حديثي هنا من جديد حول الحرب الأوكرانية شيوعا و انتشارا ، و التي أرهقت الطرفين الروسي و الأوكراني ( شرقا و غربا ) ، و كذلك الاتحاد الأوروبي صانع الحرب و المؤامرة ، و الولايات المتحدة الأمريكية الان على خط الصراع ،وسابقا جزءا رئيسا من المشكلة . و أكرر هنا من جديد ، بأن مثل هكذا حرب لم تبدأ من روسيا قطعا ، و هي مصنفة تحت مظلة ( الرهاب الروسي غير المبرر ) ، و للزج بالدولة الروسية في حرب إستنزافية دائمة لا علاقة لها بسيادة أوكرانيا من قريب أو بعيد ، وهي السيادة التي ضمنتها روسيا لأوكرانيا مع استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، و قدمت لها حينها ( القرم و الدونباس – لوغانسك و دونيتسك ) قربانا للصداقة الاستراتيجية ، واتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي عنوانا واضحا ، و قانونيا مرتبطا بالاستقلال ، و دعوة صريحة لأوكرانيا و لكافة الدول المستقلة للحياد ، و لعدم الذهاب لعقد تحالفات عسكرية معادية ، و في مقدمتها مع حلف ( الناتو ) .
لم تبحث روسيا الاتحادية يوما عن حرب ، أو السيطرة على مساحة جغرافية جديدة ، وهي الأكبر مساحة في العالم ( أكثر من 17 مليون كلم 2 ) ، و إقليم ( الاسكا ) الروسي الأصل مثلا تضعه تحت بند البيع و الشراء ، وتصريح سابق لمستشار الرئيس فلاديمير بوتين و قريب يؤكد عدم بيعه وقتها ، و إنما تم تأجيره مائة و خمسين عاما فقط ، و سوف يعود يوما لحضن الوطن الروسي الكبير .و الأراضي التي حررتها روسيا داخل أوكرانيا البالغة نسبتها أكثر من 20% من مساحة أوكرانيا ، الغنية بالفحم وعلى مستوى عالمي ، هي روسية الأصل ، و دخلت الدستور الروسي ، وماضية في تحرير ما تبقى منها رغم الشغب اللوجستي و العسكري من طرف الرأس الثلاثي ( إمانويل ماكرون ، و كير ستارمر ، و فريدريش ميرتس ) ، الذي يمثل الاتحاد الأوروبي ، و أوروبا ، و الغرب ، وهو الأكثر تخوفا من التوسع الروسي السرابي الهاجسي تجاههم بعد انتهاء الحرب الأوكرانية التي يردون لها أن لا تنتهي ،وهو الواضح كلما اقترب الطرفان الروسي و الأوكراني ( كييف ) من السلام ، و كلما أصبحت روسيا على مشارف أبواب النصر الحتمي الأكيد .في عام 2022 ، و الذي هو عام اندلاع العملية الروسية الخاصة التحريرية ، الدفاعية ، الإستباقية ، بقرار رئاسي روسي جماعي ، تقدمه توقيع الرئيس بوتين بطريقة ديمقراطية خالية من الاتوقراطية ، و بعدما حركت موسكو قبل ذلك صناديق الاقتراع في (القرم و الدونباس ) ،ووصلت لنتيجة عكست رغبة الشرق و الجنوب الروسي الديموغرافي بالحكم الذاتي ، وحتى الانضمام للدولة الروسية ، و الدستور الروسي ، أصدرت كتابا بعنوان ( مشهد من الحرب التي يراد لها أن لا تنتهي – الروسية الأوكرانية ومع " الناتو " بالوكالة ) ، و التي اندلعت فعلا بتاريخ 24 شباط وقتها ، و قبل ذلك عام 2014 بعد ( انقلاب كييف ) على شكل حرب شعبية شنها نظام ( كييف ) على كل من عارض الانقلاب وسط المكون الديموغرافي الأوكراني و الروسي ،و تسبب بداية في مقتل الاف ، و تشريد غيرهم ، ثم الامعان في الحرب مع روسيا أيضا و التسبب في مقتل الاف العسكر الأوكران ، و كذلك الروس ولكن بنسبة مئوية أقل بكثير . وكتب تقدمة الكتاب دولة السيد طاهر المصري شافاه الله . و تمكنت من خلاله ، وهو الذي رعى حفل إشهاره معالي رئيس الديوان الملكي الأسبق الدكتور جواد العناني ، من استشراف المستقبل القريب ، الذي بدأنا نقرأ ملامحه الان ، و الذي سيبقى على حاله إلى الأم كما يبدو ، و سوف يزداد تعقيدا .مهم جدا أن تعرف أوروبا ، و في المقدمة الاتحاد الأوروبي ، بأن روسيا العظمى لا تخطط أبدا للتوسع غربا تجاههما ، وقالها الرئيس بوتين بنفسه مرارا ، و كرر القول ، و علاقة روسيا بالولايات المتحدة الأمريكية تغيرت بقوة إيجابا بجهد القيادة الروسية ( بوتين ، أوشاكوف ، لافروف ) من جهة ، و بجهد تفهم الرئيس دونالد ترامب ، ومستشاريه ستيف ويتكوف ، و جاليرد كوشنر من جهة مقابلة ، لكن تأثير أمريكا على نظام ( كييف ) ، و على الاتحاد الأوروبي بهدف ضرورة وقف الحرب التي طالت ، و امتدت لأكثر من خمس سنوات يبدو ضعيفا ، و ثمة شرخ واضح في العلاقة بين أمريكا – رأس الناتو ، و الاتحاد الأوروبي – جسمه ، و عدم انسجام مع زيلينسكي الرئيس المنتهية ولايته ، الباحث عن المال الأسود ، و المسيرات ، و الصواريخ بعيد المدى المحظورة من قبل روسيا .السلام الروسي – الأوكراني المطلوب ، هو سلام الأمر الواقع ، و روسيا هي المنتصرة فوق الطاولة الرملية ، و لا تقبل الخسارة في الحرب و في السلام ، و هي تكرر القول علنا ، و حقيقة ، بأنها لم تبدأ الحرب ، و لن تخوض حربا مع أرمينيا كذلك كما يشاع ، و تقدم النصائح للعاصمة ( كييف ) ، و لعاصمة أرمينيا يريفان ) للذهاب إلى الانتخابات ، و الاستفتاء بشأن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي الذي يعمل ليل نهار على توريط الجناح الغربي لأوكرانيا ، و أرمينيا في أزمات دائمة مع روسيا ، و حتى في حروب قادمة تحت مظلة الاستقلال و الحرية ، و اختيار المصير . و روسيا التي أعرفها عن قرب تقود اليوم توجه تعددية الأقطاب الداعي للعدالة الدولية ، و الانفتاح ، و التعاون الدولي ، و التمسك بشدة بالقانون الدولي . و ترفض احادية القطب و تدعوه للإنخرط في أعمال تعددية الأقطاب لتنتهي الحروب ، و في مقدمتها الكبيرة إلى الأبد .الحرب الأوكرانية من طرف ( كييف ) العاصمة ، و عواصم الغرب ، و في صدارتها ( باريس ، و لندن ، و برلين ) عبثية ، و غير عادلة ، و لاتعبر عن مظلمة حقيقية ، فالحرب بدأت من عندهم ، و الاراضي التي حررتها روسيا ، و سوف تحررها روسية الأصل ، وكانت تشبه الوديعة لدى الجانب الأوكراني ، و لن ينتصر نظام ( كييف ) الحالي غير الشرعي ، المنتهية ولايته ، ولن تنتصر عواصم الغرب ، و روسيا ذاهبة للحسم كما الاحظ . ولن تستفيد عواصم الغرب من تحريك مخازن الصواريخ بعيدة المدى لأن روسيا ستقصف المخازن نفسها ، و تحذير روسي حصل قبل أيام للغرب عبر استدعاء الخارجية الروسية لسفراء فرنسا ، و بريطانيا ، و المانيا. فماذا يريد الغرب ؟ وماذا يريد التائه زيلينسكي ؟ كل مايريدونه ، وهي حقيقه ، مزيدا من قتل العسكريين و المدنيين الروس ، و إثارة الشارع الروسي ضد نظامه السياسي في موسكو ، و اشغال روسيا عن النهوض و البناء الاقتصادي ، و العسكري ، و لكي لا تفكر بمهاجمة أوروبا حسب اعتقادهم و تقديرهم ، و روسيا لا تخطط بهكذا اتجاه ، و لا تريد ذلك ، و فرض فوبيا و رهاب حول روسيا غير مبرر ، و مماحكة روسيا ، و استنزافها عسكريا و ماليا في وقت يستنزفون أنفسهم و خزائنهم المالية ، و ما صرفوه على الحرب السرابية هذه فاق 500 مليار دولار ، و 70 مليار دولار جديدة قادمة . و يهدفون لاضعاف صورة روسيا في المحافل الدولية ، و في موضوع القضية الفلسطينية أيضا التي أفقدت احادية القطب بوصلتها .وفي الختام هنا ، لا بد من تحويل ملف الحرب لمظلة الأمم المتحدة و مجلس الأمن بالكامل ، فثمة دولا عظمى عادلة مثل روسيا ، و الصين ، والهند ، إلى جانب أمريكا الان يمكن سماع صوتها في قضية الحرب الأوكرانية لكي تتوقف ، و ليحل السلام الدائم . وللحديث بقية .العتوم يكتب: التخوف من روسيا سبب لإطالة الحرب
مدار الساعة ـ