مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القرعان يكتب: الوطن أولاً… لا الجيب أولاً


د. محمد كامل القرعان

القرعان يكتب: الوطن أولاً… لا الجيب أولاً

مدار الساعة ـ

يُقاس إخلاص الأفراد والأمم بمدى قدرتهم على تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية، فالفرق كبير بين من يشتغل للأردن، واضعاً الوطن ومواطنيه فوق كل اعتبار، وبين من يشتغل لنفسه، جاعلاً المنصب أو الموقع وسيلة لتحقيق المكاسب والمنافع الخاصة.

فالعمل من أجل الوطن يعني الإيمان بأن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن الإنجاز الحقيقي يتمثل في خدمة الناس، وتعزيز مسيرة التنمية، وصون مقدرات الدولة، وترسيخ قيم النزاهة والعدالة والشفافية. أما العمل من أجل الجيب، فهو اختزال الوظيفة العامة في المصالح الضيقة، وتغليب المنافع الشخصية على حساب المصلحة الوطنية، الأمر الذي ينعكس سلباً على ثقة المواطنين بمؤسساتهم ويؤخر مسيرة التقدم والإصلاح.

إن الأوطان لا تبنى بالشعارات، وإنما تبنى بالإخلاص والعمل الجاد، وبالقيادات والكفاءات التي تجعل من خدمة الوطن هدفاً أسمى، لا وسيلة لتحقيق الامتيازات. فالتاريخ لا يخلد أصحاب المصالح العابرة، بل يخلد أولئك الذين تركوا بصمات إيجابية وأسهموا في رفعة أوطانهم وكرامة شعوبهم.

واليوم، وفي ظل التحديات التي تواجهها الدول، تزداد الحاجة إلى ترسيخ ثقافة العمل الوطني المسؤول، وإعلاء قيم الانتماء والولاء، بحيث يكون معيار النجاح هو ما يقدمه الإنسان لوطنه، لا ما يجنيه لنفسه.

ويبقى الفرق واضحاً بين من يرى في الوطن رسالة ومسؤولية، وبين من يراه فرصة ومصلحة. فالأول يترك أثراً طيباً في ذاكرة الناس، والثاني قد يحقق مكاسب مؤقتة، لكنه يخسر احترام المجتمع وحكم التاريخ.

فالوطن أولاً… لا الجيب أولاً، ومن يشتغل للأردن بصدق وإخلاص، فإن الأردن سيبقى وفياً لأبنائه المخلصين الذين جعلوا من خدمة وطنهم شرفاً وغاية، لا وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية.

مدار الساعة ـ