كلما اقترب الجانب الروسي من حسم المعركة العسكرية مع الجانب الأوكراني الممثل للعاصمة ( كييف ) فقط ، كلما زاد التحريض الغربي لنظام ( كييف ) لكي يواصل عمليات التخريب ، و التطاول ، و الأذى ، وسط الأراضي الروسية ، و الشروع في استهداف المدنيين الروس ، و السبب العريض يكمن في عدم القدرة على مواجهة الألة العسكرية الروسية العملاقة ، و الصمود أمامها ، و رفض السلام الممكن مع موسكو ذات الوقت .
وما بني على الخطأ يستمر في التوغل في الخطأ و الخطيئة ، و شرارة الحرب بدأت من وسط العاصمة ( كييف ) عندما سرقت السلطة فيها عبر انقلاب ( كييف ) عام 2014 حسب تعبير حديث لرئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين .وقبل ذلك كان نظام فيكتور يونوكوفيج الأوكراني و الصديق لروسيا جارة التاريخ ، وكان الاستقرار ، و كانت العلاقات الأوكرانية – الروسية حميدة ، و مستقرة . وما زاد الطين بلة وقتها ، هو التدخل البريطاني بقيادة بوريس جونسون ، والأمريكي بقيادة جو بايدن ، و عموم استخبارات الغرب ، و الهدف الغربي بعيد المدى ، هو تصعيد الحرب الباردة و سباق التسلح مع روسيا ، و استنزافها ، و جعلها غير مستقرة لا تقوى على النهوض عسكريا و اقتصاديا . وبقي الحال كما هو في بدايات عهد دونالد ترامب الثاني ،وتم ضخ مليارات كبيرة الحجم فاقت 500 مليار دولار ، اسنادا لكييف ، و بعد الارتكاز على قراءات استخبارية غربية خاطئة . لكن الذكاء السياسي الروسي الهاديء تمكن من تقريب القيادة الأمريكية التي يقودها ترامب من الموقف الروسي ، وفي حربها الدفاعية ، التحريرية مع أوكرانيا ( كييف ) ، وعبر اتصالات مكثفة ، و متكررة بين الرئيسين بوتين و ترامب ، و بجهود ملاحظة لسيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية ، و لماركو روبيو وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ، و لمستشار قصر ( الكرملين ) الرئاسي يوري أوشاكوف ، و لستيف و يتكوف مبعوث الرئاسة الأمريكية ، و عبر جولات في موسكو ، و السعودية ، و من خلال زيارة ناجحة لإقليم ألاسكا في أمريكا قام بها عام 2025 الرئيس بوتين و التقى خلالها الرئيس ترامب ، و لازال ترامب في المقابل يفكر بزيارة موسكو ولقاء الرئيس بوتين ، و هو الذي عمل فيها عام 2013 ، و يشتاق لها أكيد . لقد قدمت روسيا السلام على الحرب ، وهي حقيقة لا دعاية ، وتمثلت الخطوة الأولى في عقد اتفاقية ( مينسك 2015 ) ، و أفشلها الغرب لتجهيز ( كييف ) كما ورد على لسان مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل لحرب قادمة لامحالة مع روسيا . و أفشل الغرب كذلك لقاءات أنقرة عام 2022 ، و اسطنبول كذلك عام 2025 ، و جعلها تقتصر فقط على تبادل الأسرى و القتلى ، و لكي لا تحمل هدف الوصول للسلام الذي بذل في مجاله ممثل القيادة الروسية فلاديمير ميدينسكي جهودا مضنية ، وكل ذلك بطبيعة الحال ، لأن روسيا لم تبدأ الحرب ، و لأنها المنتصرة ، و لا يراد لها أن تنتصر ، و لا يراد لها فرض سلام المنتصر فوق الطاولة ، بينما هي ( كييف ) خاسرة بكل الأحوال ، وكذلك الغرب . الورقة الروسية – الأوكرانية ، و بالعكس الأوكرانية ( كييف ) ، و الروسية ( موسكو ) ، ما بين الأعوام 2014 و 2022 غرقت بحرب شعبية شنها نظام ( كييف ) على شعبه ، و على المكون الأوكراني و الروسي معا ، و سقط فيها القتلى ، و شرد غيرهم ، و بتحريض غربي واضح . و حركت موسكو بعدها صناديق الاقتراع في القرم و الدونباس ( لوغانسك و دونيتسك ) ، و خرجت بنتيجة انضمام غالبية السكان هناك طوعا للحكم الذاتي ، و للدولة الروسية و دستورها . وما عزز ذلك ، هو انطلاقة العملية الروسية العسكرية ، التحريرية ، الدفاعية عام 2022 ، و التي تمكنت ، و بطريقة غير مستعجلة لا تؤذي الديمغرافيا الأوكرانية و الروسية ، من تحرير معظم الأراضي الروسية التي سبق و أن قدمتها لأوكرانيا بمناسبة استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 . و يقابل هذه المعادلة اعتقاد لنظام ( كييف ) ، و لعواصم الغرب ، بأن روسيا اجتاحت الأراضي الأوكرانية ، و اخترقت دستور أوكرانيا ، و احتلت أراضيها شرقا و جنوبا ، وهو تصور استخباري غربي مبرمج أكيد ، تم اقناع نظام ( كييف ) فيه ، و التغرير فيه . و بصورة خاطئة ، و بوضوح . التصعيد العسكري الأخير بين ( كييف ) ، و ( موسكو ) ، بدأ قبل تجهير روسيا نفسها لإحتفالية النصر على الفاشية عبر العرض العسكري في الساحة الحمراء بتاريخ 9 أيار 2026 ، عندما هدد نظام ( كييف ) المتطرف ، و المحسوب على التيار ( البنديري ) المشابه بقصف العرض العسكري بالمسيرات و ربما بالصواريخ ، مما جعل موسكو تهدد ( كييف ) بضربة عسكرية قاصمة تصيب وسط العاصمة ، لكن الوساطة الأمريكية جعلت العرض العسكري الروسي يسير تحت السيطرة الأمنية الروسية المطلوبة ، بهدوء و نجاح . و اكتفت موسكو بعرض عسكري على مستوى المشاه ، و حضور عدد من قادة الدول الاصدقاء ، و في مقدمتهم الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشينكا .وجاءت حادثة تطاول نظام كييف على السكن الطلابي في مدينة ( ستاروبيلسك ) القريبة من مدينة ( روسوش ) التابعة لمحافظة فارونيج جنوب موسكو العاصمة ، مؤسفة ،و مخجلة ، وما كان لها أن تحدث ، و تسببت في مقتل ستتة من الطلبة الروس الأبرياء وهم نيام ، وغيرهم ، و حولت مسار الحرب العسكرية التي كان من الممكن أن لا تندلع بالكامل عبر محاولات السلام إلى حرب مدن ، و التسبب في مقتل مدنين من الطرفين المتحاربين الأوكراني و الروسي . و الواضح هنا هو تقليد ( كييف ) لنازية ( تل أبيب ) ، و روسيا لا تشبه إسرائيل . و الأصل وللحقيقة الواجب أن تقال أن يتوجه وزير خارجية أوكرانيا أندريسيبيها لأدانة بلاده في مجلس الأمن ، و ليس لأدانة روسيا على ردة فعلها التقليدي على الهجوم الأوكراني على سكن الطلبة . وجاء الرد الروسي العسكري فوريا وفي منتصف الليل ليضرب المحال التجارية الكبيرة في العاصمة كييف ، ومقتل اثنين من المواطنين الأوكران عشوائيا عن غير قصد . و بعدها ظهر الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي كعادته يتفقد الدمار الذي لحق بعاصمة بلاده ، أو ما تبقى منها بعد تحرير روسيا لشرقها و جنوبها ، و تحت أعين موسكو.نعم ،كان من الممكن تفادي حدوث الحرب الأوكرانية شيوعا بالكامل ، لو أن فيكتور يونوكوفيج طلب عام 2014 ، وقت حدوث الانقلاب ، السند من موسكو عسكريا ، لكنه فضل انقاذ نفسه ، و ربما لم يكن الأمر متاحا أمام موسكو حينها ، و الله أعلم .و أخيرا هنا ، و ليس أخرا ، لازال الوقت ممكنا للسلام و للجم الحرب . وكما يقول المثل الروسي ، و في كافة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي ، سلام ضعيف خير من حرب مدمرة ، نعم صحيح . و للحديث بقية .العتوم يكتب: موسكو وكييف.. ابتعاد عن السلام
مدار الساعة ـ