مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: التخوف من روسيا سبب لإطالة الحرب


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: التخوف من روسيا سبب لإطالة الحرب

مدار الساعة ـ

حديثي هنا من جديد حول الحرب الأوكرانية شيوعا و انتشارا ، و التي أرهقت الطرفين الروسي و الأوكراني ( شرقا و غربا ) ، و كذلك الاتحاد الأوروبي صانع الحرب و المؤامرة ، و الولايات المتحدة الأمريكية الان على خط الصراع ،وسابقا جزءا رئيسا من المشكلة . و أكرر هنا من جديد ، بأن مثل هكذا حرب لم تبدأ من روسيا قطعا ، و هي مصنفة تحت مظلة ( الرهاب الروسي غير المبرر ) ، و للزج بالدولة الروسية في حرب إستنزافية دائمة لا علاقة لها بسيادة أوكرانيا من قريب أو بعيد ، وهي السيادة التي ضمنتها روسيا لأوكرانيا مع استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، و قدمت لها حينها ( القرم و الدونباس – لوغانسك و دونيتسك ) قربانا للصداقة الاستراتيجية ، واتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي عنوانا واضحا ، و قانونيا مرتبطا بالاستقلال ، و دعوة صريحة لأوكرانيا و لكافة الدول المستقلة للحياد ، و لعدم الذهاب لعقد تحالفات عسكرية معادية ، و في مقدمتها مع حلف ( الناتو ) .

لم تبحث روسيا الاتحادية يوما عن حرب ، أو السيطرة على مساحة جغرافية جديدة ، وهي الأكبر مساحة في العالم ( أكثر من 17 مليون كلم 2 ) ، و إقليم ( الاسكا ) الروسي الأصل مثلا تضعه تحت بند البيع و الشراء ، وتصريح سابق لمستشار الرئيس فلاديمير بوتين و قريب يؤكد عدم بيعه وقتها ، و إنما تم تأجيره مائة و خمسين عاما فقط ، و سوف يعود يوما لحضن الوطن الروسي الكبير .و الأراضي التي حررتها روسيا داخل أوكرانيا البالغة نسبتها أكثر من 20% من مساحة أوكرانيا ، الغنية بالفحم وعلى مستوى عالمي ، هي روسية الأصل ، و دخلت الدستور الروسي ، وماضية في تحرير ما تبقى منها رغم الشغب اللوجستي و العسكري من طرف الرأس الثلاثي ( إمانويل ماكرون ، و كير ستارمر ، و فريدريش ميرتس ) ، الذي يمثل الاتحاد الأوروبي ، و أوروبا ، و الغرب ، وهو الأكثر تخوفا من التوسع الروسي السرابي الهاجسي تجاههم بعد انتهاء الحرب الأوكرانية التي يردون لها أن لا تنتهي ،وهو الواضح كلما اقترب الطرفان الروسي و الأوكراني ( كييف ) من السلام ، و كلما أصبحت روسيا على مشارف أبواب النصر الحتمي الأكيد .

في عام 2022 ، و الذي هو عام اندلاع العملية الروسية الخاصة التحريرية ، الدفاعية ، الإستباقية ، بقرار رئاسي روسي جماعي ، تقدمه توقيع الرئيس بوتين بطريقة ديمقراطية خالية من الاتوقراطية

، و بعدما حركت موسكو قبل ذلك صناديق الاقتراع في (القرم و الدونباس ) ،ووصلت لنتيجة عكست رغبة الشرق و الجنوب الروسي الديموغرافي بالحكم الذاتي ، وحتى الانضمام للدولة الروسية ، و الدستور الروسي ، أصدرت كتابا بعنوان ( مشهد من الحرب التي يراد لها أن لا تنتهي – الروسية الأوكرانية ومع " الناتو " بالوكالة ) ، و التي اندلعت فعلا بتاريخ 24 شباط وقتها ، و قبل ذلك عام 2014 بعد ( انقلاب كييف ) على شكل حرب شعبية شنها نظام ( كييف ) على كل من عارض الانقلاب وسط المكون الديموغرافي الأوكراني و الروسي ،و تسبب بداية في مقتل الاف ، و تشريد غيرهم ، ثم الامعان في الحرب مع روسيا أيضا و التسبب في مقتل الاف العسكر الأوكران ، و كذلك الروس ولكن بنسبة مئوية أقل بكثير . وكتب تقدمة الكتاب دولة السيد طاهر المصري شافاه الله . و تمكنت من خلاله ، وهو الذي رعى حفل إشهاره معالي رئيس الديوان الملكي الأسبق الدكتور جواد العناني ، من استشراف المستقبل القريب ، الذي بدأنا نقرأ ملامحه الان ، و الذي سيبقى على حاله إلى الأم كما يبدو ، و سوف يزداد تعقيدا .

مهم جدا أن تعرف أوروبا ، و في المقدمة الاتحاد الأوروبي ، بأن روسيا العظمى لا تخطط أبدا للتوسع غربا تجاههما ، وقالها الرئيس بوتين بنفسه مرارا ، و كرر القول ، و علاقة روسيا بالولايات المتحدة الأمريكية تغيرت بقوة إيجابا بجهد القيادة الروسية ( بوتين ، أوشاكوف ، لافروف ) من جهة ، و بجهد تفهم الرئيس دونالد ترامب ، ومستشاريه ستيف ويتكوف ، و جاليرد كوشنر من جهة مقابلة ، لكن تأثير أمريكا على نظام ( كييف ) ، و على الاتحاد الأوروبي بهدف ضرورة وقف الحرب التي طالت ، و امتدت لأكثر من خمس سنوات يبدو ضعيفا ، و ثمة شرخ واضح في العلاقة بين أمريكا – رأس الناتو ، و الاتحاد الأوروبي – جسمه ، و عدم انسجام مع زيلينسكي الرئيس المنتهية ولايته ، الباحث عن المال الأسود ، و المسيرات ، و الصواريخ بعيد المدى المحظورة من قبل روسيا .

السلام الروسي – الأوكراني المطلوب ، هو سلام الأمر الواقع ، و روسيا هي المنتصرة فوق الطاولة الرملية ، و لا تقبل الخسارة في الحرب و في السلام ، و هي تكرر القول علنا ، و حقيقة ، بأنها لم تبدأ الحرب ، و لن تخوض حربا مع أرمينيا كذلك كما يشاع ، و تقدم النصائح للعاصمة ( كييف ) ، و لعاصمة أرمينيا يريفان ) للذهاب إلى الانتخابات ، و الاستفتاء بشأن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي الذي يعمل ليل نهار على توريط الجناح الغربي لأوكرانيا ، و أرمينيا في أزمات دائمة مع روسيا ، و حتى في حروب قادمة تحت مظلة الاستقلال و الحرية ، و اختيار المصير . و روسيا التي أعرفها عن قرب تقود اليوم توجه تعددية الأقطاب الداعي للعدالة الدولية ، و الانفتاح ، و التعاون الدولي ، و التمسك بشدة بالقانون الدولي . و ترفض احادية القطب و تدعوه للإنخرط في أعمال تعددية الأقطاب لتنتهي الحروب ، و في مقدمتها الكبيرة إلى الأبد .

الحرب الأوكرانية من طرف ( كييف ) العاصمة ، و عواصم الغرب ، و في صدارتها ( باريس ، و لندن ، و برلين ) عبثية ، و غير عادلة ، و لاتعبر عن مظلمة حقيقية ، فالحرب بدأت من عندهم ، و الاراضي التي حررتها روسيا ، و سوف تحررها روسية الأصل ، وكانت تشبه الوديعة لدى الجانب الأوكراني ، و لن ينتصر نظام ( كييف ) الحالي غير الشرعي ، المنتهية ولايته ، ولن تنتصر عواصم الغرب ، و روسيا ذاهبة للحسم كما الاحظ . ولن تستفيد عواصم الغرب من تحريك مخازن الصواريخ بعيدة المدى لأن روسيا ستقصف المخازن نفسها ، و تحذير روسي حصل قبل أيام للغرب عبر استدعاء الخارجية الروسية لسفراء فرنسا ، و بريطانيا ، و المانيا.

فماذا يريد الغرب ؟ وماذا يريد التائه زيلينسكي ؟ كل مايريدونه ، وهي حقيقه ، مزيدا من قتل العسكريين و المدنيين الروس ، و إثارة الشارع الروسي ضد نظامه السياسي في موسكو ، و اشغال روسيا عن النهوض و البناء الاقتصادي ، و العسكري ، و لكي لا تفكر بمهاجمة أوروبا حسب اعتقادهم و تقديرهم ، و روسيا لا تخطط بهكذا اتجاه ، و لا تريد ذلك ، و فرض فوبيا و رهاب حول روسيا غير مبرر ، و مماحكة روسيا ، و استنزافها عسكريا و ماليا في وقت يستنزفون أنفسهم و خزائنهم المالية ، و ما صرفوه على الحرب السرابية هذه فاق 500 مليار دولار ، و 70 مليار دولار جديدة قادمة . و يهدفون لاضعاف صورة روسيا في المحافل الدولية ، و في موضوع القضية الفلسطينية أيضا التي أفقدت احادية القطب بوصلتها .

وفي الختام هنا ، لا بد من تحويل ملف الحرب لمظلة الأمم المتحدة و مجلس الأمن بالكامل ، فثمة دولا عظمى عادلة مثل روسيا ، و الصين ، والهند ، إلى جانب أمريكا الان يمكن سماع صوتها في قضية الحرب الأوكرانية لكي تتوقف ، و ليحل السلام الدائم . وللحديث بقية .

مدار الساعة ـ