مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشرعة يكتب: الأمير الحسين والأمير علي بن الحسين.. كيف تحوّل حلم النشامى إلى مشروع وطني أوصل الأردن إلى كأس العالم؟


م.صهيب عبدالله الشرعة

الشرعة يكتب: الأمير الحسين والأمير علي بن الحسين.. كيف تحوّل حلم النشامى إلى مشروع وطني أوصل الأردن إلى كأس العالم؟

مدار الساعة ـ
الشرعة يكتب: الأمير الحسين والأمير علي

لم يكن تأهل المنتخب الوطني الأردني إلى نهائيات كأس العالم 2026 حدثاً رياضياً عابراً في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية، بل كان تتويجاً لمسيرة وطنية طويلة من العمل والتخطيط والاستثمار في الشباب الأردني. إنها قصة نجاح بدأت قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، عندما آمن رجال الدولة والرياضة بأن الأردن قادر على المنافسة قارياً وعالمياً رغم محدودية الإمكانات مقارنة بالعديد من الدول.

واليوم، يقف الأردنيون أمام إنجاز تاريخي غير مسبوق، يرفع اسم الوطن في أكبر محفل رياضي عالمي، ويؤكد أن الأحلام الكبيرة تتحقق عندما تتكامل الرؤية مع الإرادة والعمل المؤسسي.

الأمير علي بن الحسين.. مهندس النهضة الكروية الأردنية

عندما يُذكر تطور كرة القدم الأردنية خلال العقدين الماضيين، فإن اسم سمو الأمير علي بن الحسين يتصدر المشهد بوصفه صاحب الرؤية الاستراتيجية التي وضعت الأساس الحقيقي لهذا الإنجاز.

فمنذ توليه قيادة الاتحاد الأردني لكرة القدم، عمل سموه على إحداث نقلة نوعية شاملة في المنظومة الكروية الأردنية، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً: بناء كرة قدم مستدامة تبدأ من الفئات العمرية وتنتهي بالمنافسة على أعلى المستويات الدولية.

ركز سمو الأمير علي على تطوير البنية التحتية الرياضية، وتأهيل المدربين والحكام، وتوسيع قاعدة المشاركة في المحافظات، وإنشاء مراكز الأمير علي للواعدين التي أصبحت مصنعاً حقيقياً للمواهب الأردنية.

ولم يكن الهدف تحقيق نتائج مؤقتة، بل بناء أجيال متعاقبة قادرة على حمل راية الوطن لعقود طويلة.

واليوم، فإن عدداً كبيراً من نجوم المنتخب الوطني الذين رفعوا علم الأردن في المحافل القارية والعالمية هم نتاج مباشر لهذا المشروع الوطني الذي بدأ قبل سنوات طويلة.

الأمير الحسين.. الداعم الأول لجيل الإنجاز

إلى جانب هذه الرؤية الاستراتيجية، جاء الدعم المتواصل من سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ليمنح اللاعبين والجماهير ثقة إضافية بأن الرياضة جزء أساسي من مشروع الدولة الأردنية الحديثة.

فقد حرص سموه على متابعة المنتخب الوطني في مختلف المراحل، وحضور المباريات المهمة، وزيارة المعسكرات التدريبية، ورفع معنويات اللاعبين في أصعب اللحظات.

كما أولى سمو ولي العهد اهتماماً كبيراً بالشباب الأردني عموماً، باعتبارهم الثروة الحقيقية للوطن، وهو ما انعكس بشكل مباشر على دعم القطاع الرياضي وتطوير بيئة الإبداع والتميز.

لقد شعر لاعبو النشامى أن خلفهم قيادة تؤمن بهم، ووطن بأكمله ينتظر منهم صناعة التاريخ، وهو ما انعكس على أدائهم وروحهم القتالية داخل الملعب.

أرقام تروي قصة النجاح

لغة الأرقام تكشف حجم التحول الذي شهدته الكرة الأردنية:

* التأهل لأول مرة في تاريخ الأردن إلى نهائيات كأس العالم 2026.

* الوصول إلى نهائي كأس آسيا 2024 للمرة الأولى في تاريخ المنتخب.

* توسع مراكز اكتشاف المواهب في مختلف محافظات المملكة.

* ارتفاع أعداد اللاعبين الأردنيين المحترفين خارجياً خلال السنوات الأخيرة.

* زيادة الحضور الجماهيري والشعبي لكرة القدم لتصبح الرياضة الأكثر تأثيراً في المجتمع الأردني.

* تطور المنتخبات الوطنية للفئات العمرية بصورة ملحوظة خلال العقد الأخير.

هذه الأرقام لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة تراكمات إدارية وفنية امتدت لسنوات طويلة.

من الحلم إلى الحقيقة

قبل خمسة عشر عاماً كان الوصول إلى كأس العالم حلماً يراود الجماهير الأردنية، لكنه كان يبدو بعيد المنال أمام منتخبات تمتلك إمكانات مالية وبشرية ضخمة.

لكن الأردن اختار طريقاً مختلفاً.

اختار الاستثمار في الإنسان الأردني.

اختار بناء المواهب بدلاً من شراء النجاحات.

اختار العمل المؤسسي بدلاً من الحلول المؤقتة.

وكانت النتيجة ظهور جيل ذهبي من اللاعبين استطاع أن يكتب واحدة من أجمل الصفحات في تاريخ الرياضة الأردنية.

وجاء الوصول إلى نهائي كأس آسيا 2024 ليؤكد أن النشامى أصبحوا قوة آسيوية حقيقية، قبل أن يتحقق الحلم الأكبر بالتأهل إلى كأس العالم 2026.

كأس العالم 2026… البداية لا النهاية

التحدي الحقيقي لا يكمن في الوصول إلى كأس العالم فقط، بل في تحويل هذا الإنجاز إلى نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة.

فالدول الكبرى لا تحتفل بالوصول مرة واحدة، بل تعمل على أن يصبح وجودها في البطولات العالمية أمراً طبيعياً ومتكرراً.

ومن هنا تبرز أهمية الاستمرار في:

* تطوير الدوري الأردني.

* دعم الأندية مالياً وإدارياً.

* توسيع مراكز اكتشاف المواهب.

* الاستثمار في الأكاديميات الرياضية.

* زيادة فرص الاحتراف الخارجي للاعب الأردني.

* بناء جيل جديد قادر على مواصلة الإنجازات.

رسالة وطن

إن قصة النشامى ليست قصة كرة قدم فقط، بل قصة وطن آمن بشبابه واستثمر في طاقاتهم.

هي قصة قيادة هاشمية دعمت الرياضة باعتبارها أداة لبناء الإنسان وتعزيز الانتماء الوطني.

هي قصة رؤية قادها سمو الأمير علي بن الحسين، ودعمها سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وآمن بها الأردنيون جميعاً حتى أصبحت حقيقة يشاهدها العالم.

واليوم، بينما يرفرف العلم الأردني في كأس العالم، يدرك كل أردني أن ما تحقق ليس نهاية الحكاية، بل بداية فصل جديد من فصول الطموح الوطني.

فالأردن لم يصل إلى كأس العالم بالصدفة، بل وصل بالإرادة والتخطيط والعمل، وسيبقى قادراً على تحقيق المزيد ما دام يؤمن بأن المستحيل ليس سوى تحدٍ جديد ينتظر من يتجاوزه.

حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، ودام النشامى عنوان

مدار الساعة ـ