مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القاسم يكتب: الكتابة رسالة حرية وعين على الحقيقة


مجدي القاسم

القاسم يكتب: الكتابة رسالة حرية وعين على الحقيقة

مدار الساعة ـ

لم تكن الكتابة يوماً مجرد حبر على ورق، بل هي في جوهرها موقف، وشهادة حية، وصوت لمن لا صوت له. وفي عالم تتقاطع فيه المصالح وتتشابك فيه الروايات، تصبح الكلمة الحرة الصادقة هي السلاح الأقوى في مواجهة الظلم ونقل الحقائق كما هي، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة أو الأجندات الممولة. من هذا المنطلق، اتسعت مساحة قلمي لتشمل الشأن الوطني، والإقليمي، والعالمي، راصداً الأحداث برؤية تجمع بين عمق الانتماء وشمولية النظرة.

لقد ولدت تجربتي مع الكتابة من رحم المعاناة، وتحديداً مع بداية العدوان الروسي على أوكرانيا وكان استجابة حتمية وصدمة وجودية جراء ما عشته أنا وعائلتي من أهوال، وما شهدناه من جرائم حرب واحتلال يندى لها جبين الإنسانية في وطني الثاني أوكرانيا؛ ذلك البلد الذي أحمل له في قلبي معزة خاصة وحباً صادقاً، ففي تلك اللحظات الفاصلة، تحول الغضب الساكن في الأعماق إلى وقود، واشتعلت الرغبة في تعرية الواقع ونقل الحقيقة إلى العالم، ليكون قلمي شاهداً على مأساة شعب ودفاعاً عن كرامة الإنسان، ورغم هذه التجربة القاسية، يظل نبض قلمي الأول وملاذه الآمن هو حبي العميق لوطني الأم.

إن انتساب هذا القلم للأردن يتجاوز الكلمات ليترجم ولاءً ثابتا ومطلقاً لسيدي جلالة الملك المفدى وسمو ولي العهد الغالي وللعرش الهاشمي الذي يمثل صمام الأمان ورمز العزة والكرامة والنمو والازدهار والحرية والعدالة، ومن هنا، تأتي كتاباتي في الشأن الوطني والإقليمي مرسخة لهذه المبادئ، ومدافعة عن قضايا الأمة بروح أردنية عروبية صادقة.

لا أتقاضى أي بدل مالي أو توجيه من أي جهة على وجه الأرض، هو ما يمنح هذه المقالات قوتها الحقيقية. فالكتابة بالنسبة لي هواية وشغف، ورسالة مستقلة وهذا الاستقلال يحرر الحرف من القيود، ويجعل الكلمة تخرج من القلب لتدخل إلى قلب القارئ مباشرة، متجاوزةً مقص الرقيب وحسابات السياسة.

ولم تكن هذه الهواية لتصل إلى عمقها التحليلي ولغتها الرصينة لولا ركيزتان أساسيتان وهما شغف القراءة والمطالعة الذي رافقني منذ طفولتي، حيث بنيت من خلاله مخزوناً فكرياً وثقافياً واسعاً. وخلفيتي العملية الطويلة في مناصب إدارية عليا؛ وصياغة الخطابات والمراسلات التي مارستها في حياتي المهنية، صقلت مهارات الكتابة، وصياغتها بقالب موضوعي ومنطقي يمتلك القدرة على الإقناع والتأثير، سواء كنت أكتب عن الشأن المحلي الأردني، أوعن قضية إقليمية، أو صراع عالمي.

أن الكتابة هي واجب أخلاقي وإنساني، والتزام تاريخي بنشر الحقيقة ومقاومة النسيان.

مدار الساعة ـ