أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العرموطي تكتب: الأردن بين الإرث والمستقبل


المحامية غزل شحادة العرموطي

العرموطي تكتب: الأردن بين الإرث والمستقبل

مدار الساعة ـ

أن تُحب شيئًا بصدق، في أنقى صوره هو أن تُحب وطنك. فالأردن نوع نادر من الحب حب صادق، متجذر، لا تهزه الظروف ولا يبهته الزمن. حب أصبح نادرًا في هذا العالم، لكنه لا يزال حيًا في قلوب من يعرفون معنى الانتماء الحقيقي.

لقد انهيت تدريبي لمدة ستة أشهر في السفارة الأردنية في واشنطن؛ وفي نفس الوقت نقترب من مناسبة أردنية عزيزة، تحمل في طياتها معاني الفخر والانتماء، وتُجدد فينا روح الولاء والاعتزاز.

تجربة جميلة علمتني أن مهما كانت الفرص في أماكن أخرى أكبر، سأختار تمثيل الاردن دائمًا. وسأختار اللغة العربية دائمًا، لأنها ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هوية وانتماء وجزء أصيل من ثقافتنا وتاريخنا.

الأردن، الواقع في قلب منطقة مليئة بالاضطرابات، يشبه الإنسان الذي يختار الخير الحقيقي وسط الفوضى يسعى دائمًا لدعم من حوله بكل صدق ونقاء ومبدأ. فهو يجسد نوعًا نادرًا من الثبات يبقى متزنًا، رحيمًا، ومتمسكًا بالسلام والتعاون رغم كل ما يحيط به من عدم استقرار.

جلالة الملك عبدالله الثاني ربانُ سلامٍ في زمنٍ يزدحم بالضجيج والاضطراب. يمثل صوتًا للعقل والاعتدال، ومنارةً فكريةً تذكّر العالم ان في صمته هيبة، وفي حديثه حكمة، وفي مواقفه ثباتٌ جعل صوت الأردن حاضرًا باحترامٍ وثقة على الساحة الدولية.

أؤمن بما يمتلكه الاردن من موارد وإمكانات كامنة قد لا تكون ظاهرة بشكل كامل بعد، لكنها موجودة وتنتظر من يكتشفها ويحوّلها إلى واقع. ليحوّل هذه الإمكانات إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع. بحيث لا تبقى القيم مجرد شعارات، بل تتحول إلى سلوك ومساهمة حقيقية.

الخير يبقى حاضرًا في شعبٍ جذوره قائمة على الإيمان. ورغم صعوبة التمسك بالمبادئ في هذا الزمن، يبقى الإنسان صاحب المبدأ الحقيقي ثابتًا لا يتنازل عن قيمه، مهما تغيّر الزمن، أو تبدّلت الأفكار، أو كثرت مغريات الحياة. فهناك مبادئ تربّى عليها الإنسان منذ الزمن الجميل، تبقى راسخة لا يغيّرها وقت ولا تؤثر فيها تقلبات الحياة، لأنها نابعة من الأصالة، والكرامة، والتربية التي ورثناها عن الأجداد.

وفي الأردن، لم يكن الإرث حكرًا على الرجال وحدهم، بل كانت نساء العصبة والدقدقة جزءًا من حكاية الوطن وقوّته. نساء حملن الصبر بقلوبٍ ثابتة، وربّين أجيالًا على الكرامة و العِزة والانتماء.

كنَّ السند وقت الشدة، وصوت الحكمة، ودفء البيوت التي خرج منها رجالٌ أحبّوا الوطن كما أحبّته أمهاتهم وجدّاتهم. فالأردنية لم تكن يومًا مجرد امرأة، بل كانت ذاكرة وطن، وجذرًا ثابتًا فيه، تحمل الطيبة والشهامة والقوة بصمتٍ يشبه عظمة هذا البلد.

الجدّات الأردنيات كنَّ صورةً للهيبة من الخارج والحنان من الداخل، يحملن الكرامة في ملامحهن، والقوة في صبرهن، والحكمة في كلماتهن القليلة.

الأردن ليس محطة عابرة في التاريخ، بل وطن بُني على الصمود، والكرامة، والوفاء الذي لا يتغير. فحب الوطن متجذر فينا، وفي ديننا الإسلام.

والجذر الذي نعود إليه دائمًا بفخرٍ ومحبة. فالأوطان العظيمة لا تُقاس بحجمها، بل بقيمها، وبالكرامة التي تسكن شعبها. الأردن الوفاء الذي لا يتغيّر. يمثل صوتًا للعقل والاعتدال في زمنٍ يزدحم بالضجيج.

مدار الساعة ـ