ما طرحه الدكتور يوسف عبيدالله خريسات يلامس جوهر الأخلاق العامة قبل أن يكون قراءة في سيرة حسين هزاع المجالي، إذ يعيد الاعتراف بالخطأ إلى موقعه الطبيعي كقيمة مؤسسة لا تكميلية. فالدول لا تُبنى بكفاءة القرار وحدها، بل بقدرة مستمرة على المراجعة، ولا تستقيم مؤسساتها ما لم تمتلك شجاعة مواجهة الذات قبل مواجهة التحديات.
لقد أحسن الكاتب حين قدّم الاعتراف لا بوصفه تراجعًا، بل كفعل أخلاقي يعيد ترتيب العلاقة بين حسين هزاع المجالي وموقعه، وبين الدولة وثقة مواطنيها. فالمسؤولية ليست تمسكًا بالموقع بقدر ما هي التزام بالمصلحة العامة، وحين يتقدم هذا الالتزام، يصبح القرار أكثر صفاءً، وأقرب إلى روح الدولة التي تقوم على الثقة لا المكابرة.
وفي استحضار موقف معاليه ما يكشف عن نموذج نادر في المجال العام؛ نموذج يدرك أن الكلمة الصادقة قد تختصر مسافات طويلة من الشرح، وأن تصويب الخطأ في وقته يعزز هيبة الدولة أكثر مما يضعفها. فالدولة التي تراجع نفسها تزداد قوة، أما التي تُغرق قراراتها في التبرير، فإنها تستنزف رصيدها من الثقة مهما بدا ظاهرها متماسكًا.
غير أن الأهم في هذا الطرح أنه لا يقف عند حدود الإشادة، بل يفتح أفقًا أوسع لاستعادة ثقافة الاعتراف كمدخل فعلي للإصلاح. فالمراجعة ليست ترفًا، والشفافية ليست خيارًا انتقائيًا، بل هما شرط لازم لبقاء الدولة في حالة توازن مع مجتمعها.
إن ترسيخ هذا النهج هو ما يصنع الفارق بين إدارة تبرر وأخرى تصحح، بين خطاب يلتف على الواقع وآخر يواجهه. فالاعتراف ليس نهاية الموقف، بل لحظة بدايته الحقيقية؛ اللحظة التي تستعيد فيها الدولة قدرتها على تصويب المسار، وتجديد الثقة، والمضي بثبات نحو ما ينبغي أن تكون عليه.
سيبقى الواطن راسخا بنزاهته وشامخا بقيادته .حمى الله الاردن قياده وشعبا