أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفرجات يكتب: ابتكار نوعي واحد قد يسد مديونيتنا ويرفع الدخل والرفاهية، فأين التغطية الاعلامية لمشاريع ولي العهد الابتكارية؟


أ.د محمد الفرجات

الفرجات يكتب: ابتكار نوعي واحد قد يسد مديونيتنا ويرفع الدخل والرفاهية، فأين التغطية الاعلامية لمشاريع ولي العهد الابتكارية؟

مدار الساعة ـ

من الفكرة إلى الشاشة… لماذا نحتاج رسالة إعلامية وطنية تتابع مشاريع شبابنا الابتكارية؟

في الوقت الذي نرى فيه الإقبال الشبابي والشعبي الواسع على متابعة المباريات الرياضية، ألا تستحق جهود شبابنا في تقديم الحلول والاختراعات والابتكارات المتابعة؟ وهل يدرك الأردنيون بأن إبتكار، إختراع، حل، أو تطبيق حاسوبي نوعي واحد يصدر من الأردن، قد يسد مديونيتنا ويرفع الناتج القومي والدخل ومستوى الرفاهية عدة أضعاف؟

وفي الوقت الذي يقود فيه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني مسارًا وطنيًا متقدمًا نحو الثورة الصناعية الرابعة والخامسة، عبر تمكين الشباب، ودعم التصنيع الرقمي، والبرمجة، والابتكار، وربط التعليم بالتكنولوجيا، يتبادر للأذهان سؤال مهم للغاية:

كيف نحول هذه الجهود من مبادرات نخبوية محدودة المعرفة إلى ثقافة وطنية يومية يعيشها كل طالب وشاب وأسرة أردنية؟

الإجابة ببساطة: نحتاج إلى رسالة إعلامية وطنية دورية ومتلفزة، تتابع المشاريع الابتكارية الشبابية الأردنية، وتعرضها للناس، وتُعرّف المجتمع بما ينجزه أبناؤه من أفكار وحلول وإبداعات.

لقد أثبتت التجارب العالمية أن الإعلام ليس مجرد ناقل للأخبار، بل أداة لصناعة الطموح وتوجيه الوعي الجمعي.

فالطفل الذي يشاهد يوميًا شابًا أردنيًا يصمم روبوتًا، أو طالبة تطور تطبيقًا ذكيًا، أو فريقًا جامعيًا يحل مشكلة صناعية، سيتولد لديه شعور داخلي بأن الابتكار ليس حلمًا بعيدًا، بل مسارًا ممكنًا ومتاحًا.

ولهذا فإنني أرى أن المرحلة القادمة تحتاج إلى برنامج وطني إعلامي احترافي، يُبث أسبوعيًا أو يوميًا عبر التلفزيون والمنصات الرقمية، ويكون بمثابة “نافذة الأردن الابتكارية”، يتابع ما يجري داخل:

مصنع الأفكار

جامعة الحسين التقنية

الجامعات الأردنية

المدارس المهنية والتقنية

حاضنات الأعمال

مختبرات التصنيع الرقمي

الشركات الناشئة

مشاريع الذكاء الاصطناعي والروبوتات

المبادرات البيئية والتكنولوجية والإبداعية

نريد برنامجًا لا يكتفي بالتغطية السطحية، بل يدخل إلى تفاصيل الفكرة: كيف بدأت؟ ما المشكلة التي تحلها؟ ما التحديات التي واجهت أصحابها؟ كيف يفكر الشباب الأردني؟ وما الأثر الاقتصادي أو المجتمعي المتوقع؟

إن أخطر ما يواجه المجتمعات النامية اليوم ليس فقط نقص الموارد، بل ضعف الإلهام.

فكثير من شبابنا يمتلكون قدرات هائلة، لكنهم لا يرون نماذج نجاح قريبة منهم تشبه بيئتهم وظروفهم، وبالتالي تبقى الطاقات كامنة.

حين يرى طالب مدرسة شابًا من بيئته استطاع تطوير قطعة صناعية، أو ابتكار تطبيق، أو تصنيع نموذج ذكي داخل مختبر أردني، فإن ذلك قد يغير طريقة تفكيره بالكامل.

وهنا تتحول الرسالة الإعلامية من مجرد “برنامج” إلى مشروع وطني لصناعة العقل المنتج.

نحن بحاجة إلى إعلام يزرع ثقافة:

“كيف أبتكر؟” بدل:

“كيف أبحث عن وظيفة فقط؟”

وبحاجة إلى إعلام يعزز قيمة:

التجريب

البحث

التصنيع

البرمجة

التفكير النقدي

ريادة الأعمال

حل المشكلاتغ

بدل ثقافة الاستهلاك والتلقي السلبي.

كما أن هذه الرسالة الإعلامية ستوجد تنافسًا إيجابيًا بين المدارس والجامعات والشباب، وستدفع المؤسسات التعليمية إلى تطوير مختبراتها ومناهجها وأنشطتها، لأنها ستدرك أن المجتمع بات يراقب الإنجاز الحقيقي لا الشعارات.

بل إن هذا التوجه قد يقود مستقبلاً إلى إنشاء “تصنيف وطني للابتكار” بين الجامعات والمدارس، يقاس بعدد المشاريع المنتجة، وبراءات الاختراع، والحلول التطبيقية، لا بعدد الأبنية أو الشعارات الدعائية.

والأهم من ذلك كله، أن الإعلام حين يسلط الضوء على المشاريع الابتكارية، فإنه يربط الشباب بالأمل. والأمل اليوم ليس ترفًا؛ بل ضرورة وطنية واقتصادية واجتماعية.

إن الأردن لا يملك ثروات نفطية ضخمة، لكنه يملك ثروة أخطر وأهم: العقل الأردني.

وكل دينار يُستثمر في تحفيز التفكير والإبداع والابتكار، قد يعود على الدولة أضعافًا مضاعفة عبر مشروع تقني أو صناعي أو برمجي يخترق الأسواق العالمية.

لقد بدأنا نرى ملامح هذا التحول من خلال مبادرات ولي العهد، ومصنع الأفكار، ومختبرات التصنيع، ومبادرات البرمجة، والأمن السيبراني، والاقتصاد الرقمي.

لكن نجاح هذه المنظومة يحتاج إلى ذراع إعلامية ذكية ومستمرة، تجعل الابتكار حديث المجتمع اليومي.

إن بناء ثقافة وطنية ابتكارية لا يتم بالقرارات وحدها، بل بالصورة، والقصة، والنموذج، والإلهام.

وربما يكون أعظم استثمار يمكن أن نقوم به اليوم، هو أن نجعل الطفل الأردني يحلم بأن يصبح مخترعًا، لا مجرد باحث عن وظيفة.

مدار الساعة ـ