مدار الساعة - مروة البرغش - أصبح السؤال عن نوع العملة جزءاً أساسياً من عمليات البيع والشراء اليومية في سوريا. ففي الأسواق يتكرر سؤال: "هل هذه خمسة آلاف قديمة أم جديدة؟". ومنذ بدء تداول العملة السورية الجديدة إلى جانب العملة القديمة، شهدت الأسواق حالة من الارتباك دفعت كثيراً من المواطنين إلى التدقيق أكثر من مرة قبل تسليم أو تسلّم أي مبلغ نقدي.
ومع اقتراب انتهاء مهلة تداول العملة القديمة، عاد الجدل بشأن آلية الاستبدال ومصير الأوراق النقدية التي لا تزال بحوزة المواطنين.وخلال الأشهر الماضية، تحولت مسألة التمييز بين العملتين إلى جزء من الحياة اليومية للسوريين، بعدما وقعت أخطاء عديدة بسبب التشابه بين الفئات المتداولة. فالبعض دفع مبالغ أكبر من المطلوب نتيجة الخلط بين النسختين، فيما اضطر آخرون إلى إعادة عدّ الأموال أكثر من مرة للتأكد من القيمة الحقيقية للمبلغ. المشكلة ليست في الأصفارورغم أن البعض تعامل مع إصدار العملة الجديدة وكأنه عملية حذف لصفرين من العملة، فإن الواقع المعيشي بالنسبة إلى غالبية السوريين لا يزال مختلفاً.فالمواطن الذي يواجه ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لا ينظر إلى شكل الورقة النقدية بقدر ما ينظر إلى قيمتها الفعلية وما تستطيع تأمينه من احتياجات يومية. لذلك يرى كثيرون أن القضية ترتبط بقدرة الدخل على مواكبة تكاليف المعيشة أكثر من ارتباطها بعدد الأصفار المطبوعة على العملة. تمديد مهلة التداول والاستبدال وأعلن مصرف سوريا المركزي تمديد مهلة تداول واستبدال العملة القديمة حتى 30 تموز/يوليو 2026، وذلك بهدف منح المواطنين فرصة إضافية لاستبدال ما بحوزتهم من أوراق نقدية وإنهاء حالة الازدواجية التي رافقت تداول العملتين خلال الفترة الماضية.ويهدف القرار إلى تسهيل الانتقال الكامل إلى العملة الجديدة، ووضع حد لحالة الالتباس التي شهدتها الأسواق نتيجة وجود نسختين من الفئات النقدية نفسها.ماذا سيحدث بعد 30 تموز؟ السؤال الذي يشغل معظم السوريين اليوم هو مصير الأموال القديمة بعد انتهاء المهلة.وبحسب قرار مصرف سوريا المركزي، تستمر صلاحية العملة القديمة للتداول في الأسواق وعمليات البيع والشراء حتى 30 تموز/يوليو 2026 فقط. وبعد هذا التاريخ، تتوقف عن التداول كوسيلة دفع في المعاملات اليومية، ولن تكون مقبولة في عمليات البيع والشراء الاعتيادية.إلا أن انتهاء التداول لا يعني انتهاء إمكانية استبدالها، إذ يمنح القرار المواطنين مهلة تمتد خمس سنوات لاستبدال الأوراق النقدية القديمة لدى مصرف سوريا المركزي، ما يتيح لأصحاب المدخرات والأموال المحتفظ بها في المنازل فرصة كافية لتبديلها من دون فقدان قيمتها. خمس سنوات لتبديل ما خُبّئ في المنازل يشكّل هذا البند نقطة طمأنة مهمة لكثير من السوريين الذين يحتفظون بجزء من مدخراتهم النقدية خارج المصارف، أو ممن لم يتمكنوا من استبدال أموالهم خلال فترة التداول الحالية.وبذلك يكون يوم 30 تموز المقبل نهاية لتداول العملة القديمة في الأسواق، لكنه ليس نهاية قيمتها المالية. فعملية الاستبدال ستبقى متاحة لمدة خمس سنوات عبر مصرف سوريا المركزي، ما يمنح المواطنين الوقت الكافي لتسوية أوضاعهم النقدية واستبدال ما بحوزتهم من أوراق قديمة.وفي وقت يأمل فيه السوريون أن يسهم توحيد التداول بالعملة الجديدة في إنهاء حالة الارتباك التي سادت الأسواق خلال الأشهر الماضية، يبقى الأهم بالنسبة إلى كثيرين تحسّن القدرة الشرائية وتخفيف الأعباء المعيشية التي تثقل كاهل الأسر السورية يوماً بعد يوم، أكثر من شكل الورقة النقدية أو عدد الأصفار المطبوعة عليها.العملة السورية القديمة تودّع الأسواق.. ماذا بعد 30 تموز؟
مدار الساعة (النهار اللبنانية) ـ










