أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عبيدات يكتب: الأردن وخرائط سايكس وبيكو


عمر عبيدات
صحفي أردني أمريكي

عبيدات يكتب: الأردن وخرائط سايكس وبيكو

عمر عبيدات
عمر عبيدات
صحفي أردني أمريكي
مدار الساعة ـ

الهجوم على الأردن الدولة ليس جديدا والانتقاص منه كيانا وإنسانا قديم أما الجديد فهو تبني أحد أقطاب النخبة السياسية لطرح أقل ما يمكن أن يقال فيه إنه ساذج وسطحي ويعكس عدم فهم مقصود أو غير مقصود للتاريخ.

ابتداء يجب أن نفرق بين الجغرافيا والديموغرافيا من جهة والكيانات السياسية من جهة ثانية فالجغرافيا ثابتة بمعنى أن بقعة معينة من الأرض لا تتحرك ولا تغير مكانها وتبقى بالنسبة لغيرها من البقع كما كانت دوما شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.
أما الديموغرافيا وهي تلك الكتلة البشرية المستوطنة لبقعة جغرافية معينة فتتغير مع الزمن انعكاسا لحاجة البشر إلى الترحال في حقبة زمنية معينة بحثا عن الكلأ والماء والأمن والرفاه وأما الكيانات السياسية فهي دول تنشأ وتحكم قبل أن تضمحل وتنهزم لتحل محلها قوى أخرى تحكم ذات البقعة الجغرافية بمن عليها من بشر وشجر وحجر.
هذه هي الدول وهذه سيرتها منذ خلق الله الأرض ومن عليها والأردن بين دول العالم ليس استثناء. بهذا المعنى الأردن الجغرافيا والديموغرافيا سبق سايكس وبيكو بآلاف السنين والجماعات البشرية التي عاشت على أرضه ظلت موجودة سواء كانت مستقرة كأهل المدن والأرياف أو مرتحلة كدأب أهل البادية. على مر تاريخه خضع الأردن لدول وكان جزءا من أخرى واحتضنت أرضه أخرى بمعنى أنه كان إما جزءا من كل ومثالا على ذلك الدولة العثمانية وقبلها العباسية والأموية والرومانية أو أن دولا محلية صغيرة قامت على أرضه مثل دول الأموميين والمؤابييين والعمونيين إلى أصبح بحدوده الحالية المعروفة دولة هاشمية فالأردن اليوم ككيان سياسي حاله حال العديد من دول العالم الحديث هو نتاج الحرب العالمية الأولى التي انتصر فيها الحلفاء بريطانيا وفرنسا على ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية وتركيا العثمانية والمنتصر على مر التاريخ يفرض شروطه وهكذا فعلت بريطانيا وفرنسا بتركة الدولة العثمانية في هذه البقعة من الأرض ولأن الهاشميين تحالفوا مع الحلفاء في الحرب بدافع من ظلم العثمانيين الترك وبطشهم بالعرب وانتقاصهم من كرامتهم فقد كان لهم حق حكم جزء من هذه الأرض وتأسيس دولة استحقوها عن جدارة فحكم أبناء الحسين بن علي الحجاز وسوريا والعراق والأردن إلى أن أخرج الفرنسيون فيصلا من دمشق قبل أن يحكم العراق ويقتل الغوغاء حفيده في بغداد وقيض الله لهذا الوطن عبدالله وأعقابه من بعد طلالا والحسين وعبدالله.
وأما رسم الخرائط فإنها كانت لترسم أيا كان راسمها وكان رسمها ليكون محل انتقاد من يريد النقد أيا كان شكلها فالنقد هنا للفكرة لا للشكل ولكن الفكرة وإن استهزىء بها إلا أنها الطريق الوحيد لرسم الحدود كانت وستظل وتبقى على مر التاريخ ففي غياب أي حد طبيعي أرضي كان أو مائي لا غنى عن رسم الحدود بالمسطرة والقلم وإلا سادت الفوضى وتنازعت الدول وفي ظل وجود حد طبيعي يفصل بين الأردن وفلسطين شكل نهر الأردن والبحر الميت هذا الفاصل غربا في حين شكل نهر اليرموك الفاصل بيننا وبين سوريا شمالاً لتفرض العلاقات القبلية شكل باقي الحدود جنوبا وشرقا وشمال شرق فهذه البقعة الجغرافية الواسعة وإن كانت في نظر البعض أرضا قاحلة ظلت لمئات السنين أرضا معمورة تجوب جنوبها وشرقها قبائل الحويطات ووسطها بنو صخر وشمال شرقها السرحان والسردية وغيرهم وهذه القبائل التي تعرف الصحراء شبرا شبرا هي التي فرضت على سايكس وبيكو حدودها وارتضت أن تخضع لحكم الهاشميين وما خضعت من قبلهم لحكم أحد.
هذا هو الأردن وهذه حدوده منذ أكثر من مئة عام وهذه قصته وما سايكس وبيكو إلا كغيرهم ممن احتل هذه الأرض قبلهما من ترك وروم وعرب وعجم رحلوا وبادوا وظلت الأرض والشعب وظل الوطن.

مدار الساعة ـ