أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

زيادة الرواتب دون الـ 600 دينار.. رسالة ثقة للمستثمرين في بيئة إقليمية معقدة.. وهكذا تدعم الاستقرار الاجتماعي والإنتاجية؟

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,جعفر حسان,رئيس الوزراء
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - جاء توجيه رئيس الوزراء جعفر حسان الأخير بزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، ممن تقل دخولهم عن 600 دينار شهريا، بمقدار 30 ديناراً، خطوة اقتصادية لافتة تثير ملاحظات حول أبعادها التحفيزية والدلالات الهيكلية لتوقيتها المرتبط بموازنة عام 2027.

فرغم التحديات الهيكلية التي تفرضها عملية رصد المخصصات في الموازنات القادمة، إلا أن العوائد المتوقعة من تنشيط الأسواق، وتعزيز الإنتاجية، وترسيخ الثقة في منعة الاقتصاد الأردني، تشكل مجتمعة صمام أمان يدعم النمو المستدام ويخفف من أثر الصدمات الإقليمية العابرة للحدود.

ويحمل استهداف الشريحة التي تتقاضى دون الـ 600 دينار دلالة اقتصادية بالغة الأهمية؛ فهذه الفئة تتميز بـالميل المرتفع للاستهلاك، ما يعني أن أي زيادة في الدخل المتاح لهذه الشريحة لن تذهب نحو الادخار، بل ستتدفق مباشرة وبشكل فوري إلى الأسواق المحلية لتمويل الإنفاق على السلع والخدمات الأساسية.

وهذا الضخ النقدي – يقول اقتصاديون - سيسهم في تنشيط حركة التجارة الداخلية، ويعزز أرباح القطاع الخاص، ما ينعكس إيجابا في نهاية المطاف على الإيرادات الضريبية للحكومة عبر ضريبة المبيعات والضرائب غير المباشرة، وهو ما يعرف اقتصادياً بأثر "مضاعف الإنفاق الحكومي".

وفي الوقت الذي تلقي فيه الأزمات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية الإقليمية بظلالها على المؤشرات الكلية لمختلف الدول، تبرز حاجة الاقتصادات الناشئة إلى تبني سياسات مالية مرنة وغير تقليدية لحماية استقرارها الداخلي.

ويبعث الاعلان عن القرار برسالة ثقة قوية ومباشرة إلى الأسواق المالية والمستثمرين، مفادها أن الاقتصاد الوطني يمتلك من المنعة والاستقرار ما يمكنه من التنبؤ بالتزاماته المستقبلية والوفاء بها رغم الضغوط الخارجية المحيطة.

كما ينطوي القرار على منافع جمة ففي فترات التضخم وتراجع القوة الشرائية، يؤدي تحسين الدخل الحقيقي للعاملين والمتقاعدين إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي، ورفع مستويات الرضا الوظيفي، وهو ما ينعكس طرديا على تحسين الإنتاجية في القطاع العام والخدمات المرتبطة به.

وترى مصادر ان إعلان الحكومة عن التوجه لإيجاد هذا الحيز المالي برصد المخصصات المطلوبة ضمن موازنة عام 2027، يعكس توازنا حذرا بين تلبية المتطلبات الاجتماعية الملحة والحفاظ على الاستدامة المالية للدولة.

ويمنح إرجاء التطبيق الفعلي صانع السياسة المالية مهلة زمنية كافية لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام والبحث عن مصادر تمويل مستدامة لا تعتمد على تعميق العجز أو زيادة مديونية الدولة.


مدار الساعة ـ