أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عن فلسفة الأرض والملح والطاقة.. هذه مقاربة البوتاس في جغرافيا الإنتاج الأردني.. 6 مشاريع في 5 سنوات

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,أخبار البنوك والشركات,الملك عبد الله الثاني,البحر الميت
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - شركة البوتاس العربية ليست قلاعا صناعية على أطراف البحر الميت، بل أدوات قوة ناعمة وخشنة معاً في يد الدولة الأردنية، تؤمن بها غدها، وتساهم من خلالها في إطعام عالمٍ قلق.

إن ما شهدته غور الصافي اليوم الإثنين هو تجسيد لـديناميكية الحركة في مواجهة جمود الواقع.

رئيس مجلس إدارة الشركة، شحادة أبو هديب، صرح بعبارة تستدعي التوقف والقراءة العميقة حين أشار إلى تحول الشركة لتصبح شريكاً استراتيجياً في منظومة الأمن الغذائي العالمي.

هذا التعبير ينقل صناعة التعدين الأردنية من إطارها الضيق كـقطاع استثماري يهدف للربح، إلى إطارها الأوسع كـركيزة استقرار دولي.

الأسمدة والبوتاس في عالم اليوم عالمٌ تعصف به أزمات سلاسل التوريد والمهددات المناخية، ليست سلعا تجارية فحسب، بل هي خط الدفاع الأول عن رغيف الخبز العالمي.

أما الأردن، فمن خلال هذه النافذة العالمية، يثبت أقدامه كلاعب لا يمكن تجاوزه في هذه المنظومة الاستراتيجية.

تأمل الخارطة الاقتصادية والسياسية للمنطقة، ستجد أن هناك بقعا جغرافية لا تُقاس بمساحتها الكيلومترية، وإنما بوزنها الاستراتيجي في موازين القوى الدولية.

غور الصافي، هذا المنخفض السحيق الممتد في قلب المشرق العربي، ليس مجرد جغرافيا ساكنة، بل هو مستودع لثروة حيوية تتقاطع مباشرة مع الأمن الحيوي للعالم.

في هذا السياق، كانت زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني لشركة البوتاس العربية جولة ملكية لافتتاح منشآت جديدة ذات إشارة سياسية واقتصادية بالغة الدلالة، لتُعلن عن مرحلة جديدة من "صياغة المستقبل" عبر أدوات الإنتاج الوطني.

نحن أمام الملح والأمن العالمي في حركة أبعد من حدود التجارة. إنها هندسة التوسع في ثنائية الملح والطاقة. تلك المشروعات التي افتتحها جلالة الملك، التي تجاوزت كلفتها 75 مليون دينار، وتمثل نموذجا لما يمكن تسميته الهندسة التكاملية للإنتاج، ويمكن تفكيك أبعادها بتوسعة الملاحات الشمسية في خطوة تهدف مباشرة إلى تطويع الطبيعة لزيادة القدرات الإنتاجية، وهي استجابة ذكية لطلب دولي متنام لا ينتظر المترددين.

ومحطة توليد الطاقة الكهربائية والبخار التي تمثل العصب الحيوي للاستدامة. فلا يمكن لإنتاج أن يتطور، ولا لصناعة أن تنافس، ما لم تؤمن مصادر طاقتها بشكل مستقل ومستدام.

أما إذا أضفت مشاريع شركة برومين الأردن بإطلاق ثلاثة مشاريع جديدة يكرس مفهوم التنوع الصناعي المشتق من الثروات البحرية الميتة، ما يرفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطن، فهذا تماما يعني البناء على المنجز.

إن التأكيدات الملكية خلال الزيارة على "ضرورة البناء على منجزات شركة البوتاس" يحمل في طياته توجيهاً للمستقبل.

هي دعوة للانتقال من مرحلة الحفاظ على المكتسبات إلى مرحلة التمدد الاستراتيجي. فالأرقام هنا لا تكذب؛ ورفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي ليس هدفا رقميا في خطة حكومية، بل هو تحصين للقرار الوطني عبر الاعتماد على الذات.

يكفي الأردنيين فخراً أن "بوتاسهم" أنجزت 6 مشاريع في 5 سنوات!


مدار الساعة ـ