جاء خطاب جلالة الملك قصيراً جداً و بكلمات معدودة ؛ و لكنها مفتوحة الوجهات و كثيفة الدلالات متناسبة مع طبيعة اللقاء الذي يتطلب إيجازاً في الرسالة لتكون قادرة على التبليغ الخطابي دون إطالة أو تطويل .
أعتقد أن الجملة المفتاحية لنص الخطاب كانت " مرينا في الأردن في ظروف صعبة في الفترة الماضية لكن الأردن يسير إلى الأمام " و هي عبارة قصيرة معدودة الكلمات لكنها محملة بدلالتين جوهريتين و هما ؛الاعتراف بصعوبة الظروف على الأردن من النواحي جميعها و هذا ما تمر به المنطقة برمتها و العالم معنا يمر بالظروف ذاتها تختلف شدّة و سهولة حسب طبيعة الدولة و قربها أو بعدها من منطقة الصدام بين أمريكا و إسرائيل من جهة و إيران و حزب الله من جهة أخرى ، و هي رسالة تحمل أيضاً أننا نقدّر الموقف تقديراً علمياً و سياسياً و اقتصادياً و أمنياً بما يحمله من مخاوف جمّة ، و لكن حتى لا يترك جلالة الملك المستمع للخطاب في حالة شك في قدرة الأردن على استيعاب الظرف و معالجة آثاره ضمن خطط مدروسة قبلية و سناريوهات معدّة للتعامل معه ضمن أكثر السنياريوهات صعوبة ، جاءت تتمة الجملة المفتاحية للخطاب برسالة تطمين واضحة للأردنيين بأننا نسير إلى الأمام و لا ننظر للخلف إلا بحدود تعلم الدروس و العبر و البناء عليها لتجاوزها !.لذلك وفي رسالة ضمنية تحمل تدليلاً على معنى الجملة المفتاحية بأننا نعمل و ننجز فها هي المدينة الصناعية الخضراء في الزرقاء تُبنى على عيوننا لتكون أكبر مدينة صناعية في الأردن لتطوير بيئة الاستثمار؛ و هذا يعني أن الدولة موجودة و تعمل دون أن تشكل الظروف المحيطة عامل احباط و تكاسل و انتكاس نحو الانكفاء على الذات و تعطيل القدرات الوطنية التي تبني على الإنجازات و تعظيمها.الزيود يكتب: في سيمياء خطاب الملك في الزرقاء
مدار الساعة ـ