مدار الساعة - كتب : د. مصطفى التل - في كل صباح يدخل مئات الآلاف من الأطفال الإسرائيليين إلى مدارسهم ليتعلمون القراءة والكتابة والرياضيات والتاريخ والعلوم .
لكنهم يتعلمون أيضاً شيئاً آخر لا تعلنه وزارة التربية الإسرائيلية في بياناتها الرسمية: أن جارهم العربي المسلم ليس إنساناً كباقي البشر.هذه ليست شعارات سياسية ولا آراءً شخصية, بل هذا ما كشفته دراسة تحليلية موسعة اعتمدت حصراً على وثائق رسمية إسرائيلية صادرة عن الكنيست ووزارة التربية، وأبحاث أكاديمية أجراها باحثون إسرائيليون، وتقارير أممية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية.النتيجة صادمة: النظام التعليمي الإسرائيلي لا يُعلّم فقط "الدفاع عن النفس" كما يدّعي ، بل يُعلّم الكراهية المطلقة كقيمة وطنية ودينية عليا , ونجد الخلاصات التالية :أولاً: فلسطين والأردن .. اسم ممنوع في الكتب المدرسيةفي دراسة موسعة شملت 124 كتاباً مدرسياً إسرائيلياً في التاريخ والجغرافيا واللغة، وجدت الأكاديمية الإسرائيلية الدكتورة نوريت بيلد-إلهانان، الحاصلة على جائزة ساخاروف الأوروبية لحقوق الإنسان، شيئاً مذهلاً: لا يظهر اسم "فلسطين" على أي خريطة مدرسية إسرائيلية.المنطقة كلها تُسمى إما "إسرائيل" أو "أرض إسرائيل" أو "يهودا والسامرة". المدن الفلسطينية الكبرى مثل الخليل ونابلس ويافا واللد والرملة – إما غائبة تماماً أو مُعاد تسميتها بأسماء عبرية توراتية.أما القدس، فتقدم في جميع الكتب على أنها "عاصمة إسرائيل الأبدية والموحدة"، دون أي ذكر للوجود الفلسطيني في شطرها الشرقي، ولا للمقدسات الإسلامية والمسيحية.تقول بيلد-إلهانان: "يمكنك أن ترى خريطة عن تعداد الفلسطينيين في إسرائيل بلا مدينة أو قرية واحدة. حتى الجانب الشرقي من القدس يظهر فارغاً. هذا يمنح الأطفال الإسرائيليين الانطباع بأن تلك 'الأقلية المزعجة' تعيش 'عليهم'، وهو ما يشعرهم بالتهديد طوال الوقت."ثانياً: "النكبة" غير موجودة.. و"حرب الاستقلال" هي السردية الوحيدةفي كتب التاريخ الإسرائيلية، تُروى أحداث عام 1948 بطريقة واحدة فقط: "حرب الاستقلال" التي حررت اليهود من السيطرة البريطانية.أما كلمات مثل "النكبة" و"التهجير" و"اللاجئون" فلا تظهر في أي كتاب مدرسي إسرائيلي معتمد.الرواية الفلسطينية غائبة تماما, فلسطين قبل الاستيطان اليهودي تُصوَّر على أنها "صحراء قاحلة" و"أرض بلا شعب"، مما يبرر الاستيطان كـ"إحياء للأرض" وليس احتلال .ثالثاً: العربي المسلم في كتب الأطفال: عنيف، شرير، كذاب.. و"ثعبان"هذا هو أخطر ما كشفته الدراسة, فقد أجرى الباحث الإسرائيلي أديب كوهين، رئيس قسم التربية في كلية وادي يزراعيل، دراسة منهجية على أكثر من 500 كتاب أطفال إسرائيلي، حلل فيها الصفات المنسوبة إلى الشخصيات العربية.فما هي نسبة الصفات السلبية المرتبطة بالعربي المسلم في الكتب المدرسية الإسرائيلية, كما توصل اليها الباحثون ؟!وفقاً للدراسة، جاءت النسب على النحو التالي:• 60% من الكتب تُصوّر العربي المسلم على أنه عنيف• 52% على أنه شرير• 37% على أنه كذاب• 31% على أنه جشع• 27% على أنه خائن• وتتكرر الأوصاف الحيوانية مثل "ثعبان" و"وحش" و"عطشان للدماء".في الكتب المصورة لمرحلة رياض الأطفال والصفوف الأولى، لا يظهر العربي المسلم إلا في مهن دنيا ومحدودة : فلاح بدائي، حرفي فقير، خادم، أو تاجر مخادع. بالمقابل، تظهر الشخصيات اليهودية في مهن راقية: طبيب، مهندس، معلم، عالم، كاتب.تؤكد بيلد-إلهانان: "لم أجد أي صورة تُظهر العرب كأشخاص طبيعيين: لا أطباء، لا مهندسون، لا معلمون، لا شعراء، لا فنانون. الفلسطينيون إما 'مشكلة' أو 'خطر' أو 'عبء ديموغرافي'. ليسوا بشراً لهم طموحات وأحلام."رابعاً: الجيش هو الإله الجديد.. والموت في المعركة "عرس مع الله"لا تكتفي المناهج الإسرائيلية بتشويه صورة العربي المسلم، بل تبني بديلاً مقدساً بكل عنفه وهمجيته وهو : الجندي الإسرائيلي.تخصص المدارس الإسرائيلية مساحة كبيرة في المناهج لتمجيد الجيش والجندي: يزور ضباط وجنود المدارس بشكل دوري لنقل "خبراتهم القتالية"، وتُخصص أيام لذكرى الجنود القتلى، وتُدرَّس نصوص أدبية تروي "بطولات" جنود إسرائيليين.يشير تحليل بيلد-إلهانان إلى أن الأدب العبري المُدرَّس يحتوي على قصائد تمجد "الموت من أجل الوطن"، وتشبّه المناهج الإسرائيلية الموت في المعركة بـ"عرس مع الله" أو "لقاء مع التاريخ".خامساً: التعليم الديني: "الغوييم" خُلقوا ليخدموا اليهودفي المدارس الدينية التي تمولها الدولة، يُدرَّس محتوى أكثر تطرفاً. نصوص تلمودية تُعلّم أن غير اليهود خُلقوا "ليكونوا لائقين لخدمة اليهود".كتاب "توراة الملك" للحاخام إسحاق شابيرا، وهو مرجع في المناهج التربوية الإسرائيلية النعتمدة ، يجيز قتل غير اليهود بمن فيهم الأطفال. ينص الكتاب : "من المسموح قتل الصالحين من الأمم المعادية لإسرائيل، حتى لو كانوا غير مسؤولين عن التهديد."وهذه الكتب تُدرَّس في مدارس تمولها الدولة الإسرائيلية نفسها, عدا عن انها مرجع عام تقاس عليها المناهج الإسرائيلية فيما يخص الدولة والجيش وغيره سادساً: خطة "جذور" 2025 – التوراة إلزامية والمستوطنات رحلة مدرسيةفي 28 مايو 2025، كشفت وزارة التربية الإسرائيلية عن خطة "جذور – البرنامج القومي للهوية اليهودية والصهيونية"، وتتضمن:أولاً، جعل دراسة التوراة إلزامية ساعة أسبوعياً من الصف الأول حتى الثاني عشر. ثانياً، إدخال مساقات جديدة مثل "حروب إسرائيل وتحرير الأرض". ثالثاً، تنظيم جولات ميدانية إلزامية إلى مستوطنات في الضفة الغربية. رابعاً، زيادة تمويل الدراسات اليهودية.قالت مديرة مدرسة لصحيفة هآرتس: "تدريس اليهودية كدين، وليس كثقافة، يعيد نظام التعليم مئة عام إلى الوراء. هذا ليس تعليماً، هذا تلقين."______________سابعاً: التمييز المالي والفصل العنصريوفقاً لبيانات وزارة التربية الإسرائيلية، يحصل الطالب العربي داخل دولة إسرائيل على 78% فقط من تمويل الطالب اليهودي. الفصول العربية تضم 35-40 طالباً مقابل 25-28 في الفصول اليهودية. في القدس الشرقية، حوالي 16 ألف طفل فلسطيني غير مسجلين في أي مؤسسة تعليمية.ثامناً: آليات غرس الكراهيةتوثق أبحاث بيلد-إلهانان ثلاث آليات:الأولى: تحويل الفلسطيني إلى "آخر" غريب, تجريده من أي صفات إنسانية.الثانية: التفسير باستخدام النتائج. إسرائيل تحتل وتهجر، ثم تقول للأطفال: "انظروا، الفلسطينيون عنيفون بطبيعتهم".الثالثة: التبطين, لا يُقال للأطفال صراحة "اكرهوا العرب"، بل تُهيأ الظروف ليستنتجوا ذلك بأنفسهم، فيخرجون مقتنعين أن الكراهية نتاج عقولهم.تاسعاً: الصورة الأشمل من خلال حقائق المناهج الإسرائيلية الحقيقة الأولى: النظام التعليمي الإسرائيلي يرقى إلى "فصل عنصري" بموجب اتفاقية الأمم المتحدة.الحقيقة الثانية: فلسطين والأردن غير موجودتين – محو منهجي للذاكرة.الحقيقة الثالثة: الصور النمطية والأوصاف الحيوانية تجرد العربي المسلم من إنسانيته.الحقيقة الرابعة: الجيش والموت والإرهاب الإسرائيلي هما القيمة العليا في المناهج الإسرائيلية .الحقيقة الخامسة: خطة "جذور" تعزز الكراهية الدينية والعنف والتطرف .هذه الدراسة اعتمدت حصراً على وثائق إسرائيلية رسمية وأبحاث أكاديمية لباحثين إسرائيليين وتقارير أممية. لم نضف شيئاً من عندنا.والسؤال: لو كان النظام التعليمي الفلسطيني أو الأردني يعلّم ربع هذا المحتوى عن اليهود، ماذا كان سيقول العالم؟تنبيه للقراء: هذه دراسة تحت النشر بكاملها. سيتم الإعلان عن موعد نشر الدراسة الكاملة (30 صفحة) بمراجعها وتفاصيلهاالأردن وفلسطين غير موجودتين على خرائط إسرائيل.. والعربي المسلم 'ثعبان' و'وحش' في كتب الأطفال والتربية .. و'جذور 2025' تجعل التوراة إلزامية..العنف والتطرف والإرهاب قيمة عليا في المناهج الإسرائيلية
مدار الساعة ـ










