مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل عاد الجمود السياسي إلى الأردن؟


مجد حسونة

هل عاد الجمود السياسي إلى الأردن؟

مدار الساعة ـ

أثارت استقالة سمير الرفاعي من عضوية مجلس الأعيان العديد من التساؤلات، ليس بسبب شخص الرجل فحسب، بل بسبب توقيتها وتزامنها مع حالة من الركود السياسي والحزبي التي باتت ملموسة لدى المتابعين للشأن العام.

فالرجل الذي ارتبط اسمه برئاسة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والتي قدمت رؤية طموحة للوصول إلى حكومات برلمانية وحياة حزبية فاعلة، يغادر المشهد في وقت تبدو فيه الأحزاب عاجزة عن إحداث أثر سياسي حقيقي، فيما تتراجع النقاشات العامة وتغيب المبادرات السياسية، وكأن الحماس الذي رافق مشروع التحديث بدأ يخفت تدريجيا.

هذا الواقع يدفع البعض إلى الحديث عن عودة العقل الإداري التقليدي الذي ينظر إلى السياسة باعتبارها عبئا يجب احتواؤه لا أداة لتطوير الدولة. ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن حالة الجمود التي تعيشها الأحزاب وتراجع حضورها ليست مجرد أزمة داخلية، بل تعبير عن غياب الإرادة السياسية لاستكمال مسار التحديث.

في المقابل، يرى آخرون أن المشكلة تكمن أساسا في الأحزاب نفسها، التي لم تستطع حتى الآن بناء قواعد شعبية واسعة أو تقديم نماذج سياسية جاذبة، وأن تحميل “الدولة العميقة” مسؤولية كل مظاهر الضعف قد يكون هروبا من النقد الذاتي.

وربما لا تكمن أهمية استقالة سمير الرفاعي في الاستقالة ذاتها، بل فيما تثيره من أسئلة أعمق: هل ما زال مشروع التحديث السياسي يحظى بالزخم نفسه الذي انطلق به؟ وهل نحن أمام مرحلة مراجعة وإعادة ترتيب، أم أمام عودة تدريجية إلى إدارة الشأن العام بالأدوات التقليدية؟

تبقى الإجابة مرتبطة بالأفعال لا بالأشخاص، فنجاح أي مشروع إصلاحي لا يقاس ببقاء الأسماء أو رحيلها، بل بمدى قدرة المؤسسات السياسية والحزبية على الاستمرار والتطور وتحويل الأفكار إلى واقع ملموس

مدار الساعة ـ