أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الجواز الإسرائيلي لا يطوف بالكعبة.. هكذا ينظّم الأردن حجّ فلسطينيي 1948

مدار الساعة,شؤون دينية,الملك الحسين بن طلال,وزارة الداخلية,وزارة الأوقاف,المملكة العربية السعودية
مدار الساعة (الجزيرة نت) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - محمد وتد (الجزيرة نت) -بحكم حملهم الجنسية الإسرائيلية، يواجه فلسطينيو 48 تحديات في طريقهم إلى الحج، لكنّ الأردن يتيح لهم أداء المناسك عبر ترتيبات خاصة بالتنسيق مع السعودية.

ومن منزلها في مدينة باقة الغربية داخل الخط الأخضر، انطلقت الدكتورة أسماء نادر غنايم إلى المملكة العربية السعودية لخوض رحلتها الأولى وأداء فريضة الحج، بعدما اختارت السفر جوا عبر الأردن للوصول سريعا إلى الديار الحجازية.

تصف الحج بأنه رحلة استثنائية تختلف عن أي سفر آخر، لما يحمله من أبعاد روحانية وإنسانية عميقة، لا سيما وأنها وغيرها من فلسطينيي 48 الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

وتحدثت غنايم -للجزيرة نت- عن استعدادات طويلة سبقت الرحلة، شملت الجوانب العائلية والشخصية والنفسية، مؤكدة أن الحج ليس مجرد تنقل جغرافي، بل تجربة إيمانية يشعر خلالها الإنسان وكأنه يولد من جديد، في رحلة تعبد وتقرب إلى الله.

جهود تبذل إلى اليوم

وتقول غنايم إن هذه المناسبة تشكل فرصة مهمة للتواصل مع المسلمين من مختلف أنحاء العالم، وتعزيز الانتماء العربي والإسلامي، خاصة بالنسبة للفلسطينيين في الداخل، في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة.

وأضافت أن الحج والعمرة يمثلان جسرا روحيا وثقافيا يربط الفلسطينيين بعمقهم العربي والإسلامي، رغم كل المحاولات لعزلهم عن هذا الامتداد، مشيرة إلى أن الدعاء لفلسطين وشعبها يبقى حاضرا في هذه الرحلة الإيمانية المليئة بالمشاعر والتراحم والتواصل الإنساني.

وإثر نكبة عام 1948، واجه الفلسطينيون داخل الخط الأخضر، الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، واقعا استثنائيا حتى في أداء الشعائر الدينية، وعلى رأسها فريضة الحج، إذ لم تكن أبواب السعودية مفتوحة أمامهم بشكل مباشر، ما أدى إلى غيابهم عن مواسم وشعيرة الحج لعقود طويلة.

لكن هذا الواقع بدأ يتغير تدريجيا مع نهاية السبعينيات، حين شهد عام 1978 انفراجة مفصلية سمحت لفلسطينيي 48 بأداء فريضة الحج، ضمن ترتيبات خاصة تقوم على الوساطة الأردنية والتنظيم غير المباشر.

وجاء هذا التحول بعد اتصالات وجهود قادتها شخصيات وجهات إسلامية، منهم قائد الحركة الإسلامية الراحل الشيخ عبد الله نمر درويش، بالتعاون مع وزارة الأوقاف الأردنية وجهات إقليمية أخرى، ما أفضى إلى بلورة صيغة تنظيمية خاصة بالحجاج من فلسطينيي الداخل.

وترافق ذلك مع ترتيبات بين الحكومة الإسرائيلية آنذاك والعاهل الأردني الراحل الملك الحسين بن طلال، نصت على تولي الأردن رعاية وتنظيم شؤون حجاج فلسطينيي 48.

رعاية ومهام متكاملة

يقول المتحدث السابق باسم جمعية الحج والعمرة لمسلمي 48، عبد الرحيم فقرا، إن انطلاق رحلات الحج والعمرة لفلسطينيي الداخل بدأ فعليا عام 1978، عبر مكرمة أردنية، سمحت للحجاج والمعتمرين بالسفر إلى السعودية باستخدام جوازات سفر أردنية مؤقتة، ضمن تنسيق كامل مع السلطات السعودية.

وأوضح -للجزيرة نت- أن هذا المسار ما زال قائما حتى اليوم، حيث يخصص سنويا نحو 4500 مقعد لحجاج فلسطينيي 48، إضافة لعشرات آلاف المعتمرين سنويا، إذ تتولى وزارة الأوقاف الأردنية، رعاية شؤون الحجاج والمعتمرين عبر توفير التسهيلات والخدمات المتعلقة بالسفر والإقامة والتنقل لهم.

كما تتكلف وزارة الداخلية الأردنية بإصدار الجوازات الأردنية المؤقتة للحجاج والمعتمرين خلال مدة قصيرة، عبر إجراءات وصفها فقرا بـ"السريعة والمهنية"، الأمر الذي ساهم في استمرارية الرحلات دون عراقيل تذكر.

وبين فقرا أن بعثة فلسطينيي 48 تعمل بالكامل تحت مظلة وزارة الأوقاف الأردنية، وبتنسيق مباشر معها طوال فترة الحج والعمرة، فيما يتابع الجانب الأردني مختلف الإجراءات التنظيمية والإدارية مع السلطات السعودية.

أفضل الخدمات

وأوضح فقرا أن جمعية الحج والعمرة لفلسطينيي 48 تضم نحو 30 مبعوثا وإداريا يرافقون القوافل منذ انطلاقها من الداخل الفلسطيني وحتى وصولها إلى السعودية. وتشمل مهام الطواقم:

تنظيم السفر والتنقلات البرية والجوية.

متابعة السكن والفنادق.

الإشراف على الحافلات والتنقل بين مكة والمدينة المنورة.

مرافقة الحجاج في المشاعر المقدسة.

متابعة أوضاع الخيام في منى وعرفات.

توفير المتابعة الطبية والصحية على مدار الساعة.

وفيما يتعلق بتكاليف الحج والعمرة، أوضح فقرا أن الأسعار تختلف بحسب مستوى الخدمات، ونوعية الفنادق، وبعدها عن الحرم المكي، مشيرا إلى وجود ثلاث درجات رئيسية لبرامج الحج، تشمل فنادق خمس نجوم، وفنادق متوسطة، وخيارات سكن أقل تكلفة. مضيفا أن أسعار رحلات فلسطينيي 48 تعد من الأقل نسبيا مقارنة بدول أخرى، وتتحدد وفق نوعية الخدمات ووسائل السفر والإقامة.

وأكد فقرا أن تجربة تسيير رحلات الحج والعمرة عبر الأردن أثبتت نجاحها واستقرارها على مدار عقود، قائلاً: "بعد كل هذه السنوات، نستطيع القول إن هذا المسار هو الأفضل، ونفضل استمرار الرحلات تحت مظلة وزارة الأوقاف الأردنية".

عبادة وسياحة دينية

من جانبه، قال الإداري المسؤول في جمعية الحج والعمرة لمسلمي 48، نزيه أبو مخ، إن رحلات العمرة تتم على مدار العام، وتشهد إقبالاً واسعاً، خاصة خلال فصل الصيف والعطل المدرسية، حيث تنظر إليها العائلات الفلسطينية كفرصة تجمع بين العبادة والسياحة الدينية.

وأشار إلى أن تكلفة رحلة عمرة تمتد لنحو 10 أيام في فنادق 5 نجوم تصل إلى قرابة ألفي دولار أمريكي، وتشمل رسوم التسجيل والسفر والإقامة والمواصلات والجولات الدينية.

وفي ما يتعلق بالحج، أوضح أبو مخ أن لجنة الحج والعمرة تبدأ التحضيرات قبل أشهر طويلة من موعد السفر، بالتنسيق مع وزارة الأوقاف الأردنية واللجان المحلية في البلدات العربية في الداخل الفلسطيني. مبينا أن الأولوية تمنح عادة لمن لم يسبق لهم أداء فريضة الحج، وفق معايير وشروط تنظيمية معتمدة سنويا.

ورغم أن الحجاج يحملون الجنسية الإسرائيلية -حسب أبو مخ- فإنهم يسافرون ضمن البعثة الأردنية باستخدام جوازات سفر أردنية مؤقتة، مشيرا إلى أن الأردن يوفر بدوره رعاية واهتماما كبيرين للحجاج والمعتمرين منذ لحظة المغادرة وحتى العودة.

مرافقة دينية وإرشاد للحجاج

واستكمالاً للدور، واصل المجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني، جهوده في مرافقة وفود الحجيج من فلسطينيي الداخل، عبر تنظيم محاضرات إرشادية ودروس فقهية متخصصة، إلى جانب توزيع كتب ومنشورات توضيحية تتناول أحكام الحج والعمرة بأسلوب مبسط وميسر.

وتأتي هذه اللقاءات ضمن سلسلة نشاطات ينظمها المجلس سنويا، بهدف تهيئة الحجاج دينيا وفقهيا قبل سفرهم، والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالمناسك، وآليات الإحرام، والتنقل بين المشاعر المقدسة، بما يساعد الحجاج على أداء الفريضة بطمأنينة ومعرفة دقيقة بالأحكام الشرعية.

ويحرص المجلس، قبيل انطلاق قوافل الحجاج إلى الديار الحجازية، على عقد لقاءات مباشرة مع الحجيج في مختلف المناطق، لشرح مناسك الحج خطوة بخطوة، وتوضيح أبرز الأحكام الفقهية التي يحتاجها الحاج خلال رحلته.

توعية فقهية أيضاً

وقال رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء، الشيخ الدكتور مشهور فواز، للجزيرة نت، خلال لقاء جمعه بحجاج من منطقة المثلث في مدينة باقة الغربية، إن المجلس يسعى عبر هذه المحاضرات والإصدارات إلى "تقديم مختصر فقهي في أبرز وأهم الأحكام المتعلقة بعبادة الحج، ووضعها بين أيدي الحجاج بأسلوب سلس وميسر، ليؤدوا هذه الشعيرة الربانية على علم وبصيرة".

وأشار الشيخ فواز إلى أن المجلس يعتمد منهج التيسير في الفتاوى المتعلقة بالحج، نظرا لما تتطلبه الرحلة من جهد ومشقة، مؤكداً أن هذا النهج يستند إلى هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي المقابل، شدد على ضرورة الحذر من الآراء الفقهية الشاذة أو الضعيفة، خاصة في المسائل التي لا تستدعي التخفيف، حتى لا يقع الحجاج في الالتباس أو تتبع الآراء الفردية غير المعتمدة.


مدار الساعة (الجزيرة نت) ـ