مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المعايطة تكتب: رسالة إلى رئيس لجنة بلدية الزرقاء المهندس خالد خشمان


ريما المعايطة

المعايطة تكتب: رسالة إلى رئيس لجنة بلدية الزرقاء المهندس خالد خشمان

مدار الساعة ـ

لسنا هنا للدفاع عن الخطأ، ولا لمهاجمة مبدأ المحاسبة، فالمؤسسات لا تستقيم إلا بالعدالة والانضباط. لكننا نقف اليوم أمام قرار يثير سؤالاً أخلاقياً وإدارياً وقانونياً في آن واحد: هل الغاية من العقوبة هي الإصلاح أم الإيذاء؟

عندما يُخصم مبلغ ثلاثمائة دينار دفعة واحدة من راتب موظف تم إيقافه عن العمل لأيام بسبب خطأ إداري ، ويُترك له أقل من دينار واحد ليواجه شهراً كاملاً من متطلبات الحياة، فإن العقوبة لم تعد موجهة إلى الموظف وحده، بل امتدت إلى أطفاله وزوجته وأسرته. فالأبناء لم يرتكبوا مخالفة، والعائلة لم تخالف الأنظمة، فلماذا دفعت الثمن معه؟

إن القانون ليس نصوصاً جامدة فحسب، بل له روح ومقصد وعدالة. والعدالة لا تعني فقط إنزال العقوبة، بل تعني أيضاً مراعاة التوازن بين حق المؤسسة في المحاسبة وحق الإنسان في العيش الكريم.

كان بإمكان البلدية أن تستوفي المبلغ ذاته على أقساط شهرية معقولة، فتحقق الغاية التأديبية وتحفظ في الوقت نفسه الحد الأدنى من القدرة على إعالة الأسرة. أما استنزاف الراتب بالكامل في شهر واحد، فهو قرار يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للموظفين.

إن الموظف الذي يعود إلى منزله عاجزاً عن شراء الخبز أو الحليب لأطفاله لا يشعر بالإصلاح بقدر ما يشعر بالقهر. والمؤسسات الناجحة تبني الانضباط بالعدالة، لا بالقرارات التي تضع الموظف وأسرته على حافة العوز.

قوة الإدارة لا تُقاس بحجم العقوبة التي تفرضها، بل بحجم الحكمة التي ترافق تطبيقها. فالمحاسبة مطلوبة، نعم، لكن تجويع الأسرة ليس من العدالة في شيء.

وتفضلوا بقبول ما يستحق المقام من احترام.

مدار الساعة ـ