أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الضرابعة يقدم قراءة في نتائج انتخابات اتحاد الطلبة في الجامعة الأردنية


أحمد الضرابعة

الضرابعة يقدم قراءة في نتائج انتخابات اتحاد الطلبة في الجامعة الأردنية

مدار الساعة ـ

تحتفظ الجامعة الأردنية إلى اليوم بخصوصيتها، وهي مختبر أساسي تخضع فيه الأفكار للفحص والتجربة قبل أن تنطلق إلى الفضاء الوطني العام . . ولعل انتخابات اتحاد الطلبة فيها تستحوذ على اهتمام شخصيات ومؤسسات تقرأ المشهد وتحلله جيداً فنتائجها تصلح أن تكون مؤشراً على حركة المجتمع الأردني واتجاهاته السياسية، نظراً لتعدد الكتل الطلابيه فيها وتمثيلها أبرز ألوان الطيف السياسي الأردني

وفي انتخابات اتحاد الطلبة التي جرت أمس دلت النتائج على ما يلي:

- حافظ التيار الوطني على حضور مستمر في الشارع الطلابي وأظهر مرونة عالية وقدرة على التكيف السياسي مع التغييرات التي طرأت على بنية الاتحاد وتركيبته التي تتضمن ما نسبته 18% من المقاعد على أساس التعيين رغم معارضته لهذا التغيير مثل القوائم الطلابية الأخرى ومطالبته إدارة الجامعة الأردنية بالرجوع عنه، وتمكّن من الحفاظ على مكانته في الشارع الطلابي وحشد أنصاره لصناديق الاقتراع في ظل حملات إعلامية وضغط نفسي مارسه مقاطعو الانتخابات على الطلبة لمنعهم من المشاركة

- كشفت (جبهة الرفض)- إن صح التعبير -التي شكّلتها أربع قوائم طلابية ضمت الإسلاميين واليساريين وقائمة العودة الممثلة للهوية الفلسطينية، والكرامة بإعلانها مقاطعة الانتخابات رداً على التوجه نحو تعيين 18% من أعضاء اتحاد الطلبة بدل انتخابهم عن مدى تأثير هذه القوائم بشكل حقيقي في الشارع الطلابي، فرغم أنها كانت تراهن على تفريغ الانتخابات من مضمونها وتدني نسبة التصويت ونزع الشرعية عن الاتحاد إلا أن النتائج جاءت معاكسة تماماً، حيث بلغت نسبة التصويت 44% في ظل المقاطعة، في حين بلغت 52% قبل عامين،

وهو ما يعني أن الحمولة التصويتية للقوائم الأربعة التي اتجهت للمقاطعة انخفضت عما كانت عليه في السابق لصالح ازدياد قواعد الناخبين لدى كل القوائم الطلابية على مستوى الكليات. فعلى سبيل المثال إحدى القوائم الطلابية المُقاطِعة للانتخابات معروف أنها مرتبطة منذ نشأتها بقبيلة معينة، وهي الرافد الأساسي لها في الصندوق، والمفارقة أن القائمة أعلنت مقاطعتها للانتخابات بينما القبيلة التي شكلت مصدر دعم أساسي لها باستمرار اتجهت للمشاركة، وهذا من العوامل التي تفسر سبب عدم انخفاض نسبة التصويت رغم المقاطعة

- الأحزاب السياسية التي نشأت في ظل مناخ التحديث ما تزال عاجزة عن تأسيس حضور مُعتبر لها في الوسط الطلابي وتكتفي بالمشاركات الرمزية أو التعاقد الفردي السري مع المرشحين المستقلين من الطلبة ووفق أسس تشوه العمل الحزبي والطلابي معاً، وهذه مقدمات فاشلة تؤدي إلى نتائج فاشلة بالضرورة

- مع نمو الهويات الفرعية وتصاعد القبلية السياسية في أي موسم انتخابي داخل الحرم الجامعي أو خارجي، علينا أن نتذكر بأن هذا عرض لمرض، وأن البنى الاجتماعية عندما تقتحم العمل السياسي فإن ذلك مؤشر على ضعف المنظومة الحزبية التي صُممت لها مساحة واسعة لممارسة أنشطتها في مؤسسات التعليم العالي ولكنها بدلاً من أن تؤسس لذاتها حضوراً استراتيجي اكتفت بالمشاركات الموسمية الخجولة، دون أن تخطط لمراكمة أنشطتها وتأطير الطلبة فكرياً وصولاً إلى حضور مستدام يرتقي في المشهد الطلابي

مدار الساعة ـ