في الحرب العالمية الأولى ( 1914 – 1918 ) – أعلنت المانيا الحرب على روسيا ، و كان اغتيال الأرشيدوق النمساوي سببا رئيسا للحرب التي أريد لها أن تنهي كل الحروب ، ل;لكن حدثت الحرب العالمية الثانية التي هاجمت فيها ألمانيا النازية الاتحاد السوفيتي عام 1941 . وفي الحربين الأولى ، و الثانية ، وكانت أوروبا مسرحا للمعارك . ومثلما كانت الحرب العالمية الأولى حرب إبادة ، هكذا كانت الحرب العالمية الثانية . وبدايات الحرب الثانية في أوروبا كانت عام 1939 .و الدخول الأمريكي فيها جاء متأخرا ،و مشكوك بإخلاصه للجبهة الشرقية ، و كذلك البريطاني . و لقد قدم السوفييت حوالي 28 مليون شهيد ، معظمهم من الروس . ولم تتمكن الحرب العالمية الأولى من الوصول لمرحلة حققتها الحرب العالمية الثانية ، و التي تمثلت في بناء الأمم المتحدة لفتح الطريق أمام سيادة القانون الدولي ،و لمنع تكرار الحروب . و الملاحظ هنا أيضا ، هو بأن الحرب الثانية العالمية ، لم تتمكن من انهاء الأزمات ، و الحروب ، و التي في مقدمتها ( الفلسطينية ، و الأوكرانية ، و الإيرانية ) . و الاتحاد السوفيتي في زمن الزعيم جوزيف ستالين طالب بنقل الأمم المتحدة المؤسسة عام 1945 إلى مدينة سوتشي الروسية على ضفاف البحر الأسود لإبعادها عن الهيمنة الغربية . و كرر المطالبة بنفس الاتجاه تقريبا سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية مؤخرا دون ذكر الجهة الراغب بأن تنتقل إليها ، و لنفس الهدف الحيادي الدولي بعيدا عن تأثيرات الغرب .
وما يميز الدور السوفيتي الشجاع ، و المتقدم في الحرب الثانية – الوطنية العظمى ، هو انفراده بالتضحيات البشرية الكبيرة ، التي لم يقدمها أي تجمع بشري فوق خارطة الأرض حتى الساعة . و الشخصية الصلبة التي قادت المعركة ، هو الزعيم جوزيف ستالين ، و قائده الميداني جيورجي جوكوف . وما ساعد السوفييت ، و في مقدمتهم الروس على تحقيق النصر الكبير على النازية الألمانية في زمن لم يمتكلوا فيه القنبلة النووية ، هو الأصرار على دحر النازية ، و وحدة الصف السوفيتي ، ودرجة البرودة القارصة تحت الصفر من 20- 30 ، و أكثر ، و التخطيط العسكري الحكيم . ولقد شهدت معركة ستالينغراد قول للزعيم جوزيف ستالين وقتها بأنه لا يستبدل جنرالا ألمانيا مأسورا لديه ، و الذي هو( فريدريش باولوس) ، بأبنه الأسير عند الألمان الجندي ( ياكوف ) ،ومات في الأسر. و لو امتلك السوفييت السلاح النووي أنذاك ما استخدموه في الحرب الثانية تلبية لعقيدتهم العسكرية الأخلاقية . لكن الولايات المتحدة الأمريكية فضلت إنهاء الحرب عام 1945 بقصف اليابان بقنبليتين في هيروشيما ، و ناكازاكي ، و تسببت في كارثه بشرية تعادل أكثر من حرب ابادة .و اكتفى الاتحاد السوفيتي التي شنت اليابان حربا عليه بالسيطرة على جزر الكوريل فقط ،التي ورثتها روسيا الاتحادية ولغاية الأن .لقد شكل الأتحاد السوفيتي بين الأعوام 1922 و 1991 امبراطورية شرقية عملاقة تم التامر عليها من قبل الصهيونية العالمية كما أعتقد حتى تبتعد عن مواقفها القومية ، و العالمية ، خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينة الواجب أن تبقى عادلة ،و تفضي لبناء دولة فلسطين وعاصمتها القدس ، و لدحر إسرائيل خلف حدود عام 1967 بعد تحرير الأراضي العربية المحتلة . و روسيا الاتحادية ماضية بفرض امبراطوريتها من حدود اليابان إلى أوروبا الشرقية . و لقد طورت من قدراتها العسكرية ، و في مقدمتها النووية التي تتربع فيها عالميا ووسط قوة النار على الرقم 1 ، و تطور اقتصادها الذي يحتل في أسيا الرقم 1 ، و حضورها في منظمتي ( بريكس ، و شنغاهاي ) قوي جدا . وفي الوقت الذي تقود فيه الولايات المتحدة الأمريكية توجه أحادية القطب الديكتاتوري المتغول على أركان العالم ، و من الزاوية الاقتصادية تحديدا ، تقود روسيا مسار عالم متعدد الأقطاب مرتكزة على فكر مفكرها الكبير ألكسندر دوغين ، بهدف احداث توازن عالمي ، و عدالة دولية ، و لترسيخ سيادة الدول ، و القانون الدولي الذي تتمسك به بقوة ، على عكس الغرب الأمريكي الذي يقفز فوق أسوراه على طريقة الكاوبوي .و بالمناسبة ، النازية الألمانية التي حاربت الاتحاد السوفيتي بقيادة روسيا الاتحادية ، هي نفسها من صنعت الحرب الأوكرانية شيوعا ، و انتشارا ، عبر التيار البنديري بقيادة المتطرف بقيادة ستيبان بانديرا ، القادمة جذوره من أتون الحرب النازية على الاتحاد السوفيتي . و ليس صحيحا أبدا ، و حسب الدعاية الأوكرانية الغربية ، و الغرب ، بأن الأتحاد السوفيتي هو من بدأ الحرب على النازية الألمانية ، و لم تبدأ روسيا حربها على أوكرانيا كما تشيع نفس ماكنة الإعلام الأوكرانية الممثلة لنظام ( كييف ) ، و الغرب ، و من بدأ الحرب من وسط انقلاب عام 2014 ، هو نظام أوكرانيا ، و الغرب الأمريكي عبر شخص بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا ، و جو- بايدن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق وهي حقيقة .لقد كان هدف النازية الألمانية أولا ، الوصول لموسكو العاصمة ، ومن ثم لمدينة ليننغراد بعد محاصرتها ، و تجويعها ، و من ثم اقتحام مدينة ستالينغراد – فولغاغراد ، بينما وضع الاتحاد السوفيتي بقيادة الزعيم جوزيف ستالين ، و القيادة الميدانية للجنرال جيورجي جوكوف هدفا استراتيجيا تمثل بضرورة طرد النازية ليس للحدود ،و إنما لعمق برلين – عاصمة المانيا . ومن رفع العلم السوفيتي فوق مبنى الرايخستاغ الألماني – البرلمان ، هم رجالات الاتحاد السوفيتي من العسكر ، و ليس الأميركان ، و لا الأنجليز . و الأسماء السوفيتية التي سجلها التاريخ، هي ( أليوشا كوفاليوف من ( كييف ) ، و عبد الحكيم إسماعيلوف من القفقاس ( ،و ليونيد غوريتشيف ) من روسيا . و هوجمت موسكو في الفترة الزمنية الواقعة بين عامي 1941 و 1942 من قبل النازية الألمانية عبر عملية ( تايفون ) ، و اجتاحت ( سمولينسك ) البلدة الواقعة على أبواب العاصمة ، و بعد التصدي السوفيتي الحازم ، تم توجيه القوات الهتلرية النازية للشرود تجاه ليننغراد ، و حوصرت المدينة البطلة 872 يوما ، و تعرضت لمجاعة تاريخية شديدة . و استهدفت لأسباب استراتيجية ، و في مقدمتها كونها امتلكت قاعدة لأسطول البلطيق السوفيتي حينها . و جهز أودلف هتلر حاشيته للاحتفال بالنصر في فندق ( بريستول ) ، لكن الهزيمة كانت بانتظاره . و شخصيا زرت مدينة ليننغراد – سانك بيتر بورغ حاليا ، عدة مرات ، و هي من وجهة نظري ، الأجمل في العالم ، و متحف تاريخي عظيم مفتوح . وزرت حديقة الشهداء – بيسكاريفسكويه - فيها ، التي يرقد في داخلها نحو نصف مليون شهيد . وهي التي يزورها رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين بإستمرار .وشكلت واقعة ( ستالينغراد- فولغاغراد ) – التي سقط فيها مليون شهيد ، محطة تحول كبرى نحو نصر سوفيتي أكيد ، ووجهت بوصلة المعركة تجاه حدود ألمانيا النازية ، وصولا للعاصمة برلين . و اطلق على العملية السوفيتية إسم ( أورانوس ) ، للتصدي لعملية المانيا ( بارباروسا ) ، و فتح الألمان النازيون وقتها جبهة في فارونيج جنوب موسكو ، و كل جبهاتهم باءت بالفشل .وفي الختام هنا ، مبارك النصر السوفيتي على النازية الألمانية ، وليصبح النصر ذاك عبرة لأحادية القطب ، و للمحور الأوكراني الغربي ، لأمريكا ، و إسرائيل في حربهما غير المبررة على إيران . و للحديث بقية .العتوم يكتب: النصر في أيار - سوفييتي بإمتياز
مدار الساعة ـ