أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المعاقبة يكتب: المعادلة الأردنية في الربيع العربي.. القيادة والدولة والوعي الشعب


د. محمد المعاقبة
كلية الحقوق - الجامعة الأردنية

المعاقبة يكتب: المعادلة الأردنية في الربيع العربي.. القيادة والدولة والوعي الشعب

د. محمد المعاقبة
د. محمد المعاقبة
كلية الحقوق - الجامعة الأردنية
مدار الساعة ـ

حين يكتب تاريخ الأردن في مواجهة رياح الربيع العربي ، لا يجوز أن نرجع الفضل لتفسير واحد، ولا أن نختزل تجربة وطن كامل في مقولة منمقة تبعد الحقيقة عن موقعها . القول إن مكوناً من مكونات المجتمع الأردني هو وحده من منع انزلاق الدولة ، كلم بعيد عن الواقع ، ويسقط عوامل الحسم التي صنعت الفارق .

لقد كانت حكمة القيادة وقدرة مؤسسات الدولة السيادية العامل الحاسم الذي جنب الأردن منزلق الفوضى لم يكن شعاراً ولا عاطفة ، بل قرار سياسي واع اتخذه رأس الدولة مبكرا . منذ اللحظة الأولى ، أدركت القيادة الهاشمية طبيعة المرحلة ، فبادرت إلى الإصلاح قبل أن يفرض عليها ، وفتحت أبواب الحوار ، وعدلت الدستور ، واعادت تشكيل الحكومات استجابة لصوت الشارع .

وإلى جانب القرار السياسي، وقفت مؤسسات الدولة السيادية الأمنية والعسكرية والإدارية باحترافية عالية . ضبطت الشارع دون قمع ، وحمت السلم الأهلي دون تفريط، وأثبتت أن هيبة الدولة ليست ضد الشعب ، بل هي الضمانة الوحيدة لاستقراره . هذه المعادلة إصلاح بلا فوضى ، وحزم بلا إقصاء هي المعادلة التي حفظت الأردن .

الشعب الأردني لم يخرج يوما رفضا للشرعية أو إنكارا لهوية الدولة . خرج الأردنيون ، بمختلف أطيافهم ، يطالبون بما يستحقون : حكومة تعبر عن إرادتهم تعبيراً حقياً، محاربة فساد أثقل كاهلهم، وسياسات اقتصادية تراعي كرامتهم المعيشية .

كانت الاحتجاجات رسالة وطنية واضحة نريد الإصلاح لا الهدم ، نريد التعديل لا الإلغاء . هذا الوعي الشعبي الذي فرّق بين نقد الأداء والمساس بالثوابت ، هو ما منح الدولة مساحة للمناورة والإصلاح دون أن تنزلق البلاد إلى مربع الصراع على الشرعية.

تجربة الأردن تؤكد أن الاستقرار لا يصنع بشعار، ولا يحفظ بمكون واحد. الاستقرار معادلة متكاملة: قيادة تمتلك رؤية وبعد نظر ، ومؤسسات سيادية قادرة وحازمة ، وشعب واع يعرف الفرق بين المطالبة بالحق والحفاظ على الوطن .

من يريد قراءة التجربة الأردنية قراءة صحيحة، فعليه أن يضع "حكمة القيادة وقدرة الدولة ووعي الشعب في سطر واحد، وبنفس حجم الحروف . فالأوطان لا تبنى بالمجاملات التاريخية ، بل بالحقائق المجردة والمواقف المسؤولة .

والأردن، بفضل الله ثم بفضل هذه المعادلة، بقي واحة أمن وأمان .

مدار الساعة ـ