منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية 1945، و ارتباط أوروبا بالاتحاد الأوروبي لأغراض سياسية ، و أقتصادية ، و عسكرية، و اجتماعية ، وتحت المظلة الأمريكية الممثلة لمسار احادية القطب السلبي، وهي تنحدر ، و تتهور ، و تغرق توجهها بمماحة الاتحاد السوفيتي أولا ، سابقا ، ثم روسيا الاتحادية حاليا ، ثانيا ، ومعها الصين الشعبية بسبب نهوضهم العسكري ، و الاقتصادي . و الحضارة الأوروبية إلى جانب الأمريكية لاتقاس بقوة البنية التحتية فيهما ، ولا بقوتهما النووية العسكرية الملاحظة لسبب بسيط يتمثل بوجود حضارة روسية عريقة جذروها ضاربة في عمق التاريخ المعاصر ، و صينية كذلك مقابلة . و روسيا لوحدها الأكثر قوة في النار النووية على مستوى العالم ، و تحتل الصين المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة الأمريكية في مجالها .
ولا يستطيع مسار احادية القطب البقاء في مكانه أمام جبروت تمدد مسار تعددية الأقطاب الذي تقوده روسيا ، و يمثل شرق و جنوب العالم ، و يبقي الأبواب مشرعة تجاه الغرب ، وهو العازم على دمجه وسطه . لذلك نلاحظ المد و الجزر في العلاقة القائمة بين أمريكا العظمى ، و بين الاتحاد الأوروبي الأقل عظمة . و الجانب الأوروبي الثاني ، يشتري السلاح من الجانب الأول الأمريكي لتوجيه ضربات غير محسوبة نتائجها ومن زاوية البزنس للعمق الروسي، و بهدف الحفاظ على تصعيد الحرب الباردة و سباق التسلح بوجه روسيا الصاعدة ، و الصين أيضا . وحتى الصين تبيع السلاح لدولة ثالثة من دون اشتراط عدم اعادة بيعه للعاصمة( كييف) و نظامها السياسي المتطرف .سموم الاتحاد الأوروبي تنحصر في الرؤوس الثلاثة ( إمانويل ماكرون – الرئيس الفرنسي السطحي في تفكيره ، و كير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا خليفة بوريس جونسون رئيس الوزراء الأسبق المماثل له ، و فريدريش ميرتس مستشار المانيا الأكثر تطرفا من سابقيه من مستشاري بلاده ) ، وكلهم يتفقون على معادلة العداء لروسيا ،و لمنعها من تحقيق نصر أكيد في حربها الدفاعية ، التحريرية ، و في السلام . و فلاديمير زيلينسكي البهلواني ، و الفنان الساخر السابق ، رئيس أوكرانيا المنتهية ولايته منذ عام 2024 ، حولوه لسنارة لأهدافهم الخبيثة المجتمعة ، وللإضرار بسمعة روسيا دوليا ، ولإطالة الحرب الأوكرانية لكي لا تمتد نيرانها تجاه أوروبا حسب هاجسهم ، و اعتقادهم غير الصحيح .وكلما اتزنت أمريكا بقيادة دونالد ترامب، و لبست عقالها ، و أصبحت سياسيا قريبة من روسيا عبر ستيف ويتكوف و جيرالد كوشنير، و من الصين ، كلما عمل الغرب ، وفي مقدمته الاتحاد الأوروبي على وضع العصي في الدولاب لأشعال مزيد من النيران بوجه روسيا تحديدا ، ليس لصيانة سيادة أوكرانيا التي حرصت روسيا عليها دون غيرها ، وعبر تقديم ( القرم و الدونباس ) وديعة عندها مع الاستقلال ، شريطة الالتزام بالحياد وحسب اتفاقية انهيار الاتحاد السوفيتي ، و لكن للتطاول على سيادتي أوكرانيا و روسيا معا ، و كل التجمع السلافي ، وكل ماله علاقة بالبناء ذو العلاقة بالدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي المنهار عام 1991 . ولا يعقل الاعتقاد بأن روسيا قدمت المساعدات العسكرية لإيران سرا في حربيها الدفاعية ضد الأعتداء الأمريكي و الإسرائيلي المشترك عامي 2025 / 2026 ، بينما لم تخجل أمريكا من تقديم السلاح ، وحتى اللحظة علنا لأوكرانيا عبر الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا في حربها العدوانية على روسيا ، وهي حقيقة .نعم ، حضارة أوروبا الأصل أن تقاس بفهمها للقانون الدولي ، و ليس بإتهام روسيا بالإبتعاد عنه . و روسيا ، و الحقيقة تستحق أن تقال هنا ، من أكثر دول العالم تمسكا بالقانون الدولي ، و هي ، و عبر تاريخها المعاصر ، و العميق لم تبدأ حربا يوما ما ، بما في ذلك الحرب الأوكرانية شيوعا و انتشارا . و في المقابل الرهاب الروسي غير المبرر يلاحقها طيلة القرن الماضي و الحالي ، و تتصدى بكل ما ملكت من صلابة سياسية ، و دبلوماسية ، و عسكرية ، وهي ماضية إلى الأمام لإنهاء الحرب الأوكرانية ، وكل الحروب في العالم و إلى الأبد .تصريح جديد لوزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ماركو روبيو ، قال فيه بأن بلاده تفكر بعدم لعب دور الوسيط في الحرب الأوكرانية ، وهو سلوك يعكس عدم اتزان السياسة الخارجية الأمريكية ، التي أفلحت في الوساطة في الشهور الأخيرة ، ثم بدأت تتردد بسب شغفها بالبزنس عبر تصدير السلاح . لكن روسيا باقية ثابتة على موقفها الصلب من الحرب ، و تبقي مساحة كافية للعلاقات الحميدة مع أمريكا للمحافظة على المستقبل ، وحماية لأمن العالم . وهنا يحضرني قول لبيسمارك أول و أقدم مستشار لألمانيا في القرن التاسع عشر ، حيث قال وقتها ( الحديث مع روسيا الأصل أن يبقى نظيفا ، أو أن لا يكون ) ، وحديث أخر للرئيس الفرنسي شارك ديغول ( الروس لن يشعروا بسعادة إذا علموا بغياب العدالة في مكان ما ) . وفي الختام هنا وجب القول ، إن العبث بالورقة الروسية من قبل الغرب، يعني العبث بأمن العالم ، و لا مكان للبشرية خارج كوكبنا – الكرة الأرضية ، التي شاهدها رائد الفضاء القيرغيستاني الأصل على شكل كرة مضيئة فقط ، بطل الاتحاد السوفيتي الذي التقيته في موسكو الصيف المنصرم ، وطالب بالمحافظة عليها من المهم هنا لفت الأنتباه لحديث سيرجي لافروف الحديث يقوله لو تم قبول أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي ، فإنه سينهار حتما . و السبب في ذلك كما أعتقد بأنه كيف بإمكان ضم دولة غير مستقرة مثل أوكرانيا ، و مقسمة إلى غرب و شرق و جنوب ، داخل كيان أوروبي موحد و مستقر يعمل تحت مظلة دولة عظمى مثل أمريكا ؟ و كيف ممكن فعل ذلك مع دولة أوكرانيا التي زجت كيانها في حرب دائمة مع روسيا العظمى ، بينما تروج للعكس تماما ، و تعمل ليل نهار لتدمير علاقتها مع جارة التاريخ روسيا الاتحادية ، بدلا من عقد سلام دائم معها ، و حتى لو كان سلام الأمر الواقع . وعلى نظام ( كييف ) ، و عموم عواصم الغرب أن يعوا اليوم و غدا ، بأن ما حررته روسيا من قرم و دونباس ، إنما هي حررت أراضيها التاريخية و الملتصقة بالدستور الروسي ، والمستحيل أن تتنازل روسيا عن شبر واحد منها ، و هي التي قدمت من أجل ذلك الشهداء ، و قبلت التحدي ، و تصدت للعقوبات الغربية ذات الوقت من أجل ذلك .لم يشهد التاريخ بطوله و عرضه خسران روسيا لأي من المعارك التي كانت تفرض عليها، و لا تزال ، و هي من طرد نابليون بونابارت إلى عمق باريس عام 1812، و هي من طردت أودلف هتلر إلى وسط برلين عام 1945 ، و تزداد قوة ، و تتسع تحالفاتها فوق خارطة العالم ، وتقدم السلام على أية حرب ، و تثق بخطواتها السياسية ، و الدبلوماسية ، و العسكرية . و تأخذ عبرة من دروس التاريخ ، و توصل رسائل إلى العالم بصددها ، و عينها دائما على النصر ، و تتمسك بالقانون الدولي خيارا أخيرا لسيادة العدالة ، و لكي تنتشر التنمية الشاملة في كل العالم . وللحديث بقية .العتوم يكتب: أوروبا.. حضارة بعكس السير
مدار الساعة ـ