منذ سنوات كتبت عدة مقالات تؤكد أن جزءاً كبيراً من أزمات الأندية لا يكمن فقط في الأشخاص ، بل في طبيعة الإدارات وآلية تشكيلها ، وفي قانون الانتخابات الذي يحتاج بكل أنواع الضرورة ، وبأسرع وقت ممكن ، إلى مراجعة حقيقية وتعديل شامل يواكب متطلبات المرحلة ويخدم مصلحة الرياضة والأندية .
فالأندية اليوم لم تعد بحاجة إلى مجلس إدارة تقليدي ، بل إلى منظومة عمل متكاملة تضم جميع التخصصات والخبرات ، من الجانب الفني والإعلامي والقانوني والتسويقي والمالي ، إضافة إلى رجال الأعمال وأصحاب الخبرات الإدارية والاستثمارية ، لأن أي مجلس لا يقوم على التنوع والتكامل ، فإنه يفتقد أحد أهم أسباب النجاح ، وهو عامل التكامل بين الخبرات والقدرات .ومن هنا، فإن العمل بمبدأ ( الشرائح) داخل مجالس الإدارات أصبح ضرورة ، بحيث يضمن القانون وجود أصحاب الاختصاص الحقيقي في كل جانب من جوانب العمل داخل النادي ، بدل أن تبقى بعض الإدارات تدار بعقلية فردية أو باجتهادات تفتقد التخصص والخبرة والتنوع .وفي المقابل ، فإن الحل لا يكون بالتوسع في فكرة الإدارات المؤقتة ، لأن المشرع عندما أوجد هذا الخيار ، وضعه كحالة استثنائية وطارئة وللضرورة فقط ، وليس ليصبح أصلًا دائمًا أو وسيلة للهروب من الاستحقاق الانتخابي ، فالتوسع في هذا النهج يخالف الفهم الحقيقي لمقصد القانون وروحه ،ولا مانع من وجود إدارات مؤقتة في بعض الحالات الخاصة والاستثنائية ، لكن يجب أن تكون أولى أولوياتها وأهم مهامها هي تهيئة الأجواء لإجراء العملية الانتخابية بأسرع وقت ممكن ، وليس البقاء لفترات طويلة أو التحول إلى واقع دائم ،ومن المؤلم أن يصل البعض إلى قناعة بأن الانتخابات ليست الحل ، لأن المشكلة الحقيقية ليست في مبدأ الانتخابات ذاته ، بل في قانون ونظام الانتخابات ، وفي طريقة ممارسة هذا الحق الانتخابي ، فالانتخابات تبقى أساس العمل المؤسسي الصحيح ، لكن نجاحها مرتبط بعدالة القانون ، ووعي الناخب ، وقدرة المنظومة على إنتاج إدارات تمتلك الكفاءة والتنوع والتكامل ، لذلك إصلاح الرياضة يبدأ من إصلاح الإدارات ، وإصلاح الإدارات يبدأ من قانون انتخاب عصري وعادل ، قادر على إنتاج مجالس قوية تعمل بعقلية المؤسسة ، لا بعقلية الفرد ومن المعلوم أن أي نظام انتخابي صياغته ونصوصه هي تفرض أكثر من نصف شكل نتائج الانتخابات .ملكاوي يكتب: الأندية بين القانون وغياب التكامل
مدار الساعة ـ