أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل نحن مواطنون أم عابرو سبيل؟


جوان الكردي

هل نحن مواطنون أم عابرو سبيل؟

مدار الساعة ـ

في كل مرة نفتح فيها باب الأمل، يعود ليغلق في وجوهنا على واقع يعيد نفس الوجوه ونفس الأسماء. نسأل أنفسنا بصوت لم يعد خافتا: هل نحن فعلا مواطنون في هذا البلد، ام مجرد عابري سبيل نحضر المشهد من دون أن يكون لنا فيه دور؟

لم يعد السؤال: من يستحق؟ بل: من يعرف الطريق إلى الفرص؟ التي لم تعد تمر عبر الاجتهاد وحده، بل عبر علاقات خفية وأبواب لا تفتح إلا لقلة تعرف الطريق ودوائر مغلقة طاردة لمن هم ليسوا بداخلها. وهنا تبدأ الحكاية التي يعرفها الجميع، ويعيشها الكثيرون، لكن قلما تقال بهذا الوضوح.

المناصب تتكرر، والفرص تدور في دائرة مغلقة. الأسماء نفسها تتنقل بين المواقع، وكأن الوطن مساحة محجوزة سلفاً، لا يدخلها إلا من كان ضمنها منذ البداية. أما البقية، فهم على الهامش، ينتظرون دوراً قد لا يأتي.

الشباب يدرسون، يتعبون، يجتهدون، يحملون أحلامهم على أكتافهم، ليصطدموا في النهاية بجدار اسمه "مش إلك". عندها فقط يدركون أن الكفاءة ليست المعيار ولم تعد كافية، وأن الطريق ليس مستقيما كما قيل لهم. والآباء يقفون عاجزين، يراقبون تعب سنوات يذوب أمام واقع لا يرحم.

المشكلة ليست فقط في قلة الفرص، بل في احتكارها. ليست في ضعف الإمكانيات، بل في غياب العدالة. حين يشعر الإنسان أنه غريب في بلده، وأن مكانه لا يحدد بجهده، بل بعلاقاته، تبدأ الثقة بالتآكل، ويصبح الانتماء شعورا مهددا بالتآكل.

نحن لا نطلب المستحيل، ولا نبحث عن امتيازات. نريد حقاً بسيطا: أن تكون الفرص متاحة للجميع، وأن يكون المعيار هو الكفاءة لا الاسم، والعمل لا العلاقة. نريد وطناً يشعر فيه كل إنسان أنه جزء حقيقي، وليس رقما في طابور طويل.

لأن الوطن لا يبنى بمجموعة أشخاص، بل بجميع أبنائه. والوطن الذي يضيق بأبنائه، سيتسع يوما لخيباتهم. وعندها، لن ينفع التبرير ولا الشعارات.

السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم بوضوح: هل نريد وطنا للجميع، أم نكتفي بوطن تديره قلة، ويقف الباقون فيه عابري سبيل؟

مدار الساعة ـ