مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بطاح يكتب: العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.. رسوخ عبر الزمن!


د. أحمد بطاح

بطاح يكتب: العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.. رسوخ عبر الزمن!

مدار الساعة ـ

لعلّه لا جدال في أنّ العلاقة الأمريكية الإسرائيلية علاقة استراتيجية متينة أثبتت نفسها عبر الزمن ومنذ إنشاء إسرائيل في عام 1948، فقد كانت الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترومان هي أول دولة في العالم تعترف بإسرائيل، كما أنها كانت وما زالت المزود الرئيسي لإسرائيل بكل أشكال الدعم: العسكري (70% من أسلحة اسرائيل من الولايات المتحدة وهي الأكثر تطوراً)، والاقتصادي، والسياسي حيث يتمثل هذا الأخير في تغطية الولايات المتحدة لإسرائيل سياسياً والدفاع عنها في جميع المنابر الدولية وأهمها بالطبع مجلس الأمن الدولي.

ولكن... هل يعني ذلك أنّ الولايات المتحدة لم تجد في يوم ما أن مصالحها كقوة كونية كبرى تتعارض مع مصالح إسرائيل، الأمر الذي يضطرها إلى الضغط على إسرائيل وتحجيمها أحياناً؟ بالطبع كانت هناك مواقف عديدة لكنها لم تؤثر على جوهر العلاقة الاستراتيجية بين الدولتين ولم تؤثر على قوتها ورسوخها، ولعلّ أهم هذه المواقف:

أولاً: أجبرت الولايات المتحدة إسرائيل على الانسحاب من سيناء بعد أن احتلتها بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا في إطار ما سمي "بالعدوان الثلاثي" على مصر إثر تأميم الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر قناة السويس عام 1956، والواقع أن "بن غوريون" رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الحين كان متردداً في الانسحاب من سيناء لولا ضغوط الرئيس الأمريكي أيزنهاور الذي كان لا يريد تأجيج الصراع مع الاتحاد السوفيتي المؤيد لمصر، كما كان يحاول استقطاب القيادة المصرية الجديدة آنذاك إلى جانبه وبخاصة أن الولايات المتحدة أرادت وراثة النفوذ البريطاني في منطقة الشرق الأوسط.

ثانياً: ألزمت الولايات المتحدة إسرائيل بالانسحاب من غرب السويس بعد أن استطاعت بالمساعدة الأمريكية الهائلة إيقاف تقدم الجيش المصري في سيناء عام 1973 وإحداث ما سمي بثغرة "الدفرسوار" ومحاصرة الجيش المصري الثالث. إنّ كل ما كُتب عن هذه المرحلة لاحقاً دلّل على أن كسينجر وزير خارجية الولايات المتحدة في ذلك الحين أراد استثمار حرب أكتوبر 1973 لتنظيم معاهدة بين مصر وإسرائيل بحيث تستعيد مصر سيناء (بمحددات معينة) وتخرج مقابل ذلك من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي وهو ما حدث في معاهدة كامب ديفيد التي وقعت في عام 1979.

ثالثاً: أكرهت الولايات المتحدة إسرائيل على "عدم الرد" على العراق الذي قصف تل أبيب بـ (39) صاروخاً عام 1990، حيث بنت الولايات المتحدة تحالفاً قوياً في حرب الخليج الثانية ولم تُرْد أن تقوضه برد إسرائيلي على الصواريخ العراقية حيث تكفلت هي بهزيمة العراق وتدميره. لقد كانت سياسة إسرائيل دائماً هي الرد على أيّ هجوم يتم عليها بل والمبادرة إلى هجوم استباقي (كما فعلت في عام 1967) ولكن الضغط الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ونائبه ديك تشيني منعها من ذلك هذه المرة، وذلك للأسباب التي أشرنا إليها أنفاً.

رابعاً: هددت الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ووزير خارجيته جيمس بيكر بوقف المساعدات الأمريكية (بقيمة 10 مليار دولار) عن إسرائيل لأنّ رئيس وزرائها في ذلك الحين إسحاق شامير كان متلكئاً في الذهاب إلى مؤتمر مدريد للسلام 1991، حيث كانت الولايات المتحدة تعتقد أنّ هذا المؤتمر سوف يجلب السلام إلى المنطقة ويضمن هدوءاً لمصلحتها بعد حرب الخليج الثانية، والواقع أن تهديد الولايات المتحدة فَعَل فِعْله في ذلك الحين وذهبت إسرائيل إلى المؤتمر ولو أنه لم يتمخض عن نتائج ذات شأن فيما بعد.

خامساً: ألزمت الولايات المتحدة إسرائيل بقبول شمول لبنان بوقف الحرب في المنطقة حسب "مذكرة التفاهم" التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 20/06/2026، إذْ من المعروف أنّ إسرائيل كانت لا تريد شمول لبنان بهذا التفاهم الأمريكي الإسرائيلي إيماناً بمبدأ "فصل الساحات" وحيث كانت تريد الاستمرار في الحرب وصولاً إلى تدمير حزب الله وهزيمته، ورغم أنّ هذا الالتزام غير واضح حتى الآن في طبيعته ومآلاته حيث تخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار كل يوم محاولةً تخريب فُرص التفاهم الأمريكي الإيراني، إلّا أنّ هذا الإلزام يظل من الحالات القليلة تاريخياً التي رأت فيها الولايات المتحدة أنّ مصلحتها قد لا تتطابق مع مصلحة إسرائيل، وإنّ الأولوية يجب أن تكون للمصلحة الأمريكية كما عبر عن ذلك ولو بشكل غير مباشر جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ومن ورائه حركة ماجا (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى).

إنّ كل المواقف السابقة دلت على رؤية أمريكية مختلفة عن رؤية إسرائيل، وقد تصرفت الولايات المتحدة بناءً على ذلك واستخدمت ثقلها للضغط على إسرائيل لتنفيذ ما تريده هي لا ما تريد إسرائيل، ولكن الأهم هو: هل زعزع ذلك العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟ هل أدى ذلك إلى تصدع هذا التحالف أو الإضرار به؟

الإجابة الواضحة بالطبع هي لا فالتحالف الإستراتيجي ما زال قائماً بل كان يزداد متانةً في كل مرة تلي الاختلاف في المواقف لذا لا غرابة في أن نصف هذه العلاقة بأنها راسخة عبر الزمن!

مدار الساعة ـ