينامون النهار ويسهرون الليل.

وأشعر بالقلق تجاههم، نعم أشعر بالقلق فهم أمانة بأعناقنا،فهؤلاء سيحملون اللواء بعدنا، وسوف يخلفون وينجبون الجيل القادم لكي نستمر،
ولكنني وأقولها بحزن: "أشك في ذلك"، لأنهم غير قادرين على الزواج، لأنهم ببساطة لا بجدون فرصة عمل، وأصبح منهم في كل بيت ثلاثة وأربعة، وفي كل بيت هنالك شباب وصبايا يفوتهم قطار الزواج، وهنالك حالات طلاق كثيرة لأن الزوج لا يستطيع تغطية كلف الحياة أمام رواتب لا تتعدى 300 دينار لمن نجى من شبح البطالة، وأسعار مجنونة.

قررت حينها أن أعود إلى الطرح الذي رفعناه للدولة الأردنية العتيدة العام الماضي،وشكلت فريقا من منتدى الابتكار والتنمية، ليقوم بمناقشة الطرح وتجويده مع الأحزاب ولجان مجلسي النواب والأعيان، والوزراء المعنيين، ومع المؤسسات والجهات والقوى السياسية ذات العلاقة، لعلنا نمضي قدما في تحقيقه،،، حيث أجد بكل نماذجي والسيناريوهات التي أحوسبها أن لا حل يلوح بالافق إلا هذا.

زكاة علم وخبرة، وأعلمت الفريق بأننا لا نريد من كل ذلك سوى وجه الله الكريم.

أصبحت الساعة الآن 6:08 من صباح ذات اليوم (الثلاثاء 30 حزيران 2026)، وأرى النور يسيطر على السماء، والشمس تخترق مكانها من خلف جبال العقبة الحبيبة.

فما هي رؤيتنا؟

بكل بساطة تقوم الرؤية ومن أجل تشغيل وتسكين وتمكين الشباب وتأمين الأمنين المائي والطاقي الأردني وتحقيق الإعتماد على الذات وضمان الأمنين الوطني والقومي، على إنشاء شبكة من القرى الانتاجية السكنية كمدن عصرية بيئية ذكية صغيرة ومتكاملة، بالبوادي الجنوبية والوسطى والشمالية الشرقية، وتعتمد على المياه الجوفية العميقة والطاقة الشمسية، وتنهج الحياد الكربوني، وتهدف إلى تصنيع كل ما نستورده ومن خارج إتفاقيات التجارة المتبادلة، سواء غذاء، دواء، تكتولوجيا، قطع غيار، تصنيع مواد خام، أسمدة،،، إضافة إلى الزراعة والأعلاف واللحوم بأنواعها.

فتشكل منظومات مصغرة عن المدن، تعمل وتنتج وتشهد حياة يومية، فتسكن وتشغل الطبيب والمهندس والمعلم والفني والمهني والعامل والسائق... إلخ، وكل بتخصصه ومجاله.

وتمويلها وتنفيذها إقترحنا أن يكون وعلى مدة خمسة أعوام بتمويل من الحكومة، ومنح من الدول الشقيقة والصديقة، ومن صناديق المناخ، ومن صناديق الاستثمار، ومن البنوك، وتقام على أراضي الخزينة.

ولا نريد منها الربح ولا العوائد المالية المباشرة للخزينة، بل نريد منها تغطية كلف تشغيلها، مقابل تشغيل الشباب وتمكينهم ومنحهم الأمل وضمان مستقبلهم، وهذا بحد ذاته إنجاز عظيم، فضلا عن تحقيق الأمن المائي والطاقي وحل مشاكل السكن وإزدحام المدن وتلوثها وهجرة العقول والهجرة المناخية الداخلية الخطيرة.

بكل الأحوال، يجب أن يشعر الشباب بأن هنالك من يهتم بقضيتهم،

فلا نريد أن يمضي الوقت مع مباريات الكرة والمهرجانات والاحتفالات والأحداث اليومية وغيرها،

فنجد هذه الأجيال على مشارف منتصف الأربعينات من أعمارهم عاجزين، ونحن الجيل المسؤول عنهم أمام الله تعالى نفذت لدينا الحلول وبتنا لا نستطيع خدمة أنفسنا لكي ننقذهم. ...

لا أعلم من سيلتقط الاشارة...

الساعة الآن 6:30... وإكتمل المقال...

مدار الساعة ـ