أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حدادين يكتب: الأردن ليس رواية عابرة بل مملكة صنعها الهاشميون وحماها الأردنيون


المحامي الدكتور يزن دخل الله حدادين

حدادين يكتب: الأردن ليس رواية عابرة بل مملكة صنعها الهاشميون وحماها الأردنيون

مدار الساعة ـ

هناك حقائق تاريخية لا يغيرها الجدل ولا يمكن القفز فوقها مهما ارتفعت الأصوات. وأولى هذه الحقائق أن الهاشميين هم من رسموا خارطة المملكة الأردنية الهاشمية الحديثة، وهم من وضعوا اللبنات الأولى للدولة الأردنية، وحولوا إمارة شرق الأردن من كيان ناشئ في منطقة مضطربة إلى مملكة مستقرة ذات سيادة ودستور ومؤسسات وحدود معترف بها. هذه ليست رواية سياسية قابلة للأخذ والرد، بل حقيقة موثقة في التاريخ يعرفها كل من قرأ تاريخ المنطقة بإنصاف بعيدًا عن الأهواء.

ومن المؤسف أن يحاول البعض التعامل مع تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية بخفة أو استخفاف، وكأن المملكة التي نراها اليوم قامت من فراغ أو تشكلت صدفة. فالأردن لم يكن يومًا مشروعًا مؤقتًا أو كيانًا عابرًا فرضته الظروف، بل كان مشروع دولة متكاملًا قادته القيادة الهاشمية برؤية واضحة وإرادة صلبة في أصعب مراحل تاريخ المنطقة. وبينما سقطت أنظمة وتفككت دول وغرقت شعوب في الفوضى والانقسامات، بقي الأردن واقفًا على قدميه، محافظًا على مؤسساته ودستوره ووحدته الوطنية، لأنه تأسس على قواعد راسخة لا على حسابات اللحظة.

إن من يحاول اختزال تاريخ الأردن أو التشكيك في الدور الهاشمي يتجاهل عمدًا أن الأسرة الهاشمية تحمل إرثًا سياسيًا وتاريخيًا وحضاريًا يمتد عبر قرون طويلة من التاريخ العربي والإسلامي، وأن جذورها الضاربة في عمق التاريخ سبقت قيام الدولة الأردنية الحديثة بقرون عديدة. كما يتجاهل أن هذه الأرض المباركة كانت عبر آلاف السنين موطنًا للحضارات والممالك والشعوب التي صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الإنسانية. ولذلك فإن الحديث عن الأردن لا يبدأ من وثيقة سياسية أو حدث معاصر، بل من تراكم تاريخي وحضاري طويل جاءت الدولة الأردنية الحديثة لتكون امتداده الطبيعي في العصر الحديث.

والإنصاف يقتضي القول إن الأردنيين والهاشميين صنعوا معًا قصة دولة فريدة في محيط مضطرب لكن القيادة الهاشمية كانت البوصلة التي حافظت على الاتجاه، وكانت الضمانة التي جنبت البلاد كثيرًا من العواصف التي عصفت بالمنطقة. ومن يحاكم التاريخ بموضوعية سيجد أن الأردن لم يصل إلى ما هو عليه اليوم بالمصادفة بل عبر عقود من البناء والصبر والعمل والتضحيات.

الأردن الذي حمل راية الاعتدال وسط التطرف وصان الأمن وسط الفوضى وحافظ على كرامة الدولة وهيبتها في أوقات انهارت فيه دول كانت تبدو عصية على السقوط. وسيبقى الأردن بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي قلعة عربية شامخة وواحة استقرار ونموذج دولة صنعت مجدها بالإرادة والحكمة والانتماء لا بالشعارات العابرة ولا بالمواقف المؤقتة.

مدار الساعة ـ